عدنان فرج الساعدي

عام 2003 سقط النظام ..وانتشرت دبابات الامريكان ومدرعاتهم في جنوب العراق ووسطه وحتى شماله

في أول أيام السقوط كان هناك شبابا متحمسا مندفعا نحو الاقتصاص من كل الظلمة الذين اذاقوه الويل والثبور .

هؤلاء كانوا ضباطا كبارا في الجيش وفي الامن القومي وفي جهاز المخابرات وفي الامن الخاص وفي فدائيو صدام أضافة الى عدد هائل من البعثيين الذين ربطوا انفسهم بنظام صدام وارتكبوا اعمالا وافعالا شنيعة .

المرجعية الدينية في النجف الاشرف أوصت بل وقطعت دابر التفكير عندما لم تجيز الانتقام من هؤلاء وجعلت الدولة هي الحكم وهي التي تاخذ الحق العام مع الحق الشخصي عند اكتمال شروطه القانونية

وبالفعل سكت الشيعة عن ظلاماتهم بانتظار تاسيس مؤسسات عدالة انتقالية تاخذ بحقوقهم الا ان الامور تطورت باتجاهات اخرى وأخذت مسارات خاطئة ظلم فيها الشيعة من جديد

ومنذ ذلك التاريخ والشيعة يرتكب بحقهم اقسى وابشع وافضع المجازر في تاريخهم الحديث والقديم على السواء .فمن قطع طريق اللطيفية جنوبي بغداد وقتل ابناء الشيعة الذين يزورون الامام علي والامام الحسين عليهما السلام في النجف وكربلاء المقدستين. إلى القتل في الاسواق وفي الكراجات وفي الجامعات وفي الشوارع التجارية وفي مساطر العمالة ولم تسلم حتى مدارس التلاميذ من ذلك

الانتقام من جميع المنتسبين للجيش والشرطة في مناطقهم من الشيعة ومن السنة ايضا حيث يتم تفجير البيوت وقتل العوائل بالجملة باعتبارهم روافض او مرتدين

 المدن والاحياء الشيعية  تتساقط عليها الالوف من قذائف الهاون والصواريخ من الكاتيوشا والكراد وغيرها

ابو مصعب الزرقاوي وابو انس الشامي وابوحمزة المصري وابو عمر البغدادي واخيرا ابو بكر البغدادي كل هؤلاء المجرمين احتضنتهم حواضن سنية في الفلوجة والرمادي وهبهب والعظيم والمقدادية ومناطق حزام بغداد وهم يجمعون الانتحاريين من شتى بقاع الارض ليأتوا بهم الى العراق لتفجيرهم في المناطق الشيعية وبالفعل تم تفجير الالاف منهم الى الان.

كانت هناك جيوش تقاتل الشيعة فيها جيشا للفاتحين وجيشا للراشدين وجيشا لحماس ثم لكتائب ثورة العشرين فأنصارا للسنة وللنقشبندية  وكانت تذبحهم وتفجرهم واو تغتالتهم بالكواتم وتتقرب الى الله بدماءهم

شيوخ يرتقون منصات للجمعة واحيانا للاعتصامات يصرخون ويجعرون ويهللون لقتل الروافض تقربا من النبي صلى الله عليه واله وسلم وكأنهم لم يعرفوا ان هؤلاء روافضا الا بعد سقوط نظام البعث ومشاركتهم في العمل السياسي

سيارات مفخخة بالالاف تفجرت في الاجساد الشيعية واهل السنة يقولون لاعلاقة بالسنة في هذه التفجيرات ؟؟؟

ويرددون انما هناك مسلحون يقومون بها.. من هؤلاء المسلحون ؟؟؟

احيانا يقولون ان هناك ضباط الجيش السابق والكيانات المنحلة يقومون بهذا العمل لاحساسهم بمظلوميتهم عندما اخرجوا من تشكيلات الجيش الجديدة ؟؟؟

وبالرغم من اعطائهم حقوقهم التقاعدية في قرارات لاحقة لم يتغير الوضع ؟؟..

أهل الغربية وبملابسهم المعروفة يعقدون مؤتمرات صحفية يسنتكرون هذه الجرائم باستحياء في ايامها الاولى ويتهمون الامريكان والايرانيين بهذه التفجيرات ويبرؤون الزرقاوي والبغدادي واضرابهما من المجرمين … ثم بعد ذلك أخذوا مبدأ ” لا يشجبون ولايدينون ولا يستنكرون اصلا “

وهنا من حقنا ان نتسائل لو ان الشيعة قاموا بمثل هذه الاعمال فيقطعون طريق النخيب الانبار ويذبحون كل سني عائد او ذاهب للديار المقدسة في السعودية …

ترى ماذا لو خطف أهالي العمارة والبصرة جميع المقاولين الدليم والعيثاويين والعبيد والجبور وغيرهم من اصحاب الشركات الذين يعملون في الجنوب والوسط  وقطعوا رؤوسهم ومثلوا بهم .؟؟

وماذا لو فجرت جميع مساجد السنة في ابي الخصيب والزبير وجرف الصخر والاسكندرية وفي الشعب ومدينة الصدر والغزالية والعامرية وغيرها

وماذا لو قام متشددون من شيعة بغداد بتفجير مرقد الشيخ عبد القادر الكيلاني واحتجزوا زائريه ثم ذبحوهم واحدا تلو الاخر

وماذا لو قام الشباب الذي تغطي وجهه الدماء من جراء تفجيراتهم اليومية …أقول لو قام باطلاق الاف القذائف الصاروخية على مناطق العامرية والجامعة والاعظمية وابي غريب وماذا لو فجرنا بها المئات من اللوريات المفخخة على مدى العشر سنين الماضية

وماذا لو كانت هناك منظمات ارهابية شيعية من البحرين او من ايران او من شيعة باكستان هدفها قتل السنة ونحن قمنا باستقبالها وفسحنا لها المجال لتعمل ووفرنا لها الغطاء وهي تصنع السيارات المفخخة لتقوم بتفجيرها في الفلوجة وتكريت وسامراء والحويجة والموصل والرمادي وعنه وراوه والطارمية والمشاهدة والكرمة ..

ماذا لو تمت عمليات خطف جميع الطلبة السنة الذي يدرسون في التكنولوجية او الجامعة المستنصرية او جامعة بغداد وقتلهم عن بكرة ابيهم ثم عرض فيديو قتلهم في الفيس بوك كما فعل بطلبة القوة الجوية في سبايكر

لماذا يعيش اهل السنة بأمان ويمارسون طقوسهم في جميع المناطق الشيعية ولماذا يذبح الشيعة  كالخراف في المدن السنية ..نريد أجابة من عقلاء القوم ومن غيرهم

اتصور انها تساؤلات مشروعة يجب ان يعيها العقل السني العراقي وان لا يغادرها قبل ان يعرف ما سينتج مستقبلا من اجيال تكره اللحمة وتتساءل عن مصير مئات الالوف من الشيعة وبعض القوميات والاديان الاخرى التي تعرضت الى ما تعرضت له الشيعة طيلة المدة الممتدة من السقوط الى يومنا هذا ..

وعلى عقلاء السنة ان يعرفوا حجم الضرر الذي اصابنا وسكتنا عنه على أمل التعايش السلمي مع اخوان لنا في الدين والوطن .. وان يعرفوا ايضا ان الجرائم لا تتساقط بالتقادم .. لا تسقط بالتقادم ..والكل سيتحاسب  ممن أجرم …    فليعلموا

المشاركة

7 تعليقات

  1. اعتقد المفروض من كاتب المقال ان يقر بان البلد اصبح سائب في ضل حكومة المالكي الطائفيه…السنه والشيعه والأكراد كلهم اليوم يعيشون في بلد يديره لصوص والكل مظلوم …الأفضل من كل هذا الكلام كله ترك المذهب والمرجعيه والطائفه كاشياء خاصه والحديث عن الانتماء للعراق وان الكل سواسيه…اذا ابتدئنا بالقول بحق الشيعه في رئاسه الوزراء لمجرد انهم أكثرية فإننا نقر بتميز مذهب معين وأننا نترك المساوات كعراقيين….
    الموضوع ببساطه ..اذا أردنا العدل للكل فيجب ان يعامل الكل كسواسيه بالحقوق والميزات والواحبات..والكفاءة المهنيه هي أساس انتخاب رجال الدوله والحكم..
    كل عراقي مهما كان مذهبه او طائفته او دينه او عرقه يحق له كل حقوق الاخرين ..لا يمكن للاغلبيه العدديه ان تكون هيه المقياس….
    السنه لن يقبلو بحكم الشيعه والشيعه لن يقبلو بحكم السنه والكرد لن يقبلو بالاثنين والمسيحي سيشعر بالظلم…لنذهب الى العامل المشترك الأعظم ” اننا كلنا عراقيين” ولنترك الخصوصيات التي تفرقنا عن بعض ..

  2. الاخ الكاتب هل فيهم عاقل لكي تخاطبهم
    صار لهم نصف قرن وهم يذبحون الشعب العراقي فعلى من تعتب صدقني كلهم دواعش ومجرمين لاتصدقوهم حتى لو لبسو ثياب القديسين هل أستنكر أحدهم جرائم صدام لكي يستنكرو أو يتبرو من جرائمهم الان لاتتعب فهم لايسون حتى لحظة من وقتك هاؤولاء ولدو والسكاكين بيدهم وعقلية البدو والجاهلية تدور في أدمغتهم يريدون أبادة الشيعة والاقليات بحجة الكفر وغيرها من الحجج يجب الرد عليهم بنفس الطريقة لاأنهم يفهمون لغة القتل والغدر فقط ثورتهم قتل الاطفال وأغتصاب النساء وحرق البشر ..

  3. تعليق الأخ (عراقي قديم) ، جميل وهو ما يجب الأخذ به. العراق للجميع كما كان وسيكون ، لا فضل لأكثرية على أقلية ، ولا فضل لماضاً على حاضراً وبالعكس . وأهم شئ لا بد وأن يكون للأختصاص والشهادة والذكاء المعيار لوضع الشخص المناسب في المكان المناسب . وأن لا يكون للحسب والنسب والعشيرة والقبيلة والدين والمذهب مكان في عراقنا الجديد . الدين لله والوطن للجميع ، كما كنّا وسنكون .

  4. المقال ينبعث من منطلق طائفي مغلق وبغيض وهو بالتأكيد يأتي. في غير وقته . الحرص على اللحمة الوطنية يقضي باستنكار الخطاب الطائفي أيا كان شكله وأيا كان مصدره شيعيا ام سنيا فهو لا ينطلق من غيرة على شيعة او سنة او على وطن بل يدغدغ عقول البسطاء والجهلة وينبغث من مصالح شخصية . فلنقف جميعا ضد الخطاب الطائفي . والحقيقة اني ارى المقال لا يخدم الوحدة الوطنية ومن الضروري حذفه موفق النشر

  5. وهناك مثلك من يقول الى عقلاء الشيعة الجرائم لاتسقط بالتقادم
    لاتنسى ان الشيعة يحبون ايران التي حاربت العراق وايران تامرهم لقتل اخوانهم …. هذه مشكلة الشيعة لايحبون بلدانهم انهم يفضلون ايران عليها مع الاسف

اترك تعليق