طلال شاكر

هي مديات القسوة اللامتناهية في احلك عتماتها، وهي تستولد وحوشاً بشرية، بلا شرف ولاضمير، بلاأنتماء، ولاقضية، ولاأحساس وهم يتراضعون دماء ضحاياهم بتراخي ونشوة منفلتة. أنها الرحلة الاشد أنتهاكاً ، ولوعة وأذلالا، وتلاشياً للقيم ..كما أستعذبها وأرادها وراهن عليها الدكتاتور صدام حسين وبعثه، في سحق وتدمير العراقيين وتغريبهم في وطنهم ولم يكفيه ما كان يملك من مؤسسات الموت والترويع والتي تحصي دقات القلوب ورفة الاجفان وتوالي الانفاس… بل قطع اخر الشوط وتجاوزه، فأبتكرت ذهنيته الحجاجية أدوات بشرية تقطر دونية ونذالة لتفتك بضحاياها العراقيين خارج المألوف والمعتاد لتنفذ نوازع الدكتاتور الشريرة ولتفوق كل قسوة وعذاب بمعايير ومقاسات الماضي وهو في أحط نوازع تحادره وطغيانه الجارف ورجاله المتوحشين.. انها ذروة الفجيعة والقتل المريع التي تمزق شغاف القلب حزناً ولوعةً على أرواح أولئك العراقيين المنكودي الحظ والمجهولي الهوية.. كما رواها لي طبيب عراقي انتدب للعمل في معسكر بسمايا.. تجنبت ذكر اسمه لدواعي امنية وخوفاً على سلامة اهله داخل العراق لاعتقاده ان منافذاً هشة مازالت تسمح بالاختراق والنفاذ في ظل وضع سياسي مازال ليناً وقلقاً، لكنه على استعداد لتوثيق شهادته وتقديمها الى اية منظمة دولية معنية بهذه الامور ومن جانبي احترمت رغبته والتزمت ماوعدت به….
شهادة طبيب…؟
في بداية سنة 2001 عينت في مؤسسة مدينة الطب في بغداد وهي عبارة عن مجمع طبي كبير متعدد الاغراض والاختصاصات كطبيب متخصص في الباطنية والجراحة العامة. كان العمل مضنياً ومرهقاً ومقتضياته تكابد من ظروف الحصار وتداعياته المدمرة وهو يفتقد الى تلك الضروريات التي يحتاجها مجمع كبير،كمدينة الطب من ادوية، ومعدات، وخدمات واتصالات علمية… لم يمض على تعييني سوى أشهر معدودات، حتى أوكل الى هذه المؤسسة الانسانية العريقة مهمة قذرة لاتتناسب ودورها ورسالتها، فبدلاً من تعميق وتحسين كفاءتها في خدمة الموطنين وعلاجهم ومكافحة الامراض، انقلبت الامور نحو مهمة غريبة حينما جرى أحضار مرضى من لون مختلف واعراض ملتبسة، وبدلاً من تطبيبهم جرى امراضهم وتدميرهم والفتك بهم وتشويهم، فبين يوم وأخر كان يجري تجميع بعض الا طباء في احدى القاعات المنزوية في مدينة الطب، لكي يشاهدوا عمليات صلم الاذان، وسل، الالسن، ووسم الجباه بكاوية كهربائية مفزعة وقطع الايادي ربما بتخديرغير كافي ، كعقاب وانتقام ينسجم وسياسة النظام السادية وبطشه أزاء من لا يراهم يستسلمون لمراسيمه واستبداده، وكالعادة لاتعرف من هولاء ولاي سبب احضروهم، واية محكمة حكمتم لينالوا هذا اللون من العذاب الوحشي.. وأين.. في مؤسسة وجدت لتخدم الانسان وتشفيه من علله…؟ ولتغدو دار الحكمة والشفاء الى مجرد مسلخ بشري يسترخص فيه الانسان وكرامته الى متناهيات الاذلال، كان المنظر مريعاً ومأساويأ، والاطباء الحاضرون يستغرقهم، خوفاً مركباً، وشروداً ذهنياً والكل يتراجف ويختض رعباً، وصراخ المتعذبين يهز القاعة والدماء تسيل من المناطق المقطوعة ورائحة اللحم البشري المشوي المثيرة تنفذ الى الانوف والنفوس مباشرة، مستقطعة منا كل معنى وحس انساني ونحن في ذروة الذهول والشرود.. لقد تكررهذا المشهد الوحشي اياماً وليالي وأشهراً وما أنتصفت سنة 2002.. حتى وجدت نفسي منقولاً الى معسكر بسمايا الخاص بفدائيي صدام دون اعتراض أوسؤال وعلي البقاء في ذلك المعسكر الرهيب ليلاً ونهاراً دون النزول الى المدينة أو الاتصال بالاهل كانت هذه الشروط صارمة وعلي قبولها وأنا صاغياً …
:معسكر الرعب في بسمايا: …؟
يقع هذا المعسكر المخيف قرب مدينة الصويرة جنوب بغداد تقريباً 65 كيلومتر. وهو خاص بفدائيي صدام كموقع للتدريب والتأهيل العسكري والقتالي،يديره ضباط غير مرتبطين بالقوات العسكرية، ويشرفون على اعداد قتلة من نوع خاص يرتبطون مباشرة بعدي صدام حسين ويتمتعون بصلاحيات استثنائية مفتوحة وتوكل اليهم المهمات القذرة التي تتطلب مواصفات خاصة ، انهم( فدائيي صدام) بزيهم الاسود وتنظيمهم المخيف المنتشر في اغلب محافظات العراق والذي يعد بعشرات الالاف وصفوفهم تغص وتفيض بكل من تناولته الدونية وأستمرأ السكن في مستنقعات الرذيلة وغطس في عار حضيضها، وهم انعكاسُ لدونية النظام وسفالته ونسخاً حقيرة لرموزه وانحطاطها الاخلاقي. في البدء كان تدريب فدائيي صدام يقوم على احضارتشكيلة من الحيوانات. كالكلاب، والاغنام، واحياناً الذئاب، والافاعي وأستخدامها، ، كشواخص لمهارات القسوة والعنف فيقومون بتمزيقها بأسنانهم وأيديهم أوركلها بأرجلهم وكان يجري تطبيق ضربات الكارتية المميتة عليها. في بداية تموز 2002 تغير الامر بصورة جذرية ومخيفة، عندما بدأت تتقاطر فجر كل يوم تقريباً في حدود الساعة الخامسة صباحاً سيارات عسكرية خاصة بفدائيي صدام وهي تحمل مجاميع بشرية وهم بالطبع مواطنون عراقيون من مختلف ألاعمار والمناطق ليجر قتلهم والاجهاز عليهم بطريقة بشعة وقاسية وغريبة. كان العدد حسب التقدير(50) شخصاً او ربما أكثر لانه ليس بالامكان الاطلاع على هوية القادمين بهذه السيارات ومعرفة عددهم فذلك محضورا..في القاعات المخصصة للتدريب يجري انزالهم وتقسيمهم الى مجموعات ويخصص أفرادها ويفرزون وفقاً لنوعية التدريب المطلوب أخضاعهم له بوصفهم أهدافاً بشرية.. لمتدربي فدائيي صدام والتي تتراوح تصنيفاتها بين الذبح بالسكاكين أو الطعن بها أو قطع الرؤس بالسيوف، أو القتل بواسطة ضربات الكاراتية، أو الخنق، لم يتسن لي رؤية مايحدث فذلك يجري في قاعات مغلقة ودون السماح لغير المتدربين الاقتراب من هذه المواقع أورؤية مايحدث بداخلها، لكنني كطبيب كنت اعرف ألكيفية التي يحدث فيها الموت من معاينة الجثث ونوع الكدمات والضربات والطعنات التي تتلقاها الضحية والمدة المحتملة لوفاتها. في هذا الموقف المريع تواجه الضحية الواناً من العذاب المنفلت وتكابد فيه مزيجاً من الرعب والفزع والالام الفظيعة بخاصة عندما يجري اطالة تعذيبها على ايدي قتلة قساة بلا ضمير.. في حالات كثيرة يتجنب القتلة احضار كل جثث ضحاياهم بسبب مانالها وماتعرضت له من تشويه شديد جراء قسوة الضرب والتمثيل الذي طال كل نواحي الجسد لفحصها، وطبعاً دون الحاجة الى تنظيم شهادة وفاة، بل فقط تأكيد موت الضحية من خلال المعاينة والفحص التي يقوم بها الطبيب يومياً، وتأكد لي أن بعض الضباط كانوا يشرفون على هذه العمليات بالتناوب وسمعت ماكان يدور هنالك من خلال الثرثرة التي تترادف على السنتهم تبجحاً وتشفيا بالضحايا وهم يسردون وقائع تلك المشاهد الدموية ومعاناة وصراخ الضحايا وهم يواجهون جلادين بلا أنتماء ولاأدنى أحساس. في الحقيقة كان التعتيم شاملاً ولم اعرف هوية أو انتماءات الضحايا السياسية ، وكان المشرفون على المعسكر يرددون كلمة خونة أوجواسيس أو عملاء. وقد لاحظت مراراً ان من بين الضحايا من كانوا دون سن الثامنة عشرة وكما عرفت لاحقاً ان الضحايا كانوا لايعرفون المصير الذي سيتعرضون له ولا الغاية من جلبهم الى معسكر الموت هذا. لقد استمر الحال لاكثر من شهر قضيته في هذا المكان المشؤوم وكأنه دهراً مديداً أوسعتني أيامه المفزعة، عذاباً، ورعباً، وقهراً وأوقعتني تداعياته في جحيم الكآبة والوجوم. كانت تجربة مريرة وقاسية أعدت فها ترتيب منطلقاتي وأفكاري بصورة جذرية. بعد رحلة العذاب هذه جرى نقلي الى مكان أخر دون أن تفارق ذاكرتي فضاعة المشاهد الدامية بلونها الغريب والمفجع أنتهى…
عندما يتأمل المرء هذه البانوراما المرعبة ويستحضر أجواءها بذهن تأملي ويتساءل هل كان صدام حسين وبعثه عراقيون حقاً..أم هم ينتمون الى كائنات جاءت من خارج كوكبنا، وهل الواقع العراقي مختص بأنتاج وصنع مثل هذه الوحوش البشرية السافلة، وهل خاماتها غير متوفرة في مكان اخر ، ولماذا هذا الاصرار والعناد في تكرار هذه النماذج القميئة، في بيئة يفترض أنها صنعت حضارة، وتاريخ متنوع تجاورت فيه قيم ومثل نبيلة ورموز مضيئة ومنافذ سماحة، وتقاليد أنسانية، كيف تسنى لنظام صدام البعث ان يصنع كل هذا الكم من الوحوش والقساة، وهل حقا، كان يريد بناء صرحاً حضاريأ من خلال هذه النماذج المنحطة وهذه الاساليب الهمجية… وأن عهده كان ازدهاراً وأمناً ووطنية وصروحاً مشيدة كما يصورها النائحون عليه من سقطة الضمير والقيم، ولماذا يبتغي الوصول الى اهدافه المزعومة من خلال سفك الدماء واستباحة ارواح الناس وأذلالاهم بكل هذه الوقاحة والاستهتار.. لم يعرف تاريخ النظم البشرية الا في حدود ضيقة نظاماً كنظام صدام البعث وفر كل الظروف والممكنات من اجل صنع قتلة ومجرمين ليفتكوا بمجتمعهم بل ومنحهم الدعم والاعتباربل وكاثرهم ,اعتمد عليهم وسماهم بأسمه،وقد أدوا المهمة، بلا حياء ولاوجل وكانوا بحق خونة بكل معيار قيمي وساقطين بلا حدود ، ومن الغريب حقاً هنا أن يتخذ أولئك السياسيون والمثقفون المنحازون من مؤامرة الصمت ملاذاً أثيراً وهم يستبقون ذلك الماضي الكالح في أذهانهم زاهراً ومنيعاً ووطنياً، ، وبذات الوقت يغضون الطرف عن أنتهاكات ذلك التاريخ الدامي بجرائمه وضحاياه وعنفه، وتراهم ألان يقلبون الدنيا على الرؤس، تجاه اي تجاوز يحدث ويبالغون في وصفه وتعميمه وهم المشاركون في العملية السياسية ولااعتراض على ذلك مبدئياً، ولكن ما أن تواجههم بوقائع وأنتهاكات النظام البائد وتعرض عليهم تفصيلات جرائمه والموقف منها.. حتى يبادرون الى القول نعم أننا ندينها ونستنكرها… وليقدم الى المحاكمة من تثبت أدانته ولاتساهل معهم والمجرم يأخذ جزاءه….؟ ان في هذا الجواب المخاتل والمرائي صنعة تتجنب النفاذ الى قلب الحقيقة وفحواها وأساسها.. والسؤال ياترى.. من صنع هولاء الوحوش ومن محض لهم القيام بكل هذه الا جرام ومن اوكل لهم هذه المهمة المشينة، الجواب بلا أدنى شك انها منظومة الفكر الشمولي البعثي،والنظام الدموي الذي تسلط على العراق بقيادة صدام البعث،اللذان نفذا وتفننا في تطبيقات هذا الفكر الاستعبادي ومشروعه السياسي المتخلف بكل أمتداداته.. لقد كان حزب البعث وفقاً لدستور النظام هو الحاكم المطلق والمسوؤل الاول عن كل ماجرى وحدث من انتهاكات والامر لايتعلق بأفراد وأشخاص ومجموعات فقط، بل بمضمون الصيغة الكلية في بعدها التشريعي والسياسي والثقافي والقيمي التي اتاحت تكوين فدائيي صدام وكل المؤسسات القمعية وكل قيم القهر والاذلال والتجاوز والافناء والعبودية التي استحلت ارواح العراقيين ووجودهم، أي بأيجاز هي مسوؤلية النظام الدكتاتوري وحزب البعث الحاكم اللذان صنعا كل هذه الجرائم وسوغا لها .. ان هذا الملف الخطير والدامي والمحزن بقي معلقاً ومغيباً، ولم يخضع لمقتضيات العدالة ولم يستجب لحقوق الضحايا وذويهم بل ظل رهناً لمنطق التسييس والمساومة الرخيصة.. وعندما نريد فتحه وبكل ذلك ألاصرار النبيل فالهدف قطعاً لا يتعلق بدواعي غير متوازنة، فهذا الموضوع يجب أن تتم تسويته وفقاً للقانون والعدالة، لكي نقطع الطريق أمام نوازع الانتقام والثأرالمحتملة من النفوس كخياراً وسلوكاً غير مجدياً ولا مطلوباً، في وضع يحتاج فيه العراق الى رؤية وخطاب حضاري وأنساني جديد متماسك، يتجاوز فيه كل مأسيه وفواجعه بعقل نقدي مفتوح وبترفع وطني ، من أولياته انصاف الضحايا بأعادة الاعتبار والكرامة لهم ولذويهم وتعويضهم عن الاضرار الذي لحقت بهم .. هذا اولاً… ومن ثم بناء الاليات القانونية والمؤسساتية التي تمنع وقوع مثل هذه الجرائم والانتهاكات وعدم تكرارها وأن اي حزباً أوحاكماً عليه اًن يفكر الف مرة قبل الا قدام على أي عمل فيه تجاوزاًعلى حقوق المواطنين أو مصادرتها. واذا كان حزب البعث يصر على التنصل من استحقاقات هذه الجرائم ويتنكر لوقائعها، أولايتحمل مسؤوليتها، فلانها من السفالة والوحشية والاجرام والغرابة ما لايمكن لاي حزب أو نظام أوحاكم ، أن يعترف بها ويبقى بمنأى عن العقاب الجزائي الشديد، اويسمح له بالعمل السياسي مرة أخرى…؟

.. عندما اتعرض لهذا التاريخ المفجع والصادم فأني اصر ان لاتتكرر مثل هذه الماَسي وهذه الفواجع ,وان تخرج من ذهن اي حاكم فكرة أوشعور استسهال استباحة دماء العراقيين كي يبقى في الحكم وأن ينجو من العقاب والمسؤولية عندما يتجاوز على ارواح الناس وكرامتهم، ليس وحده بل الحزب الذي ينتمي اليه والفريق الذي عاونه، وان تغادر ثقافتنا تماماً بكل أمتداتها والوانها واصنافها روح الخنوع والتستر والتهاون مع اي خرق لحق العراقيين في العيش الامن والحر في بلدهم دون أضطهاد أو ضغط، أومصادرة من اية سلطة أومسوؤل… ومثلما صنعنا تقاليد وقيم نبيلة في مجتمعنا حمتنا في المنعطفات الحادة والصعبة… ينبغي أن نصنع قيماً تقطع الطريق أمام ايأ كان لمعاودة اساليب العنف والقمع ضد العراقيين ناهيك عن ضمانة القوانين ومؤسساتها الدستورية… أن الفكر الشمولي لايعني فقط حكم البلد بصورة استبدادية واقصاء مؤسساته الدستورية بسيطرة حزب وفكر واحد، بل يعني في دلالات أخرى هوعندما يستفرد كيان أوتيار سياسي بمنطقة معينة ويمارس فيها السطوة ويشيع خطاب الابتزاز والترهيب والاحتواء في اي بقعة من العراق حتى لوكان ذلك في قرية نائية.. وماقصدته تحديداً هي تلك الاحزاب التي تملك مليشيات وممكنات مادية ومنطلقات طائفية وعنصرية ضيقة تبتز فيها المواطنين وتستغلهم كمرتكزات لتسويق مشاريعها الضيغة والفاسدة وهي بهذا المنطق تعيد انتاج القمع والارهاب وتمحض لنوازع هدر حقوق المواطن والتجاوز عليها و وبهذا التجلي والسلوك هي احزاب شمولية أستبدادية وهومازلنا نعاني منه في المدينة والمؤسسة الحكومية، وهذا مايجب مواجهته وفضحه وعزله كجزء من ترسيخ قيم العدالة والمساواة، عندما أتناول هذه الموضوع وماتناوله غيري يبقى أمانة ومسوؤلية قانونية واخلاقية وقيمية في ذمة اي حاكم قادم اوحكومة اوبرلمان أومؤسسات مجتمع مدني واي مثقف حر ومواطن عراقي بأن يتتبعوا أثار هذه الجرائم و فضح مرتكبيها و ونشروقائها دون تسيس اوغرض غير نبيل وأذا تعذر كشفها والاحاطة بها سابقاً، فأمام الحكومة المنتخبة ألقادمة فرصة متاحة لفتح ملفات الضحايا وملاحقة المجرمين ومعاقبتهم وفق القانون. مالم يدرك اليوم سيدرك غداً، ولعنة التاريخ وأزدرائه ستنزل على روؤس أولئك الذي صمتوا وهم قادرون على الكلام…..
طلال شاكر كاتب وسياسي عراقي

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here