يقول السيد محمد سعيد الحكيم [دامت بركات وجوده]:

طفح على لسان الأمويين من التشفي بقتل الإمام الحسين (صلوات الله عليه) بسبب قتل النبي (صلى الله عليه وآله وسلم) لأسلافهم في حروب الإسلام.

فعن أبي عبيدة في كتاب المثالب أنه لما ورد كتاب عبيد الله بن زياد على عمرو بن سعيد الأشدق يبشره بقتل الحسين (عليه السلام)، قرأه على الناس، وأومأ إلى قبر رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قائلاً: “يوم بيوم بدر”.

وروي مثل ذلك عن يزيد حين أخذ ينكت ثغر الإمام الحسين (عليه السلام) بالقضيب في مجلسه . وكذا عن ابن زياد حين أنكر عليه بعض من رآه يضرب بالقضيب ثنايا الإمام الحسين (صلوات الله عليه).

ولما وردت رؤوس القتلى على يزيد ـ وكان في منظرة له على جيرون ـ أنشد:

لمـا بدت تلك الحمول وأشرقت *** تلك الشموس على ربـى جيرون

نعب الغراب فقلت صح أو لا تصح *** فلقـد قضيت من الغريـم ديوني

ولما أدخل عليه رأس الإمام الحسين (صلوات الله عليه) أخذ ينكت ثغره بالقضيب، وأنشد أبيات، منها:

ليت أشياخي ببدر شهدو *** جزع الخزرج من وقع الأسل

لأهلوا واستهلوا فرح *** ثم قالوا يا يزيد لا تشل

قد قتلنا القرم من ساداتهم *** وعدلناه ببدر فاعتدل

لعبت هاشم بالملك فل *** خبر جاء ولا وحي نزل

وقد استنكرت عليه العقيلة زينب الكبرى (عليه السلام) ذلك، فخطبت في مجلسه خطبتها الشهيرة، وأشارت لإنشاده الأبيات المذكورة، وقد بدأتها بقولها: “الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على سيد المرسلين صدق الله تعالى إذ يقول: ((ثُمَّ كَانَ عَاقِبَةَ الَّذِينَ أَسَاؤُوا السُّوأَى أَن كَذَّبُوا بِآيَاتِ اللهِ وَكَانُوا بِهَا يَسْتَهْزِؤُون))… أتهتف بأشياخك؟! زعمت تناديهم. فلتردن وشيكاً موردهم، ولتودن أنك شللت وبكمت ولم تكن قلت ما قلت… فكد كيدك، وسع سعيك وناصب جهدك. فوالله لا تمحو ذكرنا، ولا تميت وحينا…”

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here