كنوز ميديا – متابعة

كشف عاملون في مصانع للأغذية المحلية ومصادر في وزارة الصحة، أن “عشرات المعامل التي تنتج الأكلات المجمدة في بغداد، كالكبة والبورك والسمبوسك وغيرها، تعمل خارج الضوابط الصحية والمهنية”، وأن العديد من لجان التفتيش المرتبطة بوزارة الصحة “تحصل على مبالغ محددة كي تسمح لهذه المعامل بمواصلة الانتاج، دون زيارتها والكشف عليها أو مطالبتها بتطبيق معايير الانتاج”، ويبلغ الأمر أحيانا أن “يقوم موظفون في بعض الدوائر الرقابية بإبلاغ صاحب معمل بوجود تفتيش مفاجئ”، كي يتخذ اللازم.

ويقول بلال احمد, وهو موظف في احد معامل جميلة لإنتاج الأغذية المجمدة، إن “افتتاح المعمل يتم من خلال وزارة الصحة، لكي يتم تسجيله بشكل رسمي، وعلى صاحب المعمل استصدار اجازة لهذا الغرض”.

وتابع “بطبيعة الحال هناك معايير عدة تتطلبها الصحة لاعطاء الاجازة والتي تصدر بعد اجراءات ادارية طبيعية تليها زيارة اللجان للمعمل، ومن هنا يبدأ مسلسل الرشوة”.

واضاف ان “اهم هذه المعايير المطابقة للمواصفات المطلوبة صحيا هي ان تكون المراحيض خارج قاعة المعمل (المطبخ) في حين لا احد يطبق هذا المعيار، وترى ان الحمامات الصحية وسط القاعة والعامل لا يبالي بنظافته بعد خروجه منها، ويزاول عمله دون ادنى وعي صحي”.

وتابع “كما يجب ان تكون خزانات المواد الغذائية صحية، وبرادات خزنها تكون ذات ارضية خاصة مصنوعة من السيراميك او الكاشي لانها الانسب لخزن اللحوم، بينما يتم الاستعاضة عنها بالصب او الخشب وهو ما يؤدي الى تسرب التبريد وفساد اللحوم”.

ومضى قائلا “العمال يجب ان يكونوا حاصلين على اجازات صحة، وهذا ما لا تجده عند أي عامل”، مشيرا إلى أن “المعامل يجب ان تكون في المناطق الصناعية البعيدة عن الاحياء السكنية، وهو ما لا يحدث، حتى ان معظم المعامل صارت في قلب الاحياء السكنية كمدينة الصدر وغيرها”.

ولفت بلال الى ان “صاحب المعمل ملزم بمتابعة تاريخ الانتاج والصلاحية للمواد، في حين ان هذه الرقابة غائبة تماما سواء من صاحب المعمل او العمال او اللجان، حتى ان بعض اللحوم التي تنتهي صلاحيتها بعد شهر واحد تبقى في الخزانات لثلاثة اشهر ويعاد انتاجها بطريقة طبيعية”.

واشار الى ان “طريقة الخزن والتوزيع يجب ان تتم من خلال برادات صحية، في حين ان التي تستعين بها المعامل الحالية هي عارضات سوبر ماركت تصلح للمشروبات لا اللحوم”.

واكدر مصدر في وزارة الصحة ان “بعض اللجان الصحية الميدانية تضم سماسرة يتفقون مع اصحاب المعامل للالتفاف على القانون والابتعاد عن المحاسبة، مقابل 25 الف دينار في كل جولة تفتيشية تنفذها اللجنة، وهي تكاد تكون جولة شهرية”.

واوضح المصدر الذي اشترط عدم كشف اسمه ان “المعامل تدفع مقابل كتابة تقرير سليم عنها على الرغم من عدم امتلاكها اجازة عمل او ان عمالها لا يملكون اجازات صحية”.

واشار إلى ان “اصحاب اللجان يلقنون اصحاب المعامل كيفية التعامل مع اللجان الميدانية الاخرى التي يمكن ان تنفذ زيارات ميدانية مفاجئة، ويتم الاتصال بهم هاتفيا لابلاغهم بقدوم اللجنة المفاجئة لاغلاق المعمل”.

وتابع المصدر “في حال سجلت اللجنة الثانية ان المعمل مغلق يتم التنسيق بين صاحب المعمل واللجنة الاولى فيما بعد للاشارة في التقرير إلى ان المعمل قد انتقلت ملكيته او بيع الى شخص اخر”.

وزاد ان “بعض المعامل تقع في احياء سكنية فقيرة للغاية، ويعاني المبنى من مشاكل صحية كارثية، وانسداد في المجاري وارضية غير صالحة للعمل، اضافة الى ان المعمل عبارة عن بيت ايل للسقوط وسقوفه متهرئة”.

واكد المصدر ان “لا احد من اصحاب المعامل التي نعرفها في مدينة الصدر وجميلة يقوم بتجديد اجازته، حتى ان معظم المعامل تعود اجازاتها الى عامي 2009 و2010، ولا يخفى ان الاجازات للمعامل الغذائية هي سنوية مرفقة بجولات تفتيشية مستمرة بحسب نظام الصحة العامة في العراق”.

وبين انه “يراعى عند تجديد الاجازة اشراف اكثر من لجنة ميدانية، وذلك يضمن اجازة صحيحة وفق المعايير”. واردف “لكن صاحب المعمل يصرف مبالغ شهرية للجنة التي تم الاتفاق معها من اجل غض النظر عن تاريخ اجازة المعمل باعتبار ان تجديد الاجازة يلزمه بالمواصفات المطابقة التي تكلفه اعادة تأهيل المعمل من جديد، وهو امر مكلف بالنسبة له، لذلك يلجأ الى رشى اللجنة التفتيشية لضمان استمرار عمله خارج الضوابط والمواصفات الصحية”.

وعن طبيعة المعامل الحالية في بغداد اشار المصدر الى انه “عادة يكون موقعها في جميلة ومدينة الصدر وتنتشر في الاحياء الصناعية والسكنية، يتم استئجار بيوت وليست مباني معامل. والعمال لا يراعون ابسط المواصفات الصحية، في حين الصحة تشترط الالتزام بالزي والقبعة، هم يرتدون الشورتات والبرمودات، وبينما تمنع الصحة التدخين في المعامل يرمي العامل اعقاب سكائره في اواني الطبخ”.

واضاف “نلاحظ ان هناك مواد تراكمية من دهون ومواد صناعية اخرى تستخدم لاكثر من مرة ولا سيما الدهن المحترق الذي يتم استخدامه عدة مرات دون تصفية حتى يتحول لونه الى اسود داكن، وبحسب الدراسات العالمية فانه يتحول الى مسرطن”.

وزاد “ينتج كل معمل آلاف القطع الغذائية حسب طلب السوق، معظمها يذهب الى المحافظات. اسعار الكبة الموصلية على سبيل المثال تباع بـ 550 الى 750 دينارا، حشوتها ليست الا رائحة اللحم وقليل من الصويا، وهناك معامل تستخدم اللحم الهندي وغير معروف المصدر”.

من جانبه قال فؤاد عوني, احد اعضاء اللجان التفتيشية في دائرة صحة الرصافة ان “كل هذه المشاكل تحل بتجديد اجازة المعمل لكن اللجان الفاسدة تمنع ذلك والصحة لا تسير اكثر من لجنة ما يجعل الامر مطمئنا للكثير من اصحاب المعامل الذين يتفقون مع اللجنة الاولى التي تزورهم مقابل 25 الى 50 الف دينار شهريا”. وتابع ان “اللجنة التي تزور تلك الاماكن تحصل على ما لا يقل من 25 الف دينار من كل معمل تزوره، واللجنة تزور 9 الى 12 معملا في اليوم. لديها 2 الى 3 جولات اسبوعيا”.

واضاف ان “الوزارة اشرت مثل هذه الخروقات ووجود حالات فساد فشددت الكثير من اجراءاتها لمنح الاجازات، لكنها ما تزال غير قادرة على السيطرة على مثل حالات الرشى التي كانت تتعاطاها اللجان الميدانية التفتيشية”. واشار عوني الى انه “في ثمانينات القرن الماضي كان المخالف يغرم مبلغا يضاهي مبلغ المعمل ويصادر معمله بادواته ويحال الى محكمة ويسجن مالا يقل عن 3 سنوات”.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here