اولا: اريد التأكيد بان الديمقراطية هي نظام للتغيير وليس للسيطرة والاحتكار والتكرار . ولذلك هي نقيض الديكتاتورية.
ثانيا: اريد ان اؤكد ان التغيير لا يصنعه السياسيون وانما يصنعه الناخبون لتجسيد ارادتهم التي نسميها الارادة العامة في المصطلح الديمقراطي، وولاية الامة على نفسها في المصطلح الديني. ولذلك يملك الشعب امكانية التغيير في كلا الحالتين.
ثالثا: اريد ان اؤكد ان الديمقراطية يصنعها الفلاسفة والمفكرون والمثقفون التنويريون ويستفيد منها السياسيون ويقطف ثمارها الشعب. اما السياسيون فغالبا ما يسعون للتذمر من الديمقراطية لانها تحد من صلاحياتهم وتقيد طموحاتهم السياسية . عكس رجال الدولة من السياسيين الذين يوظفون الديمقراطية للنهضة والاصلاح والبناء الاجتماعي .
رابعا: اريد التأكيد على ان الديمقراطية هي حكم القوانين وليس حكم الافراد. ولذلك يكره كل الديكتاتوريين الفرديين الديمقراطية حتى لو جاءوا على ظهرها مثل هتلر وموسوليني وغيرهما.
خامسا: اريد التاكيد على ان الديمقراطية نظام تداولي يصنعه الشعب الذي يغير الحكام السياسيين حين لا يرى خيرا فيهم ويحدد فترات بقائهم في السلطة حتى لا يتغولوا ويتسعلووا اي يصبحون سعلوات تلتهم البشر كما في الحكايات الشعبية .
سادسا: اريد التأكيد على ان الديمقراطية ليست خن دجاج يحميه ديك واحد، ولا عدة ديكة كما في الحكاية الشعبية التي رواها لي صديقي علي ونحن في الطريق الى بابل وقال انها تنطبق على اوضاعنا الراهنة حسب رأيه وربما حسب رأيي ايضا. وملخص الحكاية ان رجلا كان يضيق ذرعا بصياح الديك الذي يملكه جاره والذي لا يكف عن الصياح طوال النهار بادئا، كعادة الديكة، صياحه منذ الفجر . وبعد سنوات ، قرر الرجل ان يشتكي حاله عند الجار ورجاه ان يتخلص من هذا الديك لكي يتسنى له النوم والهناء في داره. فما كان من الجار سوى الاستجابة لمطلب جاره العزيز الذي لم يشأ ان يفقد جيرته وصداقته فباع الديك. لكن الرجل فوجيء في صباح اليوم التالي بصياح اكثر من عشرة ديوك في وقت واحد. فدهش وجاء الى جاره سائلا عن هذه الضجة قائلا له «ايها الجار العزيز طلبت منك ان تخلصني من ذلك الديك ولكن اصبح الوضع اكثر سوءا فها هي اكثر من عشرة ديوك تصيح في وقت واحد، فقال الجار بلطف : يا جاري لقد طبت مني ان اتخلص من ذلك الديك وقد استجبت لطلبك وبعته . فتساءل الرجل : ولكن اصبحت اكثر من عشرة ديوك تصيح في وقت واحد وقد تفاقم الوضع واصبح اسوأ. فرمقه الجار بنظرة ساخرة وقال له: لقد كان ذلك الديك شرسا وجبارا بحيث كانت الديوك العشرة لا تجرؤ علي الصياح وهو موجود.
هل ينطبق ذلك على اوضاعنا..؟ هل تحررت الديوك من الديك الجبار والشرس؟
امام العراقيين فرصة للتغيير في الانتخابات القادمة رغم التصعيد الطائفي الذي يعتمد عليه السياسيون كرافعة لصعودهم الى السلطة من جديد في حين يدفع المواطن العراقي ثمن هذا التصعيد رغم فرح او تشف او نكاية البعض بالبعض الاخر من الطائفتين.
الدستور. القانون،
السلطةوالعشيرة
في كل التقارير والتصريحات التي نسمعها من المحللين السياسيين ومن البرلمانيين ومن الحكومة ومن التقارير الصحفية يتم التركيز على حل مشكلة ما يحدث في الانبار وضد داعش على اهمية الجهد الاعلامي والعشائري. اعرف ان خطة داعش خطة انقلابية اقليمية ضد نظام الحكم الجديد فيه وضد العراق. واعرف ان مسعى اقامة جمهورية وهابية خططت له مخابرات بندر بن سلطان وتوفر له مواد بشرية عراقية وغير عراقية، ومساحات جغرافية وغطاءات سياسية وتسليحية واعلامية. واعرف ان رأس العراق مطلوب، سواء عبر قتله او تقسيمه او تدميره او تصعيد الفوضى والاضطراب فيه، لكن ان نخلي المدن من اجهزة الدولة العسكرية والمدنية ونسلمها لعشائر وقوى قبلية متصارعة اصلا فيما بينها وتتضارب مصالحها ونجعلها بديلا عن الدستور وسيادة القانون وسيادة الدولة فذلك يعني اننا نقسم الدولة وما تبقى منها ونجمد الدستور لصالح قيم واعراف محلية عانى منها العراق في العهد العثماني، سواء العهد الانكشاري منه او العهد المملوكي ساهمت في ابعاد مفهوم الدولة عن التكون وفي طمس معالم اية هوية عراقية. واكثر من ذلك ، قد اكون متشائما كما كنت متهما طول حياتي من السياسيين. فاقول انني احذّر من تحويل ما يحدث في الانبار الى ما كان عليه العهد مع الاكراد، فتتحول الصحراء الى مكان لسقوط ابناء الجنوب كما كانت الجبال كذلك طوال سبعة عقود. هذا لا يعني ان لا نطارد داعش والغبراء حتى النهاية، لان مثل هذا التنظيم ارهابي يضم القتلة واللصوص والمجرمين والموسويين دينيا وسياسيا ومن واجب الدولة القضاء عليه، لكني اريد ان اقول ان ضرب داعش في اليد اليمنى يقتضي التفاوض باليد اليسرى وتطبيق الدستور وسيادة القانون .
اتوقف هنا لأسأل:
هل نحن حقا دولة لها جيش ولها برلمان وقوى سياسية؟
هل نحن حقا دولة لها دستور ينص على المساواة بين المواطنين في الحقوق والعدالة والفرص؟
هل نحن دولة عشائرية واعلامية فقط؟
هل اللباس الرسمي للمجتمع العراقي، وللطبقة المدنية الوسطى بالذات، هو دشداشة بدون غطاء رأس ولا عباءة ؟ هل نواجه عودة صارخة الى حياة قرية بلا تقاليد وبلا ثقافة ولا اعراف. تنتظر المصعد فاذا فتحت الباب جاء رجل بدشداشته ودخل قبلك وانت تمسك الباب وكأنك انت الخادم وهو السيد. لا ذوق ، ولا ثقافة ، ولا اخلاق مدنية او قروية. وتسأل نفسك: هل لدينا قوانين وحكومة تنظم حياة مجتمعها والعلاقات بين المواطنين؟ساضرب مثلا بسيطا جدا لا علاقة له بعظمة الدولة وحجمها السياسي في العالم كدول اوروبا واليابان والصين وروسيا، ففي فندق عراقي تطلب تنظيف غرفتك وتقول منذ ثلاثة ايام والغرفة لم تنظف وتطلب منهم ترتيبها وتنظيفها. فتأتي لتجد السرير مرتبا فقط والازبال باقية، والاكواب التي شربت بها القهوة باقية، والصحن الذي وضع لك مع السكين باق وقد اكلت فيه رمانة اشتقت لها سنينا فلا يرفع الصحن المليء بقشر الرمان وبعض الحبات الباقية.. وحين تسأله لماذا لم ترفع ذلك يقول لك : هذا حسب الطلب. ولسوء الحظ تسأل البائع عن الرمان العراقي فيقول لك هذا تركي، وتسأله عن الخيار العراقي فيقول لك هذا سوري وتسأله عن البرتقال العراقي فيقول لك هذا ايراني وتسأله عن اللالنكي او الكلمنتين العراقي فيقول لك هذا سعودي فاقول لنفسي : ماذا لو وقفت في السوق وكبرت باعلى صوتك : الله اكبر ،، اين العراق؟وتناقش الناس فيقول لك هذا هو شعبنا، انه شعب متخلف. فاقول ولكن اين الدولة وقوانينها التي تنظم حياة المجتمع والناس وتقيم العلاقات القانونية للمهن وللسير في الشارع وللعيش في الفندق وركوب السيارة وموضوع الحق وموضوع المساواة وموضوع الملكية الخاصة والملكية العامة للطرق والشوارع التي يقيم الناس عليها حواجزهم الخاصة من مولدات وبناء تجاوزي واضافتها الى البيت ومنع الناس من السير عليها فترى الناس سكارى وما هم بسكارى يمشون مع السيارات والحمير والبغال والخيل والستتوتات والماتورات والدراجات والعربات التي يدفعها الصبيان ويركبون الشيوخ من النساء والرجال والاطفال فيها ثم تنظر الى شرطة يفتشون المواطنين فتراهم يدخنون ويتحدثون ويهاتفون بالموبايلات وينظرون الى بعضهم البعض وشرطي يفتش بطريقة بركة البابا حين يمس ثياب الاتباع لتبريكهم ثم نسأل عن سبب الخروقات الامنية فيتبرع البعض بالجواب ان هؤلاء الشرطة يعملون اكثر من اثتني عشرة ساعة فهم لا يبالون ماذا يحدث كما ان رواتبهم محدودة وشهداؤهم الذين يسقطون في ميدان الواجب لا تحصل عوائلهم على الراتب التقاعدي غالبا واذا حصلوا عليه بشق الانفس فان اجراءات الحصول عليه تستغرق احيانا سنتين او ثلاثة تضطر الارملة فيها الى العمل العبودي من اجل اعالة ايتامها
وصف الدولة الاقتصادي
هل نحن في دولة اسلامية؟ هل نحن في دولة نفطية؟ هل نحن في دولة ميزانيتها ١٢٠ مليار دولار ام دولة صحرواية جافة لا نفط فيها ولا زراعة ولا صناعة ولا تجارة ميزانيتها ١٢٠ مليون دولار وليس ١٢٠ مليار دولار اي ١٢٠ دولار مضروبة بـ ١٠٠٠٠٠٠٠٠٠ دولار. فاذا نظرنا الى الاصفار سنجد ان الصفر لا قيمة له في الواقع الحياتي وليس في الحقيقة الرياضية.نحن مقبلون على انتخابات ستكون الميزانيات بعدها كما سمعنا ٣٠٠ مليار دولار. ولدينا ٣٠ مليون عراقي، اي ان كل عراقي يمثل ١٠٠ مليون دولار ولكن لدينا اكثر من ٣٠٠ نائب وكل نائب يمثل ٣٠٠ مليون دولار وهو اغلى نائب في العالم جغرافيا وتاريخيا. واذا حدثت معجزة عراقية ومعجزة الهية وفزت بمقعد نيابي فسآعمل على تخفيض سعر النائب وقيمته في الميزانية الى ٣٠٠ دولار . واذا اعترض النواب على سعرهم فسارفعهم في احسن الاحوال الى ٣٠٠٠ دولار ليرتفع سعر المواطن الى ٣٠٠ الف دولار على الاقل.
اعتقد ان قيادة العراق السياسية، والاعلامية، والثقافية، والتنفيذية، والتشريعية وسائل الاعلام وغيرها قيادة هواة وليست قيادة مهنية تقوم على دستور وزع السلطات واقر الحقوق ووصف طبيعة النظام السياسي وطبيعته الاقتصادية والحقوقية. فواجب الدولة هو تنظيم المجتمع عبر اصداره قوانين ملزمة. واذا كنا لا نستطيع ان ننظم قوانين خدمة سياحية في فندق فكيف يمكن لبرلمان وحكومة ان يحققا الغاء خط الفقر الذي يعيش فيه اربعة ملايين عراقي وكيف ترفع نسبة التخصيصات الصحية في الميزانية من ٤٪ الى ٢٠٪ على الاقل ونحقق ضمانات العيش والسكن والعمل والتعليم والحصول على الخدمات اليومية التي يحتاجها كل مجتمع حديث..؟واذا كنا عاجزين عن اصدار قوانين ملزمة للمرور واستغلال الارصفة فكيف نعثر ونبطل مفعول اكثر من ١٠ ملايين لغم في مناطق البصرة وحدها هي من مخلفات حروب النظام السابق المتهورة، وكيف نعوض، بعد عشر سنوات من الفشل المتكرر البعيد عن مبدأ الديمقراطية المتمثل بالتجربة والصح والخطأ، المواطن العراقي عما عاناه من نتائج الحروب طوال ثلاثة وعشرين عاما والتعويض عن نتائج هذه الحروب من الكوارث التي لحقت بالمجتمع والعائلة والفرد عبر برنامج للتعويض المادي والمعنوي والثقافي؟ وكيف يمكن للدولة ان تنشط وتطبق افكارا وقوانين وخططا وبرامج قابلة للتنفيذ لتبني هذه البرامج والانظمة الاجتماعية بحدها الادنى والالتزام بتحقيقها عبر نظام اداري ومالي لا مركزي يتجنب البيروقراطية والتعقيد لضمان حياة عوائل اكثر من 1300000 ضحية من ضحايا الحروب والسجون والاعدامات واعمال العنف المسلح في السنوات العشر اضية.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here