في واجهة موقعه الرسمي على الانترنت، كتب الشيخ محمد اليعقوبي بمناسبة ولادة الرسول صلى الله عليه وآله الفقرة التالية:

“إننا اليوم أحوج ما يكون الى عرض صورة الأسوة الحسنة في حياتنا. فنحن مسؤولون أكثر من أي وقت مضى عن دراسة حياة رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) وسيرته دراسة تحليلة، لكي نتمثلها في حياتنا، وتكون نبراساً لنا، ليس فقط في حياته الشخصية الخاصة، لكونه أكمل المخلوقات وأشرفها وأحقها بالإقتداء، وإنما ايضاً في حياته العامة، لكونه أعظم مصلح إجتماعي عرفته البشرية، ولكونه مؤسس خير أمة أخرجت للناس من العدم، ولكون قيادته المباركة وفرت للبشرية أسعد عصر من عصورها”.

هذا ما قاله الشيخ اليعقوبي على موقعه الالكتروني، وسنقف هنا لنفكك ونناقش ما جاء فيه في النقاط التالية:

أولاً: إن السياق العام لكلام الشيخ اليعقوبي، فيه الكثير من التقليل لمنزلة الرسول صلى الله عليه وآله، فمثل هذا الكلام يوصف به الزعماء والقادة الذين ظهروا في فترات مختلفة من التاريخ، وليس الأنبياء والرسل عليهم السلام. ينطبق هذا الوصف مثلاً على نيلسون مانديلاً وغاندي وغيرهما ممن ذكرهم اليعقوبي في بعض المناسبات، بعبارات مشابهة وبنسق تقييمي لا يختلف عما ذكره بحق الرسول الأكرم.

ثانياً: يصف الشيخ اليعقوبي، رسول الله، بأنه (أعظم مصلح إجتماعي)، وهو وصف يقلل من قيمة ودور وحقيقة الرسول الأكرم، وقد استخدم اليعقوبي ما استخدمه بعض المستشرقين المغرضين في كتابتهم عن الإسلام، فقد أرادوا تجريد الرسول والرسالة الاسلامية من صفتها الإلهية ومن كونها خاتمة الرسالات السماوية، من خلال استخدام مصطلح (المصلح والاصلاح)، والمعروف أن الاصلاح يعني إجراء تعديلات تقويمية لوضع قائم، أي الإبقاء على الأسس والثوابت مع إجراء عملية تصحيح لأخطاء هنا وهناك، فهذا هو الإصلاح.

في حين أن الرسول صلى الله عليه وآله، جاء برسالة تغييرية للمجتمع، فمهمته كانت (التغيير) وليس الإصلاح. وهذه نقطة جوهرية في فهم الرسالات السماوية، ودور الإسلام في الحياة. وقد كتب فيها الإمام الشهيد السيد محمد باقر الصدر عدة ابحاث ومقالات في هذا الإتجاه، حيث أوضح الفرق الكبير بين عملية الاصلاح وعملية التغيير، كما كتب في ذلك مئات الإعلام من الشيعة.

ثالثاً: يرى الشيخ اليعقوبي أن الرسول (مؤسس خير أمة أخرجت للناس من العدم) وهذه العبارة شاذة على المفاهيم الإسلامية والفلسفية بشكل عام، فالله سبحانه هو الذي ينشئ من العدم، وليس لأحد من خلقه أن يخلق شيئاً من العدم. كما ان المجتمع الذي عاصره الرسول، كان نتاج أقوام وأجيال وحلقات بشرية ضاربة في القدم وصولاً الى آدم عليه السلام، وعليه فلا يمكن وصف أي حلقة وسطية بانها خُلقت من العدم.

رابعاً: يرى الشيخ اليعقوبي أننا الان احوج من اي وقت مضى لدراسة سيرة وحياة الرسول الأكرم، لكي نتمثلها وتكون نبراساً لنا.

ما الذي يجعل الشيخ اليعقوبي يطرح هذه الحاجة؟ وما المعيار الذي اعتمده في تقدير نسبة الحاجة في هذه الفترة مقارنة بالفترات السابقة؟.

إن التعامل مع الرسالة الإلهية ومع دعوات الرسل عليهم السلام، لا يكون على أساس تقدير حاجة مرحلة مقارنة بمرحلة أخرى، إنما هي دعوات إلهية للناس لكي يؤمنوا ويسلموا بها، وهي بنفس الدرجة على مر العصور، فالارتباط بالرسول صلى الله عليه وآله، لا يكون في مرحلة معينة، أقل حاجة من مرحلة أخرى، بل هي عقيدة ثابتة على الدوام، وعلى الانسان المسلم أن يلتزم بها في كل مكان وزمان.

خامساً: يضع الشيخ اليعقوبي مبرر الاقتداء بالرسول، كونه (أعظم مصلح إجتماعي) ولم يقل لكون الاقتداء به لكونه رسول الله الواجب طاعته وأخذ ما جاء به وما بلغه من تعاليم وأحكام وشرائع عن طريق الوحي. وهي زلة كبيرة وخطأ مفاهيمي فادح.

سادساً: يقول الشيخ اليعقوبي ان فترة قيادة الرسول (وفرت للبشرية أسعد عصر من عصورها).

كان على الشيخ اليعقوبي أن يبتعد عن هذا الاطلاق الواسع، فمجتمع الجزيرة هو الذي كان تحت القيادة المباشرة للرسول، بينما كانت البشرية خارج حدود الجزيرة تعيش ظروفها واجوائها الاجتماعية والسياسية والاقتصادية البعيدة كل البعد عن التجربة الاسلامية.

كان رأي اليعقوبي يكون صحيحاً لو ان الرسول صلى الله عليه وآله، بسط حكمه على كامل بقاع الأرض، لكن هذا ما لم يقله أي باحث تاريخي، فقد كانت آسيا وأفريقيا واوروبا تعيش في ظروف متباينة اجتماعياً وعقائدياً وسياسياً، وكانت معظمها تعاني الظلم والجوع والحروب والظلام، ولا ندري من أين جاء الشيخ اليعقوبي بهذه المعلومة الغريبة.

كنا نتمنى على اليعقوبي أن يكون دقيقاً في توصيف الرسول والرسالة، فما أكثر الذي يتربصون بالشيعة للنيل منهم، وإطلاق الشبهات والشكوك حولهم، لا سيما وأنه وضع لنفسه عنوان المرجع، وهو عنوان كبير في الواقع الشيعي، يتطلب الكثير من المواصفات والشروط الصعبة، وليس مجرد إدعاء ورغبة شخصية.

الراية

6 تعليقات

  1. السلام عليكم
    هل يتوقع كاتب هذا الانتقاد ان اسلوبه هذا يقود الى منفعة للاسلام اولا وللشيعة ثانيا … ولماذا لا يكتب اسمه كي نعرفه ربما هو مرجع ديني لكي ينتقد مرجعا اخر او هو ربما قلما مأجورا او ربما شيء اخر … وهل اليعقوبي اليوم هو خنجر في خاصرة الشيعة لانه اعلن قانونا جعفريا للشيعة على اساس مذهب الحق واكثركم للحق كارهون … ام لانه دعا الى تاسيس وزارة للشعائر الحسينية ام لانه لا يتبع لاصنام السلطة .. ماذا قدمتم انتم للشيعة قياسا باليعقوبي الرجل المتفتح .. المهم اعلموا ان الله يرى … واذا كنتم تؤمنون بالراي والراي الاخر انشروا تعليقي

  2. بسم الله الرحمن الرحيم
    كاتب المقال كان غير موفق في تحليله لكلمة المرجع الديني الشيخ اليعقوبي بحيث ناقض نفسه في اكثر من نقطة .احتمال الكاتب معذور بسبب حاجته للدعم المادي ولكن يجب عليه ان يكون منصف في رئيه و والينظر بعين الإخلاص ..

  3. عزيزي كاتب المقال لا داعي للسخافات فانت تكتب كالمراهقين الذين يحبون التمرد فقط دون ان يعرفوا لماذا..اذا فرضنا انك نقلت نص كلام الشيخ كما هو فانني لا اجد ما يعيب فالشيخ اخذ جانبا معينا يفيده في ايصال فكرة محددة للناس..ثم انت صحفي-ايضا افترض ذلك-ومتى كان الصحفيون يقيمون اناسا من غير اختصاصهم دعك من المراجع وانتبه لعملك واتقنه يرحمنا ويرحمكم الله..سلام

  4. تحليل منطقي من الكاتب واعتقد ان ما وقع به الشيخ اليعقوبي من هذه المغالطات وهذا ليس بالغريب لانه ببساطه من مراجع ……. ولأنه أصلا ليس بمرجع فهو لايعي ما يكتب

  5. احمد ..الناصرية
    نعم نحن مع الراي والراي الاخر ولكن واضح التحامل على سماحة الشيخ اليعقوبي خصوصا في المقطع الاخير من المقال ..تحياتي

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here