أ.د.ضياء واجد المهندس

تاخرت في النوم حتى التاسعة صباحا”، وكان المفروض سفري الى عمان الساعة العاشرة من مطار بغداد الدولي ،وذلك للسفر من عمان الى برلين – المانيا لحضور مؤتمر دولي حول المياه والبيئة والتنمية المستدامة. اتصلت بشقيقي الاصغر، موبخا اياه لاني اعتمدت عليه ليقلني الى المطار ويبدو ان النوم قد غلبه ، وانتهى الامر الى ان يمر علي ليقلني الى المنصور، لاستقل جيمسي الى عمان برا” ..سالني سائق السيارة : هل المستمسكات معك .؟ ، قلت : نعم ، وكانت الانفولزا والتهاب اللوزتين قد اشتد علي ،

ويومها في ٢٠٠٨ كان يوم عرفة ، والعيد سيكون غدا” ، وساكون بعيد عن الاهل والاحبة .في نقطة الحدود الاردنية، وبتفتيش دقيق شمل نزع الحزام و الحذاء واخذو الفلاش واللابتوب ، طلبوا مني الذهاب الى الضابط : سالني عن المستمسكات ، فعرضت جواز السفر ،وهوية الجامعة والامر الوزاري بالايفاد ،و حجز الطيران ذهاب واياب من عمان الى برلين ، وتاشيرة الشينغن ،وحجز الفندق في برلين، و بطاقة العضوية للجمعية الدولية للمياه ،قال الضابط : اريد هوية الاحوال المدنية،

وكان حوارنا اشتد في السؤال على المذهب والاصل . منعتني المخابرات الاردنية من الدخول ، عاد بي السائق الى طربيل ناصحا” اياي بان اذهب الى نقطة الحدود العراقية السورية مقابل التنف ..

عندما رجعت انتظرت لوقت قصير في طربيل ،حيث تعاطف معي الموظفين وقد جلبوا احد الاشخاص الذي قام بنقلي الى الحدود السورية بمبلغ خيالي مبررا” ذلك  بالظروف الامنية . 

روى لي وقتها، احد الموظفين الذين عملوا في طربيل منذ مدة طويلة قصة طريفة انقلها على عهدته ،حيث قام ضابط اردني في التسعينات من القرن الماضي بارجاع موفد عراقي ،كان ينوي الدخول الى الاردن للسفر من عمان الى اوربا ، وكان رد الضابط سمجا” وقبيحا” عندما قال له العراقي : ان صدام يعطيكم النفط مجان وانتم ما تحترمون موظفيه ،

قال الضابط الاردني : روح ل صدام يدخلك ..رجع العراقي وروى ما دار مع الضابط الاردني الى مدير منفذ طربيل ( نسيت اسمه) ولكنه يلقب ب ( ابو شوارب ) لكثافة شاربيه ..اصدر ابو شوارب اوامر بادخال الشحنات الاردنية ،ولكن سحب اوراقهم وعدم ادخالهم حتى امتد طابور الشحنات الى كيلومترات .

اشتكت الحكومة الاردنية عند الحكومة العراقية ..اتصل مرافق صدام حسين( عبد حمود) ب ابو شوارب وطلب منه ان ياتي برفقه ضباط من الحرس الخاص موجودين في طربيل وقتها ، لان صدام حسين  امر باستدعائه..قال صدام : شمسوي يا ابو شوارب ، طربيل مال الخلفوك و تحجز بكيفك ؟؟؟!!!

قال ابو شوارب متملقا” : سيدي ،اسمك هيبة، وضابط اردني مهتلف، من قال لعراقي خلي صدام يدخلك ، اخذتني الغيرة على اسمك و ردت يعرفون صدام تاج راسهم وراس العرب ، وحدة بوحدة ..قال صدام : عفية ، ابو شوارب خوش يحارب ، اخر دخول شاحناتهم  بعد ما نعلن ادخالهم اكراما لشاربك ، واوعز ل عبد حمود ان يكرموه…

تذكرت حكايتي مع الاردن منذ ١١ سنة، بالرغم من ان زياراتي للاردن بالعشرات الا ان بعد ٢٠٠٣ كانت بالطائرات ماعدا هذه المرة.

الاتفاق العراقي – الاردني هو احد وسائل الدعم الامريكي لعمان ،مثلما قامت السعودية والكويت والبحرين والامارات وعمان بدعم المملكة بالمنح والقروض والاستثمارات ..ان الدعم العراقي للاردن بتزويدهم بنفط مجاني ونفط بنصف القيمة السعرية، كان منذ الثمانينات كجزء من مكافئة المملكة على موقفها مع العراق في حربه ضد ايران ،

وقد اثيرت قضية بيع النفط المزود الى الاردن بانه يحول الى اسرائيل ، وقد اكد لي هذه الحقائق ابن عم علي كان يعمل مراقب على نقل الشاحنات. لقد تدارست مع مجموعة من الخبراء في مجلس الخبراء العراقي، حول الجدوى الاقتصادية من نقل نفط البصرة الى العقبة بانبوب ناقل تتجاوز كلفته بمبلغ ١٨ مليار دولار ، والاجابة كانت بالاجماع انه غير مجدي ،وان نقل النفط من كركوك والموصل وصلاح الدين خيار افضل، اذا ما اضطر العراق له..والسبب ليس لحصة العراق في اوبك فحسب، ولكن لان كل المشترين للنفط العراقي هم من جنوب شرق اسيا من كوريا والصين واليابان وووالى الهند وبالتالي ان نقل النفط يتطلب دخول قناة السويس،

او هناك اتفاق سري لنقل النفط الى اسرائيل ..لقد اصبح واضح ان امريكا ترتب اوضاع منطقة الشرق الاوسط، بتواجد فاعل في العراق والخليج، وتضييق الخناق  اقتصاديا “على ايران، و دفع الاوربيين الى التخلي عن الاتفاق النووي مع ايران في غضون سنتين عبر فرض شروط جديد متعلقة بصناعة صواريخ بمديات بعيدة، و دعم الارهاب وغسيل الاموال وحقوق الانسان….

ان عملية ( تحرير ايران ) و ( حرية ايران ) كما يروج لها معارضو ايران و وسائل الاعلام القريبة من المخابرات المركزية الامريكية  CIA، قد لا تتحقق اذا صمدت ايران اقتصاديا ” .. ان سنة  ٢٠٢٥ ستكون بداية التحضيرات الخاصة بالحرب ضد ايران وستكون قاعدة الاسد هي مقر القوات الامريكية المشتركة وستكون قاعدة السيلية في قطر مقر لقيادة القوات البحرية .. عندما سألت احد الخبراء الاستراتيجين في واشنطن عن رأيه في اداء حكومة د.عادل عبد المهدي ،قال: الحكومة تسير على السكة كما مخطط لها .

لنا وللعراق الله الحافظ الناصر

الحامي الغالب القادر القاهر

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here