حمزه الجناحي

في ارشيف مطار بغداد حكاية جميلة تنم عن احترام المسئول للقانون وأحترام الموظف لتأدية واجبه وتكريمه عند تجاوز الواجب من أجل القانون ..
في أحدى سفرات الباشا نوري سعيد الى لبنان لحضور مؤتمر في بيروت وعند عودته من هناك صادف أن جلب الباشا معه بعض الفاكهة من الحمضيات التي وبسبب الظروف المختلفة بين العراق ولبنان لم تنضج بعد في العراق لم تكن كمية الباشا من تلك الحمضيات الا كيلوان فقط للمدام والعائلة وبما أن في فترة نضج بعض الفواكه تصدر بعض التعليمات من وزارة الزراعة محددات زراعية وبعض الممنوعات خشية نقل الامراض الزراعية الى المنتج المحلي العراقي وكانت الوزارة قد اصدرت قرارا تمنع فيه دخول اي نوع من أنواع الحمضيات لتفشي مرض البياض الدقيقي في دول الجوار الذي يصيب الحمضيات وعند تفتيش اغراض الباشا في المطار وجد المسئول المختص على الكمرك وجود كيلوان من الحمضيات الممنوعة الدخول وضع الموظف المختص اليد على تلك البضاعة الممنوعة وكعادته الباشا يترك الامر لمرافقية لجلب الاغراض خلفه وعند مشاهدة مرافق الباشا ان الحمضيات قد صودرت من قبل الموظف الذي اخبره بأن هذه البضاعة النووية للباشا نوري سعيد..
لم يهتم الموظف وأصر على تنفيذ القانون والقانون لا يسمح وكما يبدوا أن الباشا اخبر العائلة (بصوغته) المتميزة وهو ينتظرها بفارغ الصبر اخبره المرافق له أن البرتقالات قد صوردت من قبل الموظف المختص وحسب التعليمات غضب الباشا كثيرا وأرسل بطلب الموظف الى قاعة التشريفات عله يثنيه عن قراره ,,جاءوا بالموظف امام الباشا وكما يبدوا أن الموظف ذكي جدا جلب معه تعليمات الوزارة ليريها للباشا وعند أخذ ورد معه اصر على تنفيذ لتعليمات وعدم ارجاع البرتقالات الى الباشا ..
وجد نوري سعيد ان تلك البرتقالات سيذهبن وسيحرقن حسب التعليمات والموظف مصر على اداء واجبه الوظيفي وأن الباشا هو من يجب ان يلتزم اولا ,,طلب الباشا من الموظف أن يجد له حلا ولا يحرق البرتقالات ,,
اخبره الموظف عن حل واحد فقط وهو على الباشا ومن معه تناول البرتقالات وأكلها في المطار وبأشراف الموظف واعطاء القشور اليه وأحراقها ولايوجد غير هذا الحل ,,تناول الباشا ومن معه البرتقالات في المطار ومسح يديه بمنديله وأخذ الموظف ايضا برتقالة من (صوغة )الباشا وأنته الموضوع وغادر الباشا ومرافقه ووزراءه ومن معه المطار وعاود الموظف بمزاولة عمله بعد ان شكره نوري سعيد وأعطاه دينار هدية من جيبه الخاص ووجه له كتاب شكر لتفانيه وعدم الانصياع للضغوط ولو كانت لرئيس الوزراء ..
سبعين سنة تقريبا مرت على هذه الحادثة والأرشيف في المطار يحتفظ بها ويتبجح بها ويفتخر لأن المطارات هي الواجهة الحقيقية للدول والاوطان وكل القوانين والتعليمات تراها تنفذ بدقة لاسباب اهمها انها تعلن عن رقي البلدان وعن قوانينها ونظافة المطار توحي للمسافر بنظافة الوطن ..
لكن ماحدث في مطار بغداد الدولي ولثلاث مرات حسب الاعلام والمنقول من هبوط طائرات محملة بالمسدسات الكواتم والاموال لم تعرف الغاية منها وسبب هبوطها ولمن تذهب هذه الصفقات ومن ثم تعاود طيرانها لجهة الاقليم دون ايقافها ومصادرة شحنتها وبضغوط من السفير الامريكي او الالماني في العراق ويمنع من ايقافها هذه الطامة الكبرى ,,
والأدهى والامر والتي اعتبرها الطامة الكبرى المزرية هو معاقبة الموظفين اللذين فتشوا الطائرتين الاخيرتين القادمتين من المانيا والتي احداهما تحمل مسدسات كواتم والاخرى تحمل مبلغ من المال قدره خمسة ملايين $ ومليون يورو ونقل خدماتهم من المطار الى جهات أخرى .
هذه الحوادث تبين للعراقيين أن الحكومة العراقية بما فيها قمة الهرم الحكومي لا تعرف كيف تتصرف أو هي تنصاع للضغوط على حساب القانون او انها عميلة أو انها تريد تدمير العراق او أنها ضعيفة او أنها لا تصلح لمثل هذه المكانات السياسية ومثل هذه الحوادث لا تصادر البضاعة وتمنع الطائرة من الرحيل بل تصل الى استدعاء السفير واستجواب الدولة وارسال رسائل شديدة اللهجة لأختراقها القوانين والاعراف الدولية المعمول بها ومحاسبة المقصرين او على اقل تقدير عدم السماح بتكرار هذه الاعمال ثانية وليس اعادة تكرارها وبنفس الشاكلة وكل مرة تتكرر تزداد حدة التجاوز على تعليمات المطار ..
سبعين سنة مرت وشتان بين حكومة قال عنها البعض أنها عميلة للبريطانيين اسياد العالم آنذاك وبين حكومة العراق في العام 2015 الغير عميلة .

assad

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here