كنوز ميديا – دولية /

تكررت في الآونة الأخيرة عمليات توقيف شاحنات النقل الخارجي التركية التي كانت وجهتها سوريا. وكانت أُولاها في مطلع شهر تشرين الثاني/ نوفمبر الماضي، ومن بعدها باتت العملية شبه أسبوعية إلى أن أوقفت سبع شاحنات دفعة واحدة الأسبوع الماضي.

 

ألقت هذه التوقيفات الضوء مرة أخرى على عمليات إرسال الأسلحة إلى هناك، إذ أن أول شاحنة أوقفت كانت على طريق أضنة، وتبين رسمياً وعلناً أنها كانت تحمل أسلحة وقذائف وصواريخ متجهة إلى سوريا.

 

وأدركت حكومة رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان، مدى انعكاس ذلك على صورتها في الخارج كبلد داعم للمجموعات المسلحة. بل أكثر، فإن التقارير الغربية ربطت بين الشاحنات ووصولها إلى تنظيم «القاعدة» في سوريا. لكن تلك الشاحنة كانت الأولى والأخيرة التي تفتش، إذ انه صدر أمر بمنع تفتيش هذه الشاحنات، ولو كان ذلك صادرا بقرار قضائي.

 

وزعمت الحكومة أن جميع هذه الشاحنات تابعة للاستخبارات التركية، وأي شيء يتعلق بالاستخبارات وفقاً لقانون كان صدر سابقاً ومنع فيه استدعاء رئيس الاستخبارات حاقان فيدان للتحقيق، يجب أن ينال موافقة رئيس الحكومة.

 

هذا المنع أثار شبهات من أن تلك الشاحنات كانت تنقل أسلحة بالفعل، والوجهة كانت بالتأكيد سوريا، إذ ليس من مكان آخر تنقل إليه هذه الأسلحة. وقد كشفت عمليات توقيف الشاحنات ما كانت تركيا تنفيه.

 

ولولا انفجار الصراع بين جماعة فتح الله غولين وأردوغان لما أمكن تأكيد استمرار تركيا في تسليح المعارضة السورية، إذ ان القضاة والضباط المحسوبين على غولين كانوا هم من أمر بتوقيف الشاحنات للتشهير بأردوغان أمام الرأي العام التركي والعالمي بدوره في دعم «الإرهاب» في سوريا. وهذا كان دافعاً لأردوغان كي يستكمل تصفية كل المعارضين له في القضاء والشرطة، والآن جاء دور الدرك.

 

قضية «شاحنات الموت» انعكست سجالات كثيرة داخل تركيا بين مؤيدي أردوغان وخصومه.

 

صحيفة «ميللييت» تساءلت أنه «لو ان المواد التي تنقلها الشاحنات ليست عسكرية بل غذائية وإنسانية إلى التركمان في سوريا وغيرهم، فلماذا لم يتم عرض المحتويات أمام الإعلام فتكسب الحكومة دعاية واسعة؟».

 

وأضافت الصحيفة أنه «يجب على وزير الخارجية أحمد داود أوغلو أن يوضح على الأقل أمام البرلمان حقيقة الشاحنات»، داعية الحكومة إلى رفع يدها عن سوريا والخروج منها.

 

لكن يالتشين دوغان في صحيفة «حرييت»، ذهب أبعد من ذلك، محذراً تركيا من أن قضية إرسال الأسلحة إلى سوريا يمكن أن تحمل تركيا إلى المحكمة الدولية في لاهاي، حيث هناك سوابق على ذلك، وتدخل دولة في الشؤون الداخلية لدولة أخرى عبر إرسال أسلحة إلى مجموعات معارضة داخلها، منها الحكم على الولايات المتحدة لإرسالها أسلحة إلى نيكاراغوا في العام 1986، وحالات أخرى بين هندوراس والسلفادور، وبين ليبيا وتشاد وبوتسوانا وناميبيا.

 

ويقول دوغان إن «حزباً في هولندا رفع دعوى إلى محكمة العدل الدولية في لاهاي على تركيا لانتهاك القانون الدولي وإرسال أسلحة إلى هناك».

 

واعتبر أن «قضية الشاحنات وجهت ضربة قوية إلى صورة تركيا والثقة بها في الخارج، وهي تدفع إلى الذهن فوراً إمكان مقاضاة تركيا أمام محكمة العدل في لاهاي. وإذا حصل ذلك فلن يكون في الأمر مفاجأة».

 

بدوره، يكتب طه آقيول في الصحيفة نفسها أنه لا ضرورة للحديث عن مدى الضرر اللاحق بتركيا جراء هذه القضية التي تشغل الرأي العام في الداخل والخارج.

 

وقال إنه «في لحظة مؤاتية، يخرج الرئيس السوري بشار الأسد على العالم ويقول إن تركيا تدعم الإرهابيين»، مشيراً إلى أن «الاستخبارات التركية يمكن أن تقوم ببعض النقليات، لكن يجب عليها أن تعرف أن مهمتها الأساسية هي جمع المعلومات، وإن نظرية المؤامرة التي تخرج بها الحكومة تعليقاً على عمليات توقيف الشاحنات والعمل على تفتيشها بهدف إضعاف الحكومة ليست مقنعة».

 

 

 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here