كنوز ميديا – متابعة
نسى الاقتصاديون الاوربيون، عندما وصفوا بعض المهن غير المنتجة في المجتمع مثل صباغ الاحذية او بائع الصحف اليوميىة بالبطالة المقنعة ، ان يضيفوا “الناحوش” اليها، لابل لم يخطر ببالهم ان يأتي زمان يكون هناك موظف يتقاضى راتبا ـ ربما عاليا جداـ وتكون له مخصصات وحمايات شخصية ومكتب فاخر دون ان يقدم عملا يذكر ،اللهم سوى ترديد بعض الكلمات او القيام ببعض الاشياء البسيطة جدا والتي يستطيع اي انسان اخر ان يقوم بها او باحسن منها ، هذا مايحدث الان في المشهدالعراقي الذي لم يكتفِ بما لديه من “نواحيش” حتى راح يستورد اخرين يمثلون مستاشرين للمستشارين العراقيين او منظمي ومرتبي مواعيد واشياء تافهة اخرى غير ضرورية في نظر الكثير.
“الناحوش” هو من يقوم بانشاد الاهازيج الشعبية والكلمات الموحية بانتهاء وانجاز العمل في مواسم الحصاد في المناطق الزراعية ،لكسر الملل وابعاد شبح التعب الذي يداهم الفلاحين اثناء الحصاد وسقي الزرع او لسد المياه ايام الفيضان .
هذه المهنة لاتستغرب عندما تجدها الان في دوائر الدولة ،ولكن ليس بثوب ريفي ويشماغ انما ببدلة حديثة وانيقة ،لا بل ان بعض الموظفين في الدوائر تجاوزوا دور الناحوش واصبحوا “فزاعات” ترهب الموظفين الاخرين والمراجعين ويسببون ارباكا بالعمل لتدخلهم بما لايعنيهم .
فالكثير من المظاهر التي تؤشر فسادا اداريا في دوائر الدولة والكثير من تلك المظاهر انتقلت من الحياة الاجتماعية في الريف الى الحياة الوظيفية عن طريق بعض الموظفين الذين جاءوا الوظيفة بسبب عد الاختصاص والكفاءة بعين الاعتبار ، وهناك الكثير من الموظفين الذين يملأون دوائر ومؤسسات الدولة دون عمل او وظيفة محددة ،ويشغلون مقاعد ربما هناك من هم احق بها من اصحاب الخبرات والكفاءات والشهادات العليا واصحاب الشأن .
ويرى ابو زهراء”مدرس 33 عاما” ان اغلب الدوائر التي راجعها تكتظ بموظفين زائدين عن الحاجة ،وانه لاحظ ان اكثر هؤلاء ليس لهم عمل في الدائرة غير التنقل من مكان الى اخر و التندر والتنكيت والبحث عن المواقف المضحكة والطريفة والهاء الموظفين عن عملهم ،لاملاء الفراغ لا اكثر ولا اقل ،بل بعضهم انت تراه بملابس انيقة لكنه لايعمل بشكل صحيح او ضمن اختصاصه ثم يتقاضون في نهاية الشهر راتبا حالهم حال الموظف الكفوء ،
ويرى ابو زهراء ان هؤلاء الموظفين هم عالة على المجتمع وانهم نوع من الفساد الوظيفي في العراق .
ويضيف :ان حال هؤلاء يذكرني بفئة من الناس كانت تقوم بترديد الاهازيج والاشعار الشعبية ايام الحصاد في الريف ،وهي لاتعمل بقدر عمل الفلاحين الاخرين لكنها تحصل على اجورها بعد الموسم الزراعي ،او مثل المشجعين بكرة القدم حيث يعدون اللاعب رقم 12 وهم لا يقدمون سوى الهتافات والاشعار والاهازيج التشجيعية اما الحمل كله فيقع على اللاعبين في الملعب .
ولا يظهر”الناحوش” في دوائر الدولة او في ايام الحصاد فقط، وانما نجده في المناسبات الاجتماعية، وفي البيت كذلك وحتى في السياسة عندما يدعو رئيس كتلة من اعضاء كتلته القيام بعمل لايقوم هو به شخصيا .
يذكر ان هناك تذمرا كبيرا في الشارع العراقي حول مسألة الاعداد الكبيرة للموظفين غير الضرورين في الدوائر الحكومية ،ابتداء من اعلى السلطات الى ابسط دائرة ومؤسسة حكومية في البلد، فماذا يعني ان يكون هناك مثلا سكرتير خاص لرئيس الجمهورية ومدير مكتب ومدير علاقات ،وهؤلاء ايضا يوجد عندهم سكرتير ومدير مكتب ،او ناطق اعلامي باسم الحكومة العراقية ليس له مهمة سوى القاء البيانات الرسمية ،بينما يستطيع المستشار الاعلامي لرئاسة الوزراء او لرئيس الجمهورية ان يقوم بالمهمة ،كذلك بالنسبة للوزارات الاخرى يوجد ناطق اعلامي لكل منها واخر مدير الاعلام ، ولا نستثني من هذه الحالة الكتل السياسية حيث يوجد لكل منها رئيس داخل قبة البرلمان واخر خارجها واكثر من متحدث باسم كل كتلة او تجمع وحزب. وكل هذه الامور وغيرها تساهم في استنزاف اموال العراق وخيراته ،دون مقابل او عمل يذكر .
وبسبب المحسوبية والمنسوبية في دوائر الدولة وتدخل الاحزاب فيها فاكثر مايكون “الموظف الناحوش” من اقرباء المسؤول او المدير العام بحيث يتمتع بحصانة يفتقد اليها الموظف الاخر الذي ليس لديه “واسطة” أو قرابة مع المسؤول.
ويحتل العراق مرتبة متقدمة في عدد الموظفين الفائضين عن الحاجة ،كذلك توجد فيه اعداد كبيرة من الموظفين الوهميين او الذين يتقاضون نصف الرواتب مقابل اعفائهم من الدوام الرسمي بالاتفاق مع المسؤولين عنهم

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here