كنوز ميديا – صدر في العام ١٩٩١ وباللغة الانكليزية في كندا، والولايات المتحدة كتاب أصبح الان في مزبلة التاريخ (دائرة الخوف) يروي قصة الجاسوس العراقي حسين صميدة الذي تفاخر بتجسسه على شعبه، وارتمائه بأحضان الموساد.
_ حسين صميدة جاسوس تباهى في كتابه (دائرة الخوف) بتجسسه ليحصل على حق اللجوء السياسي في كندا، وعلى دعم المنظمات الصهيونية لكتابه بالترويج له لعله يصبح من مشاهير الجاسوسية في العالم.

منذ بداية الكتاب يبدأ الجاسوس حسين علي صميدة بإلقاء اللوم على والده الذي دفعه للخيانة!!! لأنه (أي والده) كان يضربه وهو طفل صغير، وكان جافا معه، ولا يشتري له الهدايا والألعاب كما يشتري الآباء لأبنائهم. ولأن أباه كان أحد رموز نظام البعث العراقي ومن المدافعين عن صدام حسين الرئيس العراقي الراحل، فقد أصبح حسين صميدة يحقد على أبيه، وعلى صدام حسين ويفكر بأفضل الطرق للانتقام منهما.!! وكأن حسين صميدة الطفل الوحيد الذي ضربه أبوه أو أساء معاملته!

لم يوضح لنا حسين صميدة في كتابه لماذا كان يضربه أبوه لكن أحداث الكتاب على الأقل تكشف لنا كيف أن الطالب حسين صميدة كان مستفيدا من مرتبة أبيه الحزبية، والسياسية حيث كان يتلقى معاملة خاصة من المعلمين في المدرسة والتحق بأفضل الجامعات في بريطانيا، وكانت سيارة خاصة تنقله من وإلى المدرسة، فيما الآخرون يذهبون سيرا على الأقدام.
حسين صميدة كما جاء في الكتاب ابن علي محمد صميدة أحد أقطاب النظام العراقي في عهد صدام حسين، وتونسي الأصل هرب من تونس في أواسط القرن العشرين لأنه كان من المعارضة التونسية وتوجه إلى سوريا ثم إلى العراق ليلتحق بنظام البعث العراقي ويصبح من رموزه.

أمه عراقية شيعية ورغم انحيازه إلى طائفة أمه نكاية بأبيه، كما يدعي، لم يترك لها شيئا تفتخر به عندما رمى نفسه في أحضان الموساد وتجسس على الطلاب السوريين، والفلسطينين، والعراقيين، بل وضع على جبينها وصمة عار ستظل تلاحقه وتلاحق أبناءه من بعده الذين سيكتشفون عندما يكبرون أنهم كانوا أولاد رجل خان شعبا، وأمة وأهلا وبلدا احتضنته.
ولأن الكتاب قد جاء ليخدم الأغراض الصهيونية التي جند نفسه مجانا للدفاع عنها فهو يبدأ بالتساؤل في الصفحات الأولى للكتاب:
– لماذا لم تكن المناهج التعليمية في العراق تعلمهم عن الاضطهاد الذي تعرض له اليهود على أيدي النازيين؟
ولم يكن يثيره لماذا لا يعلم اليهود في إسرائيل أبناءهم عن الجرائم التي ارتكبوها بحق الفلسطينين، والمصريين، واللبنانيين، والاردنيين؟!

إن الطريقة التي يقدم فيها الجاسوس حسين صميدة كتابه وتاريخ حياته تؤكد -كما يصف- نزوعه إلى الخيانة منذ كان طالبا في إحدى مدارس بغداد. ولا أدري إن كان يشرح ذلك ليتلقى وساما من الموساد أم لكي يكشف بوضوح نزعته الخيانية مما يعطينا انطباعا أن والده كان يضربه لأعماله الشاذة وليس العكس. فهو يشير في صفحة رقم (7) أنه عندما قرأ عن الجاسوس الإسرائيلي – كوهين – الذي أعدمته سوريا أعجب به، وتمنى لو كان (إيلي كوهين) أباه!!
وفي ص (18) يتباكى حسين صميدة على اليهود المساكين وما فعله نبوخذ نصر -أحد ملوك بابل القديمة- بهم عندما دمر مملكتهم في أرض كنعان ونقلهم أسرى إلى العراق، ولم يعلق عما فعله اليهود أنفسهم في تلك الفترة بالكنعانيين، والفلستينيين، والمؤابيين، وغيرهم عندما كانوا يقتلون حتى الرضع منهم بدعوى أن الرب أمرهم بذلك كما تشير كتبهم التواراتية المزعومة.

في صفحة (33) يتباكى حسين صميدة في كتابه المليء بالأحقاد عن اضطهاد النظام العراقي ضد الشيوعيين العراقيين ولكن يضيف إليهم اليهود، فهو يساوي بين الشيوعيين المناضلين في حينه من أجل عراق حر ديمقراطي، وبين اليهود الذين كانوا يتجسسون لحساب إسرائيل في العراق والذين ألقي القبض عليهم واعترفوا بجرائمهم التي ألف عنها الكاتب المصري ( فريد الفالوجي) كتابا شاملا يوضح تغلغل الموساد بين أوساط اليهود العراقيين ودفعهم للتجسس على العراق من خلال استخدام أساليب الدعارة والمال، لاسقاط بعض العراقيين. وهو بذلك يسئ للشيوعيين العراقيين كما أساء بعضهم لأنفسهم فيما بعد عندما ارتضوا الارتماء في أحضان الولايات المتحدة لتخلصهم من نظام صدام حسين، بدل أن يناضلوا هم أنفسهم لتخليص العراق ممن نظام الفرد الواحد.

ولد والده علي محمد صميدة في تونس عام 1935 لجد لديه أكثر من زوجة. وبعد وصول الحبيب بورقيبة إلى السلطة في تونس بدأ أبوه بالعمل سرا ضد النظام البورقيبي فسجن وحكم بالإعدام. لكنه استطاع الهرب إلى مرسيليا ثم إلى سوريا. وهناك انضم إلى حزب البعث. لكنه لاحقا هرب إلى العراق بسبب انقسامات حزب البعث في سوريا وانضم إلى حزب البعث العراقي على أنه جزائري، وأخفى عن المسؤولين أنه تونسي، والتحق بجامعة بغداد.
وهناك تعرف أبوه على أمه العراقية الجميلة الناعمة كما يصفها واستطاع أن يتزوجها عبر نفوذه الحزبي مع أنها لم تكن تحبه حسب ادعائه.
يصب في الكتاب جام غضبه على رجال الدين الشيعة، ويصفهم بالكذابين وباستغلال مواقعهم لمصالحهم الشخصية، وارتماء بعضهم في أحضان النظام الإيراني. فهو لم يترك أحدا في العراق لم يشتمه ولم يحقره حتى أنه تجسس في بداية حياته على منظمة حزب الدعوة الإسلامي لصالح المخابرات العراقية، وعندما أصبح جاسوسا رسميا للموساد عرض عليهم أن يستمر في تجسسه على حزب الدعوة الإسلامي لكنهم رفضوا ذلك وأصروا على أن الأولوية للتجسس على الآخرين، وقد شعر بالإحباط لأنهم رفضوا وكأنه كان يريدهم أن يلاحقوا كل العراقيين بمختلف مبادئهم مع أنه يشير أن سبب التحاقه بالموساد هو كرهه لوالده ولصدام حسين فما علاقة حزب (الدعوة) المعارض لأبيه بذلك؟ ولماذا كان يطالب إسرائيل بالتجسس عليهم؟
بعد التحاقه بالموساد الإسرائيلي قبِل العمل جاسوسا ضد الفلسطينيين، وضد سوريين ليس لهم علاقة بأبيه ولا بصدام حسين مما يكشف بوضوع كذب كل ادعاءاته وزيف حقيقته بأنه ليس سوى جاسوس سيلقى في حاوية الزبالة، واستحق لعنة كل العراقيين الشرفاء.
بداية الخيانة
يقول في ص 56 ما يلي:
في إحد الليالي خطرت على بالي فكرة غريبه، الموساد فكرتي القديمة بأن أكون (إيلي كوهين) العراقي. وكلما حاولت النوم قفزت الفكرة إلى رأسي، موساد! الاسرائيليون! إذا عملت مع الموساد سأنتقم من والدي ومن صدام حسين. لماذا لا أعرض عليهم خدماتي؟!

في الصباح، جلست، وكتبت رسالة إلى الموساد، ولأنني لا أعرف عنوانهم كتبت على المغلف ما يلي (السفارة الإسرائيلية- لندن). وقلت لهم في الرسالة إنني عراقي أعرض عليهم التعاون معا لمحاربة الناس الذين نكرههم معا. إذا أردتم التحدث في الأمر أرسلوا أحدكم إلى مدينة (مانشستر)، فندق بريطانيا في الشارع الرئيسي. وقد ضربت لهم موعدا وأشرت عليهم أن يضع مندوبهم وردة حمراء على ملابسه. كان ذلك عملا جنونيا، لكن عذري الوحيد أنني ابن 19 سنة. لم أكن أعلم أنه عمل سخيف.
طبعا لم يأت أحد، لذلك قررت الذهاب بنفسي إلى السفارة الإسرائيلية. كنت مثل (دانييل) الذاهب إلى عرين الأسد.

المشاركة

1 تعليقك

اترك تعليق