🖊ماجد الشويلي

بعيدا عن تقييم زيارة رئيس الحكومة العراقية والوفد المرافق له للصين فيما اذا كانت ناجحة ام لا .فان القدر المتيقن منها انها اغاضت الامريكان وانها جاءت على خلاف مايشتهون ويتوقعونه من عادل عبد المهدي ،حتى وان لم يبدر منهم شئ يشي بسخطهم منها ومن التقارب مع خصمهم الاقتصادي اللدود (الصين) .

فان مجرد توجه العراق للصين بحد ذاته يمثل نوعا من التمرد على الادارة الامريكية وخروجا عن بيت الطاعة لها. هذا لو اردنا استبعاد نقمتهم على رئيس الحكومة بخصوص موقفه الشخصي والحكومي من العقوبات الامريكية على الجمهورية الاسلامية 

فمن المعلوم ان العراق كان له موقفا صلبا واسهام كبير في تعزيز صمود الجمهورية الاسلامية بوجه العقوبات الظالمة التي فرضتها امريكا عليها .

لذا فمن المستبعد ان تقف الولايات المتحدة متفرجة ومكتوفة الايدي جراء ما يتخذه العراق من مواقف خلافا لرغباتها .

وتاريخ امريكا مع العراق يؤكد لنا ذلك ؛فقد ذكر الرئيس عبد الرحمن عارف الذي حكم العراق من 1966_1968 اثناء زيارته لاسطنبول في حديث له مع الصحفي والكاتب المسيحي المعروف (حنا بطاطو) في 1970/2/18 أن سبب تدبير الانقلاب عليه والاطاحة به لانه كان قد رفض منح امتيازات الاستثمار في الكبريت العراقي والذي تعد فيه احتياطيات العراق من اكبر الاحتياطيات في العالم للشركات الامريكية، رغم ان وزير المالية الامريكي الاسبق (روبرت اندرسن)والذي جاء مفاوضا حول الامر كان يحمل معه رسالة دعم من الرئيس جمال عبد الناصر بشأن تغيير الموقف الامريكي من الصراع العربي الاسرائيلي لصالح العرب لو حصلت شركة (بان امريكا سلفر كوربوريشن) على هذه الامتيازات اضافة لامتيازات التنقيب عن النفط!

لكن الرئيس عبد الرحمن اصر على رفضه هذا ، ومنح شركة (ايراب) الفرنسية امتياز التنقيب عن النفط في الجنوب العراقي ،وبذلك دخلت فرنسا كمنافس حقيقي للمصالح الامريكية والبرطانية في العراق .

اضافة لاتفاقه مع الجانب الفرنسي لتزويد العراق ب(52)طائرة من طراز ميراج

فما كان من الولايات المتحدة الا ان تدبر الانقلاب عليه لهذا السبب وغيره بدعم وتمويل من السعودية حين اشتروا (عبد الرزاق النايف)معاون مدير الاستخبارات العسكرية آنذاك بواسطة الملحق العسكري في بيروت(بشير الطالب) وسفير العراق في لبنان كما كان يؤكد عبد الرحمن عارف ذلك بنفسه في اللقاء الذي اشرنا له آنفا مع الكاتب (حنا بطاطو)

فهل سترضى امريكا بان تكون الصين منافسها لها في خيرات العراق والمنطقة ؟!

وهل  سيواجه عادل عبد المهدي ذات السيناريو الذي تعرض له عبد الرحمن عارف ، خصوصا وان اللاعبين المؤثير في الاحداث لازالوا على نقمتهم من العراق (امريكا والسعودية واسرائيل)

وهل أن مايجري من تغييرات عسكرية في هيكلية الحشد واقصاء لبعض القيادات العسكرية المهمة عن مواقعها ارهاصات لتنفيذ ذلك السيناريو .

ام ان الانقلابات العسكرية في ظل النظام الديمقراطي الحالي قد عفا عليها الدهر ؟!!

يصعب التكهن بذلك …

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here