انطلقت يوم 31/8 مظاهرات في عدة محافظات عراقية ( شيعية فقط ) تطالب الحكومة والبرلمان بالغاء تقاعد اعضاء البرلمان العراقي
لحد هنا الامر طبيعي جدا ، وانا تقريبا مع المشروع لكن ليس بالصيغة المطروحة لأننا تعودنا دائما ان نقفز من اقصى اليمين الى اقصى اليسار بدون ان نمر او نحط في الوسط مطلقا ، فمن شرع حقوق اعضاء البرلمان اعطائهم بدون حساب ماديا ومعنويا والنتيجة مشكلة كبيرة ، واليوم منظر مشروع الغاء حقوق النواب يريد ان يسلب منهم حتى ما يستحقون ماديا ومعنويا وتحويلهم الى لاشيء والنتيجة ايضا مشكلة وكلا الطرفان على حافة التطرف والمبالغة في المواقف والوسط هو العقل والمنطق والحل بان يحصل اعضاء البرلمان ماديا ومعنويا على استحقاقهم الفعلي لا اكثر ولا اقل وفق دراسة ولجنة خاصة بذلك ، موقفي اعلاه ضروري قبل ان ادخل في جزئية لم افهمها في العقليات التي خططت ودبرت وقادت مظاهرات اليوم هذه الجزئية كالتالي :
الموضوع :
طالبت مجموعة معينة من الناس والنخب والمنظمات بمشروع الغاء تقاعد اعضاء البرلمان العراقي اغلب المطالبين ان لم نقل كلهم من الشيعة باستثناءات قليلة ، ولأنهم كذلك بادرت الكل الشيعية الكبرى ( القانون والتيار والمجلس الاعلى ) بالموافقة على اصل المشروع ( مقتنعة او مرغمة ) قبل انطلاق المظاهرات بأسابيع وتفننت كل كتلة بطريقة تأييد المشروع تناغما مع الشارع العراقي ومع الجهات الداعية للمشروع ، هذا واضح ولايحتاج الى فطنة وذكاء ……
المعضلة :
هنا الاحزاب الشيعية وحدها ولا الحكومة وحدها تستطيع ان تنجز هذا الموضوع فهو يمثل تحالفا وطنيا ولكي ينجز موضوع الغاء التقاعد لابد ان توافق الكتلة الكوردستانية ( بكل احزابها ) والكتل السنية ( العراقية ) بكل احزابها على ذلك فيحصل توافق مبدئي يمكن من خلاله ان يعبر المشروع بطريقة سريعة وإلا فان طرحه من طرف شيعي ورفضه من اطراف كوردية وسنية يؤدي الى تنازع واختلاف وصراع جديد يضاف الى دوائر الصراع الموجودة بالاصل ، وهذا مفهوم ايضا ومن لايفهم هذا فهو بحاجة الى مراجعة اقرب طبيب نفسي ………
المفارقة :
ان منظمي المظاهرات ومن خرج فيها كان يتوجب عليهم ان يكونون ممن يفهم المعادلة السياسية اعلاه بصورة واضحة لا لبس فيها وان تكون معادلتهم كالتالي : نحن ما نسمى بالشارع الشيعي طالبنا بمشروغ الغاء تقاعد اعضاء البرلمان العراقي جميعا وقد استجابت لنا الاحزاب الشيعية الممثلة لنا ( مجبرة او مخيرة ) ولكي يتم الموضوع لابد ان يتحرك اخواننا في الشوارع الاخرى الشارع الكوردي والشارع السني ايضا لكي يضغطوا على احزابهم وقادتهم ويجبروهم على التناغم معهم والقبول بالمشروع لكي يكتمل النصاب ويوافق الجميع على المشروع لكي يتحول الى واقع باقرب وقت ممكن ومن هنا فنحن في الشارع الشيعي نطالب الشارع السني بالخروج بمظاهرات ايضا لان احزابهم لم تعلن موافقة علنية كما فعلت الاحزاب الشيعية وكذلك نطالب اخواننا في الشارع الكوردي بالخروج بمظاهرات ايضا لكي تعلن احزابهم تأييدها للمشروع كما فعلت الاحزاب الشيعية وكما قلت ( مقتنعة او مجبرة ) لكي نحقق جميعا منجزا وطنيا كما نراه ، لكن الذي حصل ان الشارع الكوردي واحزابه الرافضة للمشروع لم يخرج بمظاهرات والشارع السني واحزابه الرافضة للمشروع اصلا لم يخرج بمظاهرات والذي خرج هو المحافظات الشيعية بالمظاهرات بالضد من النواب الشيعة والحكومة الذين قبلوا جميعا بالمشروع ووافقوا عليه قبل انطلاقه ؟؟؟
هنا اتمنى ان يجيبني احد على هذه الاسئلة التي تلح على عقلي من منظري المظاهرات الكبار :
الكتل الشيعية والحكومة قد وافقوا مسبقا فلماذا يتظاهر بعض الشيعة ضدهم ؟؟؟ في حين إن الآخرين هم رافضي المشروع ؟؟؟ والمنطق يحكم بان المتظاهرين كان عليهم ان يستهدفوا بالتظاهر والشعارات من رفض المشروع وليس من قبل به ؟؟ !!
كان المفروض ان تكون المظاهرات في المحافظات الكوردية والسنية وليس في الشيعية التي وافقت شارعا واحزابا وقيادات على المشروع ، فلماذا حصل العكس ؟؟؟
واذا كان الكورد والسنة احزابا وشارعا رافضين للمشروع والفكرة اليس مثل هذه المظاهرات هي تعبير طائفي واكراه لهم على موضوع لايريدونه ولا يقبلونه ؟؟؟ واغلب دعاة المشروع يسمون انفسهم بالمدنيين والرافضين للطائفية ؟؟!!
لماذا يوقر الشارع الكوردي احزابه وقيادته ويقاتل السني من اجل احزابه وقيادته منذ عشرات سنوات ويتبرع الشيعي باسقاط احزابه وقياداته بدون ثمن وبسرعة ؟؟؟
لايمكن ان يأخذ الموضوع كله طبخة واحدة لان هناك من قبل ووافق وهناك من رفض وهناك ومن سكت من الكتل والاحزاب والنواب وكان على منسقي التظاهرات ان يكون اكثر وضوحا في مواقفهم وشعاراتهم واماكن تظاهرهم لكي يثبتوا انهم على درجة عالية من الوعي السياسي اما ما حصل فيمكن لاي مثقف منصف ان يضع عليه عشرات علامات الاستفهام ويسأل اسئلة كثيرة مطالبا بالاجابة فاذا آتى الجواب بقينا على حسن الظن ؟؟؟ واذا لم يأتي الجواب او لم يكن مقنعا آنذاك يحق لنا ان نسيء الظن ونبحث عمن هو وراء مظاهرات لا تستهدف من رفض المشروع وانما تستهدف من وافق عليه ومالذي يريده بالتحديد .
ولكني اريد ان اقول ان لدينا بعض الناس والنخب ممن يشكلون رأيا عاما لا تقل تصرفاتهم غرابة عن تصرفات الاطراف التي يريدون مواجهتها او انتقادها سياسيا في البرلمان او الحكومة ؟؟؟ 320

المشاركة

اترك تعليق