بنظري ان السيد مسعود برزاني قائد ساذج وذو افق محدود لكي يعتقد ان تفوق الاقليم على الوطن العراقي سببه ان البيشمركة قوة كردية لا يمكن قهرها.!  لذلك نجده بلامبالات يمارس الكذب والمخاتلة وتبني الوسائل أللاأخلاقية في سياسته النفطية وسرقة النفط بدون خجل أو رادع اخلاقي اوقانوني . ونجد رئيس الاقليم يتجاوزعلى الدستور العراقي كثيرا جدا، حيث يبرم العقود النفطية بدون موافقة الحكومة ويستئثر بالعائدات ويقوم بتهريب النفط ويوقع اتفاقيات لاشرعية مع تركيا ويمارس الاتفاف على الاتفاقات الرسمية مع الحكومة الاتحادية، ومع ذلك فهو يشعر بنفسه (بطلا) قوميا؟؟!! وينسى أن اسرائيل ومن ورائها الولايات المتحدة الامريكية قد أذلها حزب الله ومرغ كبريائها ، وينسى ايضا ان العراق سيصبح باذن الله تعالى من القوى العسكرية التي يحسب لها حساب في ظرف لا يتعدى الخمس سنوات اذا ما استمر السير وفق الاسس الوطنية . فيا ترى أن من يمتلك مثل هذه الميزات الرذيلة ضد شعبنا ووطننا ، كالسيد مسعود ، هل يمكن ان لا يكون سوى عنصريا وعشائريا وشديد الجشع ؟

لقد طفح الكيل وبلغ السيل الزبى في نتائج حادة ومصيرية كنتائج لعقليات القيادات السياسية الكردية بانانياتها وبؤس حالها في استعلاءها واستكبارها على الملايين العراقية وفي تعاملها بمنطق الغروروهم “يؤلهون”  بالدرجة الاولى وقبل كل شيئ تحقيق مصالحهم ووضع شروطهم المسبقة والمتوعدة والمهددة وغيرعابئين لشيئ حتى وان كان في ذلك فناء العراق . فهذا النهج الكردي الاجرامي أصبح دلالة واضحة ومؤشرا كافيا لشعبنا أن الاكراد هم من قد بدأ المؤامرة على النظام الجديد ، وتلقفها الاخرون من الانذال من كتل سياسية متنوعة ممن لا يريدون لهذا الوطن خيرا وممن يضعون مصالحهم فوق مصلحة العراق .

 فهؤلاء نماذج سياسية غريبة وشاذة سواءا في أخلاقها أو سلوكها ، البعض منها لا يجد حرجا في بيع عزة النفس والرضا باقامة علاقات مشبوهة مع دول الجوار جاعلين من تلك الدول محطاتهم الجهنمية لتنفيذ خططهم التامرية وتحشيد حملات الارهاب والاعلام المفتري في محاولات لتحطيم صرح العراق الجديد . لقد فهم العراقيون كل ذلك ومنذ سنوات وبشكل لا يرقى الى الشك ، أن نوايا السيد مسعود برزاني وجوقته في محاولاتهم فرض ارادتهم على حكومة بغداد وعلى العراقيين من اجل تحقيق أهدافهم التي لا يجدها الانسان العراقي سوى نوعا من ابتزاز سياسي واستغلال رخيص لا يتسم بالشجاعة وخصوصا في هذه الظروف الصعبة التي يمر بها شعبنا . بل ولايمكن حسابها تحت أي لغة سوى مؤامرة يتبناها رئيس الاقليم من اجل تعقيد الاوضاع وتفجير الازمات. فالاسراف في طروحاتهم الذاتية والمصلحية والانتهازية من أجل تحقيق سعادة قوميتهم فقط وابتعادهم عن معايير التوجه الاخوي الحقيقي واللامبالات، جعل شعبنا يضطر الى التعامل معهم بواقع عدم الثقة والشكوك والريبة والتوجسات .

لقد أوحت تصرفات السيد رئيس الاقليم من خلال التعامل السلبي مع الحكومة الاتحادية دائما وأبدا ، كما لو أنهم يظنون انفسهم ذوو أفضال مجيدة كبرى على هذا الوطن بحيث بات العراقيين “مأسورين” بتلك الافضال ، وما عليهم سوى أن يدينوا لهم بالولاء والطاعة !!! . أو ربما أنهم يظنون أن الشعب العراقي بالنسبة لهم مجرد أقوام طارئة على هذه الحياة ، فلابأس ان شعروا بالتفوق عليهم؟!!

وبودي أن طرح بعض الاسئلة على السيد مسعود برزاني ، وأسأله لماذا يحمل هو وحكومته ضغائن كهذه ضد اخوتهم العرب العراقيين؟ وهل يعتقد ان شعبنا العراقي محق عندما  توصل الى قناعة ان حكومة الاقليم لا تستحق النظر اليها باحترام لعدوانية مواقفها ضد شعبنا؟ وانها قد اثبتت انها ليست بحكومة بل مجموعات من لصوص ليسوا اقل عدوانا وكراهية للعراق حتى من داعش والبعثيين ؟ وان السبب في التمادي في هذا الاجرام الذي تمارسونه يا سيد مسعود هو لان العدالة في العراق اضعف من أن تأخذ مجراها بحقكم وكما يجب؟

فمنذ عشرة سنوات ، استمر السيد رئيس الاقليم باعطائنا نموذجا بائسا عن نفسه كقائد سياسي عنصري وعن حكومة الاقليم في تبنيه سلوكا عدوانيا غامضا يذكرنا بأساليب العصابات وقطاع الطرق ممن يعتاشون على السلب والنهب ، ولكن السلب والنهب الذي يمارسونه هذه المرة مع (اخوانهم وشركائهم) في الوطن. وجاءت ممارسات هذا النوع من النهب وتهريب النفط  علاوة على ما يتقاضونه من الحصة الضخمة من الموازنة للاقليم  %17 بشيئ من (العنتريات) ، ومن خلال تهديدات بالعنف في احيان كثيرة ، وتطبيق مبدأ (تريد غزال …اخذ أرنب) !  وهو مبدأ معروف عن زمر العصابات التي تقدم خيارات محدودة وبما يضمن لها الحصول على مبتغياتها ، حتى لو استلزم الامراستخدام  أشد الوسائل فتكا .

ونتيجة لذلك ، لم يكن النجاح الذي حققه السيد رئيس الاقليم وحكومته وساسته مع شعبنا والحكومة الاتحادية، سوى في اقامة حاجز من عدم الثقة مع الاقليم ، حيث بقي سلوك رئاسته العدواني ضد العراق وشعبنا للاسف، نموذجا بعيدا عن كل ما يجعله مصدرا للفخروالتباهي . فالنتائج للسياسة الجديدة ومنذ 2003 ، ومن بعد معاناة شعبنا الكردي كثيرا ، كان من المفترض ان تكون السياسات والتوجهات الحياتية بعد تلك المعانات ، حاضرا عاليا ومشرقا لسفر ثري من اجل تمجيد ونشر قيم تلك التجربة النضالية والتي كان شعبنا العراقي قد وقف ورائها بالمال والنفس، لكنها أخطأت مع شعبنا ، ووقفت على عكس ذلك ، فكان وللاسف الغرور والصلف والكذب والافتراءات ومصادرة القيم والاخلاق هي النتائج لهذا الجيل الجديد لكلا الشعبين!!

ان السلوك العدواني للسيد رئيس الاقليم وحكومته ضد شعبنا في سرقة النفط العراقي وتهريبه الى تركيا وايران ، سواءا في أنابيب الضخ ، او من خلال غيرها من وسائل ، لا تزال مؤشرات اجرامية ولاساليب تمثل بنظرنا امتدادا لذلك النوع من حرب العصابات نفسها والتي اضطر الساسة الكرد لممارستها ولوقت طويل ضد الحكومات العراقية . فان كانت القيادات الكردية مضطرة في تلك الظروف للجوء لذلك ، فان الاحوال تغيرت الان والاستمرار في اللجوء اليها وتحت الظروف المتوفرة للجميع ، لا يمكن سمى الاعتراف الضمني بانها نتائج التطبع عليها ، ولم تعد الارادات قادرة على تقديم تعامل اخلاقي وانساني وقانوني مع اخوتهم العراقيين ووفقا لما يمتلكه العالم اليوم من وسائل واساليب قادرة على صد مخاطرالسقوط الاخلاقي في متاهات الاحراج والاتهام بالجرائم الاقتصادية والانسانية والتخبط  الضال على مستوى الحكومات والشعوب ، كما هو اليوم حال حكومة اقليم كردستان . فمن خلال اللجوء الى تبريرات لسرقات النفط التي تمارسها حكومة الاقليم ضد شعبنا وبعد ان تمادت لتصبح جزءا من السلوك الجمعي السياسي الكردي ورفض التخلي عنه ، على الرغم من كل الديكورات والابهة الفارغة وتزويق الكلام الدبلوماسي أوما يجترونه من تبريرات من اجل استمرارنهبهم للنفط  العراقي وفشلهم وتعمدهم في قراءات خاطئة لنصوص ومبادئ الدستور في منح الحكومة المركزية ووزارة النفط وحدهما الشرعية والحق في تصدير النفط العراقي، وتوقيع الاتفاقيات السرية مع تركيا ، اصبح كل ذلك هي “المصداقية” الوحيدة التي يواجه السيد رئيس الاقليم وحكومته بها شعبنا والعالم ، و(بسعادة) وعلى ما يبدوا في ممارساته تصدير النفط المهرب الى تركيا وتحت تحدي القانون .

فكما اسلفنا ، فان السيد رئيس الاقليم وحكومته يعمد ومنذ عشر سنوات خلت الى سياسة خبيثة في التعامل مع الحكومة الاتحادية من اجل الابتزاز والحصول على مزيد من المصالح من اجل القومية الكردية ، استبطنها من أساليب العصابات وتلخصت في تبرير تلك السرقات النفطية  من خلال مغالطة النصوص ، وبما اعتقدوه أنه “اسلوب دبلوماسي”، من خلال تغطية اعلامية من الافترائات والتبريرات للتحضير ل (مفاوضات) ولمنحها وجها (شرعيا) و(حضاريا). ولكن نجاح الابتزاز الذي رافقها في الاعوام الماضية ، كان بسبب ان “الجهة المفاوضة” كانت مسكونة بالضعف والحرص الشديد في البقاء في كرسي الحكومة ، فكان ذلك وحده قادرا على تمرير مثل تلك الصفقات ، ولم تكن ابدا نتيجة لنجاح الدبلوماسية الكردية “الابتزازية”.

لقد تلخصت طرق السلب والنهب التي مارسها السيد رئيس الاقليم ولا يزالوا يمارسونها ، بتبني اجراءات لمراحل متلاحقة من اجل الحصول على الهدف الابتزازي ، فكانت تتم مثلا من خلال:

– قبل المباشرة بالاعلان عن الهدف (المصلحة الجديدة) للقومية، كان الاقليم يسعى لجعل ذلك الهدف يتم باقصى استحواذ ممكنة من خلال رفع سقف المطالب.

– يتم البدأ باثارة الموضوع المراد ابتزازه من خلال اثارته في اعلام الاقليم ودعمه من قبل بعض وسائل الاعلام التي تتسم بالعداء للحكومة والنظام العراقي القائم خاصة من اجل التمهيد ومحاولة “جس النبض”.

 – يلي ذلك ، تصريحات لبعض اعضاء حكومة و برلمان الاقليم لخلق (شرعية) لوجهة نظر الاقليم.

– تبدأ الاستعانة ببعض البعثيين من اعضاء البرلمان كالكتلة اللاعراقية ، اوالكتل الشيعية كالتيار الصدري والمجلس الاعلى من اعداء المالكي . ولا يهم ان كان الهدف شديد الوضوح من حيث لا مشروعيته أو صلفه أولادستوريته أواستحالة قبوله من قبل شعبنا .

– عند فشل هذه المقدمات ، يقوم الاقليم بتشكيل فريق للمفاوضات ليزور بغداد . والنقطة الاهم هنا ، اننا لا نتذكر ان وفدا قدم من الاقليم الى بغداد ولم (ينجح) بتحقيق مطالبه ، او على الاقل ، بتحقيق جزءا كبيرا منها. ولا ندري كيف تمرر مثل تلك الصفقات وما الذي كان يخسره شعبنا امام استجابات الحكومة الاتحادية لخيراته في كل مرة؟؟!!   

وختاما ، منذ عشرة اعوام خلت ظل السيد رئيس الاقليم في مواقفه العدوانية يضغط ويبتز ويقوم بتهريب النفط ويعقد الصفقات والعقود مع تركيا وغيرها من اجل مصالح قوميته ، فكان كل ذلك سببا كبيرا جدا بين اسباب اخرى ، لتراجع العراق بشكل أكبر عما أوصله المقبور ونظامه البعثي من هوان واذلال وجعله يقف على حافة الهاوية. فمنذ 2003 ، وبعد ان تمت الاطاحة بالطاغية المستبد ونظامه، حل في العراق نوعا جديدا اخر من الاستبداد السياسي تمثل في وقوف الاقليم موقفا عدوانيا ضد الحكومة الاتحادية خالقا ارباكا كبيرا على حساب توازنات العملية السياسية . اذ لم يبرهن الاقليم بحزبيه ولا حكومته أي موقف وطني . ولم يثبت اي ولاء للعراق او شعبنا ، بل كانت ولاءات السيد مسعود برزاني تركز وبشكل مطلق على قوميته ومصالح تركيا ، على اعتبارها قوة اكبر من القوة العراقية والمتمثلة بنظامها الجديد . ومن اجل كل ذلك ، باعتقادنا ان على حكومة المالكي ان تقف بحزم امام الطغيان الكردي متمثلا بالسيد مسعود برزاني وحكومته وحزبه ، واستقطاع ألاموال في الاستثمار من خلال تهريب النفط من الاقليم .

 أ .د. حسين حامد

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here