العراق بلد غني لان لديه احتياطات نفطية هائلة ويشكل النفط المورد الاساس لدخله القومي حيث تشكل واردات النفط اكثر من ٩٠٪ من مجمل موازناته العامة

وبالرغم من وجود هذه النعمة التي حبانا الله بها الا ان ٢٢.٥٪ من المواطنين اي ما يقارب ٨ مليون عراقي يعيشون دون خط الفقر بدخل لا يتجاوز ٣،٥ الاف دينار يوميا اقل من ٣ دولارات وبعضهم يعيش ظروف مآساوية لا تليق حتى بالحيوانات
#ما_هو_السبب ؟
انه سوء الادارة وانعدام العدالة بتوزيع الثروة

فمنذ ٨٠ عاما تقريبا منذ اكتشاف النفط والحكومات العراقية المتعاقبة من ذلك الحين تستخدم واردات النفط لتطوير مراكز المدن التي يسكنها غالبا الاغنياء والميسورين ومتوسطي الدخل وتقدم لهذه الأحياء الخدمات التربوية والصحية والبلدية والكهرباء الخ وتوظف مئات الالاف ( من ساكني مراكز المدن ) فنيين وإداريين وحرفيين لتشغيل هذه المشاريع وصيانتها وتقدمها لهم بأسعار مدعومة بشكل كبير اقل من ١٠٪ من الكلفة دون ان تسترد من هذا الانفاق الهائل ما يمكنها من تقديم الخدمات الى الأحياء التي تنتشر في أطراف المدن حيث يسكن الفقراء والمعدمين
اوضح مثال على الهدر والغباء هو دعم الكهرباء

فمنذ عشرات السنين والحكومة ترصد اموال طائلة جدا لقطاع الكهرباء قد تصل الى اكثر من ٣٠٠ مليار دولار حيث بلغت التخصيصات لهذا القطاع ما يقارب ١٣ مليار دولار سنويا (انتاج ونقل وتوزيع ) لعام ٢٠١٥ فقط طبعا هذا الاموال هي من واردات النفط التي هي ملك الشعب العراقي حسب النص الدستوري (( المادة (111):
النفط والغاز هو ملك كل الشعب العراقي في كل الاقاليم والمحافظات. ))

تبلغ قيمة ما تستقطعه الحكومة من حصة كل فرد سنويا حوالي ٤٠٠ دولار لدعم هذا القطاع لكن ما يرجع للفقراء من هذا المبلغ لا يتجاوز ٥٠٪ في اغلب الأحيان في حين يستحوذ الاغنياء على ما يقارب ٤٠٠٪ مما يدفعوه
#كيف_يحصل_ذلك ؟

تبلغ كلفة الوحدة الكهربائية ١٥٤ دينار لكن الحكومة تبيعها ب ١٠ دنانير للشرائح الاقل استهلاكا (الفقراء) و ٥٠ دينار لإعلاها (الاغنياء)

المشكلة ان الاغنياء هم من يستفيد من نظام الدعم الغبي للكهرباء لانهم يمتلكون اجهزة كهربائية عالية الاستهلاك وبذلك يستحوذون على القسم الاكبر من الدعم فمثلا استهلاك عائلة فقيرة مكونة من ٦ افراد لا يتجاوز ٣٠٠ كيلو واط شهريا اي ٣،٦٠٠ كيلو واط سنويا وكلفة هذه الكمية من الكهرباء تبلغ ٥٥٤،٥٠٠ دينار في حين ان الدولة استقطعت من اموال هذه العائلة ما قيمته ٢،٨٨٠،٠٠٠ دينار يعني ان هذه العائلة خسرت اكثر من ٢،٣٢٥،٥٠٠ سنويا

في حين ان احد الفنادق في بغداد العائد لاحد المستثمرين يستهلك شهريا ٣٠٠،٠٠٠ كيلو واط اي ٣،٦٠٠،٠٠٠ كيلو واط سنويا وكلفة هذه الكمية ٥٥٤،٤٠٠،٠٠٠ دينار سنويا في حين انه يدفع ١٨٠،٠٠٠،٠٠٠ دينار فقط اي ان الدولة تخسر ٣٧٤،٤٠٠،٠٠٠ مليون دينار سنويا مع هذا المستثمر من اموال الفقراء
وهناك الاف الحالات من هذا القبيل
#ما_هو_الحل_اذاً
نعم بهذه الطريقة تهدر اموال الفقراء منذ عشرات السنين ليستحوذ عليها الاغنياء في جميع الخدمات المدعومة من قبل الدولة ولو أصلحت الحكومة نظام الدعم وحولته الى نظام دعم ذكي يستهدف الفقراء ومحدودي الدخل وفق نظام الشرائح فإننا سنضرب اكثر من عصفور بحجر واحد

اولا : سنحصل على عائدات مالية كبيرة قد تصل الى ١٠ مليار دولار سنويا
ثانيا : سينخفظ الطلب على الطاقة بنسبة لا تقل عن ٤٠٪ وبذلك يرتفع تجهيز الكهرباء ليكون ٢٤ ساعة خلال ٨ اشهر في السنة كما اتوقع و٢٠ ساعة على الاقل خلال فترة الذروة صيفا وشتاءا

ثالثا : تخلص المواطنين من أعباء الاشتراك بالمولدات الاهلية خلال فترة وجيزة بعد تطبيق هذا النظام
وبعد هذا العرض اعتقد ان كل من لا يسعى لأنصاف الفقراء وإرجاع حقوقهم المسلوبة منذ ٨٠ عاما خائن للأمانة متواطئ مع اللصوص

يجب ان يحصل الفقراء على حقهم بالثروة في هذا البلد ويجب ان يتم تعويضهم عن عشرات السنين من الفقر والحرمان والظلم الذي لحق بهم بسبب سياسات الدولة الغبية بدعم الخدمات بشكل غبي
وفي نهاية هذا المقال نذكركم بالمادة (30) من الدستور :

أولاً :ـ تكفل الدولة للفرد وللأسرة ـ وبخاصة الطفل والمرأة ـ الضمان الاجتماعي والصحي، والمقومات الأساسية للعيش في حياةٍ حرةٍ كريمة، تؤمن لهم الدخل المناسب، والسكن الملائم.
يوسف الساعدي

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here