كتب / واثق الجابري …

خُتمت حقبة من النزاعات والمناوشات بين أقليم كوردستان وحكومة بغداد، بنزول طائرة السيد مسعود البارزاني في مطار بغداد، وبإستقباله من رئيس البرلمان وهادي العامري، ومجموعة من السياسين والبرلمانيين والوزراء. بجعبة الرجل ملفات معلقة بين الطرفين، وحكومة بغداد كفيلة بإدامة شهر عسل، طالما تبدد بعد فترة من كل حوارات سابقة.

الزيارة جاءت بعد حقبة خلافات ذروتها إستفتاء كوردستان، وتنتظرها جملة أسئلة ومجموعة نقاط خلافية، كفلها الدستور أن إلتزم الطرفان به. كثيرة هي الخلافات.. بعضها يحتاج حلولا آنية، وأخرى متعلقات بخلافات سابقة، يتحملها المركز والأقليم.. ما هو آني؛ إكمال التشكيلة الحكومية، وحصة الكورد فيها، والوزارة المتبقية هل ستكون للحزب الديموقراطي أم للاتحاد؟ وتشكيل حكومة كوردستان، إنعطافاً على إكمال توزيع الوزرات بين الأحزاب الكوردية، وحصة الأقليم من موازنة 2019.

النقاط الخلافية القديمة تتلخص؛ بالمادة 140 وقانون النفط والغاز، وحصة الأقليم وتصدير النفط، والبيشمركة والمناطق المتنازع عليها، والمنافذ الحدودية وقائمة طويلة لقضايا اقل اهمية.. وصلت في مراحل متعددة الى نقاط التقاطع واللاعودة، وركن الدستور العراقي خارج أسوار ساحة الخلافات، وإتخذتها بعض الأطراف لمكاسب إعلامية سياسية وإنتخابية. تختلف هذه الزيارة عن سابقاتها، في المضمون والأجواء السياسية والمرحلة.. فالبارزاني ترجل بدون الزي الكوردي الذي أصر عليه في الزيارات السابقة، ودون مقدمات خلافية مع القوى السياسية، وقناعة من كل الأطراف بإنتهاج الحوار والدستور، كسبيل لحل المشكلات العالقة، هذه العوامل مجتمعة ستخفف من الأصوات الإعلامية المناوئة للزيارة، ولا طرف يستطيع المزايدة على آخر، وقد إستقبلته كل القيادات السياسية العراقية.

البارزاني جاء الى بغداد كرئيس واحد من أكبر الأحزاب، التي حصلت على أعلى المقاعد في البرلمان، وأغلبية أصوات أنتخابات كوردستان، وهذا لا يمنع القوى الكوردية من الإلتحاق بعباءة البارزاني، في حال تحقيق منجزات على أرض الواقع، وستحمل الزيارة من جانب سياسي وقومي، وتعاطف القيادات الكوردية بمختلف توجهاتها وإختلافاتها.

ربما ستطوري الزيارة، صفحات من الخلافات التي إستمرت لسنوات، سيما بحكومة يقبلها، والثقة المتبادلة بين طرفي القيادة المتمثلة بعبد المهدي والبارزاني، ولن تكون بعيدة عن التأثير السياسي، بعد تصريح رئيس وزراء الإقليم نجيرفان البارزاني حول إيجابية الزيارة، وإمكانية الحوار الدستوري، وواضح إستعداد مسعود البارزاني لقبول الحلول الوسط، بعد زيارة مكوكية بين القوى السياسية، ختمها بزيارة النجف الأشرف.

لا شك أن أستفتاء كوردستان كان مفصلياً في العملية السياسية العراقية، ولن يعود الطرفان بالحديث عنه في حال إلتزامهما بالدستور، وكانت أسبابه بحسب دعوى البارزاني في وقتها؛ لعدم إحترام الدستور من حكومة المركز وحصته الأقليم من الموازنة، فيما كان جواب المركز، أن الأقليم خرق الدستور وتجاوز على حصصه المقررة، ولم يرجع للمركز بقراراته، ومسألة الإستفتاء مهددة لسيادة العراق، وبين هذه الإدعائين جملة مغالطات، ومتصيدين ولاعبين على خلق نزاع بين المركز والأقليم، ولكن كما يبدو أن الأقليم والمركز سيدخلان شهر عسل جديد، وضمان ذلك مصداقية كل الأطراف بإحترام الدستور، وإستثمار العلاقة المتينة والتاريخية للأقليم مع عبدالمهدي، وطبيعة التوجه الحكومي والكورد لنسيان الخلافات بالإحتكام للدستور.ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here