وجاء الصباح الأسود .. أحد صباحات حزيران من عام ١٩٨٢
توقفت سيارة عند باب السجن وما هي إلا دقائق حتى جاءت السجانة الحاقدة الرقيبة(لميعة) مهرولة تنادي بأسم البطلة أن استعدي ل (أبو غريب) ..

اما (أم إيمان) فلم تزد عن كلماتٍ ستبقى خالدة خلود الحق :

《الحمد لله .. الحمد لله الذي شرفنا بالشهادة 》
ثم دخلت الحمام واغتسلت كما هي السُنّة المألوفة – غسل الشهادة، وارتدت الكفن تحت الملابس والعباءة ، وعصّبت رأسها بعصابة بيضاء كُتب عليها ( ياحسين) ثم صلت صلاتها الأخيرة ..

آخر ركعتين صلتهما في (الرشاد) وعلى أرض العراق ، أرض علي والحسين عليهما السلام التي طالما حلمت بتحريرها من براثن البعثيين الأرجاس الذين عاثوا في خيراتها الفساد والشقاء.

وعند التوديع حاولت جاهدة أن تكون نبرات صوتها هادئة رصينة ، لقد أحبتهم وأحبوها، وهاهي تودعهم الوداع الأخير ..

أوصتهم بالوحدة والتعاون على البر والتقوى وذكرت قوله تعالى 《وَلَا تَكُونُوا كَالَّتِي نَقَضَتْ غَزْلَهَا مِن بَعْدِ قُوَّةٍ أَنكَاثًا》

كما أوصت بتقوى الله والجهاد في سبيله، لان ذلك على حد قولها منهاج السعداء وطريق الأتقياء..
#الحلقة الأولى
مذكرات سجينة
الجزء الأول
علي العراقي

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here