يوسف الساعدي

منذ 10 سنوات مرت والحكومات العراقية المتعاقبة مستمرة في دعم السلع والخدمات المقدمة للمواطنين باسلوب الدعم الغبي ، حيث يتم دعم تلك السلع والخدمات بدون تمييز المستحقين للدعم من غيرهم نعم كانت هناك محاولات خجولة لتوجيه هذا الدعم مثل حجب البطاقة التموينية عن بعض الموظفين الكبار ممن يزيد راتبهم عن مليون ونصف المليون دينار شهرياً

لكن كما قلنا هذا الاجراء فضلاً عن كونه اجراء خجول فهو حلقة من سلسلة طويلة من الخدمات والسلع المدعومة فالحكومة تقوم مثلاً بدعم المياه الصالحة للشرب بمبالغ طائلة جداً تصل الى اكثر من ترليون دينار سنوياً فقط في بغداد لتهدر من قبل بعض المواطنين الذين يسكنون مركز العاصمة في غسل السيارات وسقي المزروعات والاسراف ،

في حين ان المواطن البغدادي الذي يعيش في اطراف بغداد يعاني من شح مياه مزمن في فصل الصيف يكلفه مبالغ كبيرة تصل الى 5000 دينار لكل متر مكعب في حين ان السعر الحكومي يقل الف مرة فسعره الرسمي 5 دينار فقط للمتر المكعب

ويتكرر الامر مع الكهرباء فأن الحكومة العراقية وان كانت تبيع الكهرباء للمواطنين وفق نظام الشرائح الا ان الاسعار متدنية جداً تبدء بـ 10 دنانير لكل وحدة كهربائية وترتفع كلما ارتفع الاستهلاك ويبلغ الدعم السنوي لاسعار الكهرباء ما يقارب 5 مليار دولار يمكن تحول اغلبها ان لم يكن جميعها الى رواتب الحماية الاجتماعية لترتفع من 120 الف الى اكثر من 400 الف دينار شهرياً

وفي هذه الحال حتى لو ارتفع فاتورة الكهرباء على الفقراء فان الاتفاع لن يتجاوز 50 الف دينار وبذلك تكون قد ربحت 230 الف دينار شهرياً ، وبسبب هذا الدعم يستحوذ الاغنياء وكبار المستهلكين على القسم الاكبر من الكهرباء لان اسعارها متدنية وبذلك يحرمون المواطن الفقير من التمتع بنعمة الكهرباء وكذلك من حقوقه في ثروة هذا البلد

اما الوقود الذي تدعمه الحكومة بمبلغ يقارب 3 مليار دولار سنوياً فهو الاخر يتم الاستحواذ عليه من قبل الاغنياء اصحاب السيارات التي تستهلك كميات كبيرة من الوقود والمواطنين من الطبقة الوسطى الذين يمتلكون سيارات في حين ان المواطنين الفقراء ومن هم تحت خط الفقر لا يستفيدون من هذا الدعم شي يذكر

ولمن يتعرض ويقول ان الاسعار سوف ترتفع بسبب رفع اسعار الوقود نقول له نعم انها سترتفع لان ارتفاعها لن يكون باي حال من الاحوال اسوء على المواطن الفقير من واقعه الحالي وكذلك يمكن التغلب على هذه العقبة بان يكون الدعم للسيارات والاجرة االتكسي والباصات وسيارات نقل المواد الغذائية وبذلك نكون حققنا الهدف من الدعم الرشيد ( الذكي)

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here