كنوز ميديا – متابعة
فيكتوريا سيميوشينا, خاص لروسيا ما وراء العناوين
تكتسب “المأكولات الحلال” في روسيا شعبيةً متنامية. ويزداد يوماً بعد يوم، عدد المحلات التي تعلق على واجهاتها كلمة “حلال”. استطاعت الشابة الموسكوفية ديلارا فاتخولينا، بنت الأربعة وعشرين عاماً، أن تجد مكاناً لها في هذا السوق المتنامي بنشاط. فشركة “كوناك”، التي أسستها ديلارا، أصبحت أول شركة للمعجنات الحلال، تأخذ على عاتقها خدمة التوزيع المجاني لمنتجاتها في حدود موسكو وضواحيها.

عاتقها خدمة التوزيع المجاني لمنتجاتها في حدود موسكو وضواحيها.

لم يكن اختيار ديلارا لاسم شركتها اعتباطياً، فكلمة “كوناك” التترية تعني الضيف. وهناك في روسيا، مثل شعبي لا يزال جارياً على الألسن، يعود إلى حقبة السيطرة المغولية-التترية على روسيا:” ضيف غير مدعو أسوأ من التتار”. فلربما أرادت ديلارا أن تقول إن التتري، على عكس هذا المثل، هو أفضل ضيف، فهو من يُحْضِرُ لك الخبز والفطائر وحلوى “تشاك-تشاك” التترية، ليصبح معها، شرب الشاي أحلى وألذ.

الطعام السريع على النمط التتري
لم يخطر ببال الفتاة الشابة، من قبل، أن تدخل مجال الأعمال الحرة. ولكن رب صدفة خير من ألف ميعاد. وإليكم قصة هذه الصدفة: تشتهر الأسر التترية بكرم الضيافة. ففي جميع المناسبات، سواء كان ذلك عرساً أو عيد ميلاد أو خطبة، تقتضي التقاليد إعداد مائدة عامرة بأنواع الطعام. وتحتل المعجنات فيها مكان الصدارة. ولم تكن أسرة ديلارا استثناءً من هذه القاعدة. وهي تروي ذكرياتها فتقول: “كانت أمي وجدتي تخبزان كماً وافراً من الكعك والفطائر، حتى إن الضيوف بعد انتهاء الوليمة كانوا يغادرون بيتنا محملين بأكياس من هذا اللذاذ. بصراحة، لم أكن أحب أن أخبز بنفسي من قبل، كل ما هنالك أنني كنت أساعد والدتي. وذات مرة، حلَّ عيد الفطر، وقد سافر الجميع ولم يبق في البيت سواي. وكنت مضطرة لتحضير مائدة العيد بنفسي، فهذا تقليد لا يجوز مخالفته. وخبزت يومها كثيراً من الفطائر والكعك وقد أعجبني الأمر لدرجة أني تولعت به بشدة. وصار الأصدقاء فيما بعد يطلبون مني أن أخبز لهم شيئاً مما أتقنه في المناسبات والأعياد”
أن تبدأ عملاً خاصاً بك في موسكو، أمرٌ صعب ومحفوف بالمخاطر. ولهذا السبب فكرت ديلارا، في البداية، بالحصول على امتياز من إحدى الشركات التترية، المختصة بصناعة المعجنات. ولكنها بعد أن تذوقت منتجاتهم، ولم يعجبها الطعم، فعدلت عن فكرة الامتياز، وقررت أن تشق طريقها بنفسها. تقول ديلارا: “إني أود أن أنقل للناس الطعم الحقيقي للفطائر. أود أن يتذكر الناس الطعم الذي لا ينسى لفطائر جداتهم، عندما يتناولون فطائرنا في أسرهم، أو بين أصدقائهم”.
السمة الأهم التي تمتاز بها شركة “كوناك”، هي العمل اليدوي. فكل ما تنتجه من أصناف المعجنات يحضر ويخبز حصراً كما في المنزل أي يدوياً. في البداية، كانت ديلارا تحضر كل الطلبات بنفسها. واضطرت للعمل ليلاً، ولم تنقطع عن العمل إلا لإطعام صغيرها الرضيع، البالغ من العمر أربعة أشهر فقط. أما الآن، ففي المخبز الصغير الذي تمتلكه ديلارا تعمل أربع فتيات بالتناوب، وهن يقمن بخبز مختلف أطباق المعجنات التترية التقليدية اللذيذة: حلوى “تشاك- تشاك”، وغوباديا(فطيرة دائرية سميكة محشوة باللحم)، وبيلياشي (فطائر باللحم مقلية)، وإتشبوتشماكي (فطائر مثلثة الشكل محشوة باللحم والبطاطا والبصل)، وغيرها. وتتوسع باستمرار قائمة الأصناف التي تعدها شركة كوناك، مثلما يتزايد عدد زبائنها الدائمين.
بريمياتش تصوير: “كوناك”.
وتضيف فتاة الأعمال: “لدينا الآن كثير من الطلبات! وأذكر أنّ وجهتنا، في بداية تنظيم المشروع، الاهتمام بجمهور ضيق من سكان موسكو وهم التتار. حتى إني نشرت الإعلانات على مواقع الانترنت التترية دون سواها. ولكن لاحقاً، وبعد تنظيمنا لعروض ترويجية في مراكز التسوق الضخمة في موسكو، حازت منتجاتنا على إعجاب كل من تذوقها من المسلمين وغيرهم على حدٍ سواء”.
لقيت منتجات كوناك إقبالاً كبيراً أثناء الاحتفال بواحد من الأعياد التترية الرئيسة “سابانتوي”، الذي يقام عادةً في حديقة “كولومينسكايا”. لقد بيعت جميع الفطائر، حتى قبل أن ينتهي الاحتفال بالعيد. مع العلم أننا لم نقم بتنظيم حملة دعاية خاصة، لأن الناس الذين تذوقوا بضاعتنا هم من قام بالدعاية لنا عن طيب خاطر ودون مقابل. وذاع صيت هذه الفطائر كالنار في الهشيم، وانهالت علينا الدعوات من مديري المطاعم للتعاون المشترك”.
تقول ديلارا: “لقد نجح المشروع، وتمكنا من استرجاع رأس المال في وقت قياسي. وما كان لِيَحْدُث غير ذلك لأننا، منذ البداية، حرصنا على نوعية منتوجاتنا، وبوقت قصير كسبنا عدداً كافياً من الزبائن الدائمين. والآن نتطلع إلى افتتاح مقهى تشعر فيه كأنك في بيتك، حيث يمكنك الجلوس للاسترخاء واحتساء الشاي مع ألذ الفطائر المنزلية التترية”.

المشاركة

اترك تعليق