تتعدد وتتنوع التحديات التي تواجه الخط الصدري، بتعدد وتنوع الجهات التي تقف وراءها ،وهي جهات تتوزع بين دول كبرى ومنظمات استخبارية واحزاب محلية واقليميه مستعده لاتخاذ الموقف المناسب ما أن ترى ان الخط الصدري اصبح يمثل خطراً على مصالحها.
وكلنا يعلم ان الخط الصدري هو خط جماهيري شعبي تشكل بعفويه مطلقه واختار قيادته باستفتاء شعبي عفوي، كما اختار طاعتها والالتزام بما يصدر عنها من أوامر وتوجيهات منطلقاً من واجب الالتزام الديني بما يصدر عن الحوزة الناطقه التي اصبحت قيادة التيار ممثله لها بموجب تفويض اخلاقي شرعي.
كان المميز في ان القاعدة الجماهيرية للتيار الصدري ورغم كثرة الخطط والمؤامرات التي استهدفتها انها لم تصب بأذى يذكر،ولم تتشظى ولم تنقلب على قيادتها او تعصها الا من فئه قليله اختارت طريقاً أخروتحاشئ الخط الصدري وبموجب تعليمات قائده الاصطدام بها او التقاطع معها حفاظاً على اسم آل الصدر واتشالاً لمخطط الجهات التي تريد جر الخط الى معارك جانبية متبعه استغلال (الضد النوعي) لتمزيق الخط.
كان تحدي تمزيق النسيج المتكامل للقاعدة الشعبية، كبيراً وصعباً وتم تعبئة القاعدة بما يفشل هذا المخطط التي تسشعب باتجاهات عديده منها اضعاف الثقه بقائد الخط،وتشويه صورة بعض القيادات واختراق بعض الحلقات الضعيفه لبعض مفاصل التيار من قبل مندسين يعملون بأجنده جهات معاديه، وهذه الخطه كانت مدعومه باسناد اعلامي متكامل.
وقد أفشلت القاعدة الشعبيه وعلى بساطتها هذا المشروع بالكامل وكانت اختيارات القاعده مع القيادة دوماً بردود عمليه من خلال المسيرات والتظاهرات المليونيه والتي يشارك بها اتباع التيار وفي محافظات ومناسبات متعدده وهي تظاهرات منظمه ومنضبطه ويشارك فيها الجميع دون ضغط او اكراه او ترغيب وكما يحدث في مناسبات تقيمها جهات سياسيه تنفق فيها الملايين من اجل تحشيد اعداد قليله من المصفقين والمطبلين،ولايحتاج الاعلامي المستبصر الى كثير من الجهد لاكتشاف ذلك وكذلك من خلال المشاركة في صلوات الجمعه وعلى امتداد الرقعه الجغرافية للعراق.
اذن وبعد سقوط تحدي تفتيت القاعدة الشعبيه للخط الصدري سعت القوى المعاديه للتيار الى تبني ستراتيجيه التسقيط الاعلامي من خلال التشكيك بالتوجه العقادئدي للخط، وقامت ماكنات الاعلام المعادي بانتاج مسلسل تخلي التيار الصدري عن الشيعه والانضمام للمعسكر (السني) كما يدعون وتم بناء ذلك على خلفية مواقف سياسيه اتخذها التيار وكان يعلم ما يمكن ان يصيبه من أذى جراءها،ولكنه فضل المصلحه العليا للبلد وجعل وحدة العراق وإفشال مخططات التقسيم والتفرد واستغلال الشعارات الطائفية لتوطيد السلطه وهنا أثبتت الاحداث التاليه فشل هذا التحدي، واظهرت الاحداث صحة التوجه الصدري بالانفتاح على الاخر، واعتماد منهج التعاطي مع شريك قوي كامل الاهليه وعدم اهمال مكون كبير لاعتبارات سياسيه ومصلحيه ضيقه، وكانت تجربة التيار في تشكيل حكومتي بغداد وديالى نموذجاً للتعاطي الوطني الصرف والرد العملي على تخرصات الاخرين من الاقربين والابعدين الذين شككوا حتى في هذه الخطوة الوطنية وفي ذات الاطار حاولت هذه القوى الصاق تهم الفساد ببعض المحسوبين على الخط من السياسين ولم تصمد هذه التهم كثيراً اذ لم تثبت لعدم وجود أية أدلة وكانت رد فعل لتصدي الخط الصدري للفساد المستشري في دوائر ومؤسسات الدولة وبدعم وتوجيه مباشر من قيادته وذلك من اجل الحفاظ على المال العام وتحقيق العداله الاجتماعيه حيث التزم اعضاء كتلة الاحرار بخط منضبطوواضح هو الانحياز الى الفقراء والطبقات المسحوقه ولم يبق على الحياد في مواجهة نقص الخدمات وسؤها وتردي الوضع الامني وكان صوت اتباعه هادراً في كشف ملفات فساد حكومي يندي لها جبين كل شريف ، فأفشل الخط الصدري هذه ا لصفحه من المؤامرات واركن هذا التحدي الى زواية الاهمال والفشل.
لقد كان تصدر الخط الصدري لمقاومة المحتل وأفشال خططه في البقاء في العراق وتمزيق وحدته والسيطرة على ثرواته، فكـان الفصـيل الشيعـي المتقـدم الذي رفع لواء المقاومه الوطنية الشريفه، فكان تشكيل جيش الامام المهدي(عج) حجر الزاويـه فـي بناء اساس مقاومه شريفه وطنيه محضة دفعت شبهة (اصطفاف الشيعه مع المحتل) التي روجت لها جهات دينية وسياسيه معاديه.
وقد استطاع التيار تجاوز تحدي افشال تجربه جيش الامام المهدي(عج) بحكمة متناهية بعد أن قامت القوى المعاديه بارتكاب المسؤى بأسم هذا التشكيل المجاهد وبتوجيه مباشر من المخابرات الامريكية، فكان قرار تجميد فعاليات التشكيل، واختيار النخبه المؤمنه لتشكيل لواء اليوم الموعود الذي اصبح الجناح المقاوم للاحتلال حصراً.
وكان مشروع الممهدون بداية لتحويل التشكيل بشكل كامل الى مؤسسه ثقافية دينية وفق برامج اعادة تأهيل فكري وديني وثقافي وقد نجحت التجربة الى حد كبير في تطويق الانفلات العاطفي الذي كان يصاحب اداء بعض المنتمين، او المندسين حيث تم استبعاد العناصر السيئه وتشذيب الممارسات السلوكيه بما يتوائم مع القيم والمبادئ الاسلاميه والمثل المجتمعيه ولايتخيلن أحد سهوله التعاطي مع قاعدة شعبيه مليونيه تضم فئات عمريه متفاوته في الجانب الاخلاقي والثقافي و الطبقي.. ورغم ذلك كان خيار التحدي والتجربه والصقل والاستبعاد قائماً لحين الوصول الى الشكل المنظم لمنتسبي جيش الامام المهدي (عج) الذين يستحقون الانضواء تحت لافتة هذا الاسم المبارك.
ولامجال للبحث في التحديات الاخيره والتي قد لايكون من حقنا ذكرها لتأثيرها المباشر على مسيرة التيار، وهي تحديات ومؤامرات ادارتها غرف العمليات لاجهزة استخباريه دوليه على رأسها المخابرات المركزية الامريكية حيث تم كشفها من قبل. الاجهزه المضاده التابعه للتيار وهي اجهزه مدربه تدريباً عالياً على مواجهه التحديات الاستخباراتيه والاختراقات والحملات الاعلاميه وغيرها وهذه الاجهزه تتحمل مسؤوليه كبيره في مراقبة اداء القيادات الصدريه بكل طبقاتها وتقديم صوره حقيقية لقيادة التيار عنها وبما ينسج مع التوجيهات الساعيه للوصول الى حلقات قيادة متصله منظبطه واعيه نزيهه تتحمل نقل المسؤوليه بشكل مباشر.
اما التحدي الاكبر في تقديري وخصوصاً بعد ماترده عن اعتزال سماحة السيد مقتدى الصدر للعمل السياسي والاجتماعي وبعد ماترشح عن توجيه سماحته لطلبة السيد الشهيد الصدر (قدس) من البدء فوراً بكتابة نظام داخلي للخط الصدري وهي مسؤولية كبيره ستجعل من مؤسسات التيار جميعاً ان تعمل وفق سياق تنظيمي واضح يمكن من خلاله ادارة العمل في مفاصل التيار بانسيابيه وانضباط عاليين.
ان كتابة النظام الداخلي للخط الصدري تمنع التداخل بين المؤسسات وتقليل اعدادها, تحديد مسؤلياتها ,التخطيط وتشذيب الممارسات اللامسؤوله لبعض منتسبي الخط وتحديد المسؤليات والحقوق والواجبات بشكل واضح سيؤدي الى جعل التيار في مقدمة القوى السياسيه والدينيه في العراق التي تعمل بحق من اجل بناء عراق واحد قوي يعيش فيه الجميع بأمن وسلام.
كما ان الاداء المتميز لكتلة الاحرار سواء في الجانب التشريعي او التنفيذي والنجاحات المتميزه لكوادره سيجعله في وضع افضل بعد كتابة النظام الداخلي لكتلة الاحرار وأقرارها ربما من خلال مجلس الشورى يشكل من نخب التيار الدينيه والاجتماعيه والسياسيه يتولى تنظيم العمل ومراقبته اداء الؤسسات التي ستتشكل بموجب النظام الداخلي.
ونحن نتمنى مشاركة النخب والاكاديميين من ابناء التيار وخارجه في اعداد مسوده النظام الداخلي للاستفاده من خبراتهم في الجوانب المتعدده.
ان تحدي (التنظيم) في اعتقادنا هو اكبر تحدي يمكن ان يواجه الخط الصدري بل هو التحدي الاكبر ويستلزم منا جميعاً بذل جهود مضاعفه لاكمال هذا المشروع الكبير الذي سيمكن الخط من الانطلاق بزخم قوي وتعجيل متسارع وقوه مضاعفه لتحقيق اهدافه الانسانيه في اطار شرعي متكامل

falihalamiri@gmail.com

المشاركة

اترك تعليق