كتب / خليل سيد ابراهيم المندلاوي…
شددنا مع الاف غيرنا من المسلمين الرحال من أطراف القطب الشمالي قاصدين الحسين الشهيد وأهل بيته الاطهار. الحنين الى هذا * الانسان * العظيم ومحاولتي تعريف ابني المولود هنا في بلاد الغرب , حملاني مسؤولية مضاعفة في التوجه الى حيث مراقد هذه الثلة المباركة.
كان سهلا ويسيرا أن يعرف المرء بأن معظم المتوجهين على متن الطائرة كانوا يقصدون كربلاء وللسبب ذاته, ولكن كنت أتسائل مع نفسي … مالذي يجبر كل هؤلاء الناس أن يسرقوا أنفسهم من أعمالهم وعوائلهم ومشاغلهم ويدفعون فوق ذلك مبالغ لا بأس بها ويتوجهون لمواساة عائلة قضت نحبها منذ قرون عديدة ؟
توجهنا من مطار النجف الى كربلاء وأذا بالالاف المؤلفة من النساء والرجال والعوائل منتشرين كأسراب الطيور * كل قد علم صلاته وتسبيحه * , في مثل هذه اللحظات , لا تملك كبرياء الرجولة ألا ان تستلم لهذه المشاهد الخالدة وان تنحب على الذين قضوا نحبهم في تلك الواقعة الأليمة ان صح التعبير.
لكن هذه المشاهد تحفر في قلوب الزائرين وترسم صورا رائعة لا يتصورها الا من شاهد بأم العين تلك الصور , كيف لهذا الشعب الذي تصنفه * الأمم المتحدة * كشعب فقير أن يبذل للحسين وال الحسين كل هذا البذل , وكيف لهذه الملايين العديدة ان يتيسر لها الماكل والمبيت والنقل المجاني ؟
أحد المعارف من افغانستان سألني عن الصغيرة والكبيرة ودقائق الامور قبيل رحلته الى كربلاء , وقال لي بأنه شيخ كبير ومع هذه الجموع المليونية يخشى ان يكون في خطر الجوع وانعدام مكان النوم , أعطيته ارقام هواتف اقربائي ووالدي وطمأنته رغم اني كنت متفهما لتساؤلاته ومخاوفه.
عند الرجوع صادفني هذا الشيخ الوقور واحتضنني بقوة واغرورقت عيناه بالدموع , سألته عن سبب عدم اتصاله , فاجابني بان اهل العراق الكرام النبلاء قاموا بخدمته على احسن ما يكون فلم يكن في حاجة لأي شيء. انتهى من حديثه ورجع يحتضنني ويبكي قائلا * ليست عندي كلمات , هؤلاء هم اشرف الناس , هؤلاء هم اكرم الناس , سأبلغ معارفي بذلك لكي يأتوا في قوادم الاعوام.
وبعد كل ذلك ومن حق اي منصف أن يتسائل لماذا تلزم * السعودية الغنية * حجاج بيت الله الحرام برسوم الفنادق حوالي 1500 دولار لكل حاج ورسوم الطريق ورسوم خيام منى والرسوم الصحية ورسوم المتعهد * السعودي * حوالي 1200 دولار اضافية , وبعد كل ذلك تدعي بأنها * بلاد الحرمين و المتسلط عليهم بأنه * خادم الحرمين*.
وما دام الشيء بالشيء يذكر , فلنا أن نتخيل وجود الكعبة في العراق ولنا ان نتصوربأن يدفع الحاج فقط مصاريف النقل والبقية يتكفل بها *فقراء * العراق , فكم ستكون نسبة المؤمنين الذين يتوقون لاداء هذه الشعيرة الواجبة ؟ وكم من مؤمن قضى نحبه وعينه ترنو على على الوقوف بعرفة , لعدم استطاعته المادية ؟ كان سينام قرير العين لو كانت الكعبة في العراق * على سبيل الفرض طبعا * ؟
وربما كان جديرا بالذكر , للمقارنة النظرية فقط , بأن معاشرة العراقيين ذوي ألاخلاق الرفيعة والمبتسمين رغم كل الالام و*الاغنياء* رغم انف الأمم المتحدة * تختلف كثيرا عن معاشرة الوجوه المكية العابسة الواجمة * والشحيحة* مع المؤمنين الا على ال *ترامب*.
واخيرا سألت شخصيا صاحب الفندق الذي كنا نقيم فيه في مكة عن سبب كل هذه الوجوه الكئيبة الكالحة في المطاعم ووسائل النقل والمرافق العامة الاخرى في مكة بالطبع , فاجابني بأن الرسول الاكرم عليه السلام , غادرنا اللى المدينة شمالا لحوالي 400 كيلومتر وبعض اسبابه تلك التي ذكرنا انفا.
تحية لكم اخوتي في العراق على كرم الضيافة , والله تعالى سيجازيكم بكل خير ايها * الاغنياء *حين يحشر الناس عند مليك مقتدر باذنه ورحمته تعالى , وحشركم واهليكم وارحامكم مع جد الحسين باذنه تعالى.ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here