كنوزميديا –  قال موقع Ynetnews الإسرائيلي، إن تل أبيب انخرطت في البحث عن خليفة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، وأوضحت أن إسرائيل تُجري محادثات بشأن هذه المسألة مع كبار المسؤولين الفلسطينيين ومع مسؤولين في مصر والسعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة. وكشف الموقع الإسرائيلي أن السؤال المهم الآن هو من سيرث عباس. وأيضاً هل سيجري نقل السلطة بطريقة منظمة، أم سيكون مصحوباً بسفك الدماء والفوضى؟ بالإضافة إلى ذلك، ماذا سيعني البديل الجديد بالنسبة لما تبقى من عملية السلام ومستقبل السلطة الفلسطينية ومستقبل الشرق الأوسط بأكمله؟
الحالة الصحية للرئيس الفلسطيني «تُقلق الجميع»
إليك شيئاً كان الرئيس الفلسطيني محمود عباس يُفضِّل ألا يعرفه أحد، وهو أنَّ أحد حراسه المقربين ليس رجل أمن، بل طبيب. عندما يكون زعيم السلطة الفلسطينية في المقاطعة (مجمع الرئاسة الفلسطينية) في رام الله، يأتي الطبيب ويذهب مخفياً من عيون الزائرين. وعندما يسافر إلى الخارج، لا يلاحظه أحد في الوفد الفلسطيني، ويحافظ على وضعه بعيداً عن الأنظار، ولا يعرف دوره الحقيقي سوى المقربين منه. كما أنَّهم يعرفون أنَّ تواجده يمكن أن يصبح ضرورياً في أي لحظة. إذ يبلغ عباس من العمر حوالي 83 عاماً، وهو لا يتمتع بصحةٍ جيدة؛ فهو يدخن بشراهة، ويقول البعض إنَّه يعاني أيضاً من مشاكل في القلب، ومن سرطان البروستاتا، ومن عددٍ من الأمراض التي تطلبت في الأشهر الأخيرة دخوله المستشفى في مركز طبي في رام الله دون الكشف عن ذلك.
خلال آخر ظهور علني له في الأمم المتحدة، كان يسعل باستمرار وبدا زائد الوزن بشكلٍ غير طبيعي، وكان وجهه منتفخاً، ربما بسبب استخدام الستيرويد. ويقول مساعدوه المقربون دائماً إنَّ صحته «100%» وأنَّه «في حالة ممتازة»، لكنَّ الإسرائيليين لا يصدقون هذا الكلام، ويراقبونه بلا توقف. وهم ليسوا الوحيدين، فالأميركيون والأردنيون والمصريون يراقبون عباس عن كثب. لكن حتى لو كان الجميع على دراية كاملة بحالة عباس، فلا أحد يعلم متى سيتقاعد بالفعل. يمكن أن يكون ذلك خلال أسبوع أو شهر أو شهرين. وقد أعلن هو نفسه بالفعل أنَّه لن يخوض أي انتخابات مقبلة. من ناحيةٍ أخرى، لا يبدو أنَّ عباس يخطط للاستقالة من مناصبه كرئيس للسلطة الفلسطينية ورئيس لمنظمة التحرير الفلسطينية. ويُفضِّل الحفاظ على نواياه طي الكتمان، فهو يعلم أنَّ الإعلان عن خليفته يعني نهاية حياته المهنية، وسوف يؤجل مثل هذه الخطوة لأطول مدة ممكنة.
ما جعل الجميع منشغلاً بالبحث عن خليفة الرئيس الفلسطيني
ووراء الكواليس، تنخرط إسرائيل بشكلٍ كبير في عملية البحث عن خليفة الرئيس الفلسطيني محمود عباس ، إذ تُجري محادثات بشأن هذه المسألة مع كبار المسؤولين الفلسطينيين ومع مسؤولين في مصر والسعودية والأردن والإمارات العربية المتحدة. وخلال لقائهما الأخير في الأمم المتحدة على سبيل المثال، ناقش رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو والرئيس المصري عبد الفتاح السيسي باستفاضة مستقبل السلطة الفلسطينية و خليفة الرئيس الفلسطيني فيما بعد عباس. وفي المنافذ الإعلامية العربية، في كلٍ من الضفة الغربية وقطاع غزة، تجري المعركة على مقعد عباس على قدمٍ وساق. ويسمح الصحافيون لأنفسهم بإصدار بعض التوضيحات والإجابات على ما سيحدث في اليوم التالي لرحيل عباس، ولو ببعض الحذر. هناك العشرات من هذه المقالات، لكنَّها تشترك جميعاً في شيءٍ واحد، وهو غياب التعليقات من دائرة عباس المقربة. إما أنَّه أكد عليهم التزام الصمت، أو أنَّهم هم أنفسهم قرروا أنَّه ليس الوقت المناسب للتحدث عن خليفة الرئيس الفلسطيني ، وبالتأكيد للتحدث في المجال العام. لذا فإنَّ السؤال المهم الآن هو من سيرث عباس. وأيضاً هل سيجري نقل السلطة بطريقة منظمة، أم سيكون مصحوباً بسفك الدماء والفوضى؟ بالإضافة إلى ذلك، ماذا سيعني البديل الجديد بالنسبة لما تبقى من عملية السلام ومستقبل السلطة الفلسطينية ومستقبل الشرق الأوسط بأكمله؟
شخصيات بارزة وسط فوضى خلافة الرئيس الفلسطيني محمود عباس
في هذا الجو الفوضوي الذي خلقه عباس عمداً، يظهر أربعة مرشحين محتملين. ورغم أنَّ الطريقة التي سيُختار بها خليفة الرئيس الفلسطيني لا تزال غير واضحة، لا يمكن استبعاد مفاجآت اللحظات الأخيرة. يبدو الآن أنَّ المنافس رقم واحد هو محمود العالول، نائب عباس في فتح، الذي كان أيضاً اليد اليمنى لخليل الوزير، المعروف أيضاً باسم أبو جهاد. العالول من مواليد مدينة نابلس، وشغل منصب محافظ المدينة. وعندما طلب العودة إلى الضفة الغربية مع عباس وياسر عرفات بعد توقيع اتفاقيات أوسلو، عارضت إسرائيل بسبب تورطه في الهجمات التي حصدت أرواح جنود الجيش الإسرائيلي، وبسبب علاقاته الوثيقة بأبو جهاد. وفي النهاية، أُبرمَ اتفاق، وسُمح له بالعودة إلى نابلس. وقُتل ابنه جهاد في اشتباكات مع جنود جيش الدفاع الإسرائيلي في عام 2000 أثناء الانتفاضة الثانية. عيَّنه عباس نائباً له لأنَّه لا يعتبره منافساً حقيقياً له بالأساس، ويعرف أنَّ شعبيته في الضفة الغربية منخفضة جداً. المرشح الثاني هو ماجد فرج (56 عاماً)، من مواليد مخيم الدهيشة للاجئين جنوب بيت لحم، وهو رئيس جهاز المخابرات العامة الفلسطيني. يتمتع فرج بدعمٍ إسرائيلي وأميركي. وتقول الشائعات إنَّه قد عقد بالفعل اتفاقاً لتقاسم السلطة مع العالول بعد رحيل عباس، لكنَّهما لم يتفقا بعد على من سيحصل على منصب الرئيس. والمرشح الثالث هو جبريل الرجوب (56 عاماً)، وهو عضو في قيادة فتح والرئيس السابق لجهاز الأمن الوقائي للسلطة الفلسطينية. يعمل في الوقت الحاضر رئيساً للاتحاد الفلسطيني لكرة القدم. أما المرشح الرابع والأكثر إثارة للاهتمام فهو محمد دحلان (57 عاماً). وُلِدَ دحلان في مخيم للاجئين في غزة، وترعرع مع يحيى السنوار، القائد العام لحركة حماس في قطاع غزة وأحد مؤسسي جناحها العسكري. دحلان على علاقة سيئة بعباس، الذي يشن حرباً ضده: فقد أبعده عن رام الله، وصادر ممتلكاته وأعلن أنَّه يرفض التحدث معه.
لكن هناك أيضاً متنافسون آخرون «أقل احتمالاً» لخلافة عباس
إلى جانب هؤلاء المرشحين الأربعة البارزين، هناك متنافسون آخرون أقل احتمالاً لخلافة عباس، وقد يفوزون بالمنصب بشكلٍ مفاجئ بمجرد إطلاق العنان للفوضى. أحدهم هو رئيس الوزراء الفلسطيني رامي الحمد لله، الذي نجا مؤخراً من محاولة اغتياله أثناء زيارته لقطاع غزة. ومما يثير الدهشة أنَّ هذا لم يؤثر على شعبيته في الضفة الغربية. وهناك فرصة لتعيينه في أحد أدوار عباس الأقل أهمية. وفي هذه الأثناء، يقترب من عباس في محاولةٍ لزيادة فرصه. وهناك مروان البرغوثي، الذي يقضي حكماً بالسجن في إسرائيل. وهو لا يزال منخرطاً في الشؤون الفلسطينية ويَطَّلع على المستجدات بانتظام. وأبقى عباس نفسه على مسافةٍ بعيدة عنه، آملاً أن يُنسى. إلا أنَّه لا يزال شخصية تحظى بالشعبية، وصوره تزين الجدران الخارجية لمقر المقاطعة. ومن المرشحين أيضاً من أجل خليفة الرئيس الفلسطيني صائب عريقات، أمين سر اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية وكبير المفاوضين الفلسطينيين. لدى عريقات علاقة وثيقة مع عباس، وهو أيضاً الأكثر تعليماً وثقافة بين المرشحين. ومع ذلك، فهو يفتقر إلى قاعدةٍ للدعم. إذا كان الخيار لإسرائيل، لكان من المحتمل أن تختار ماجد فرج، الذي تعرفه جيداً بعد سنوات خدمته الطويلة كرئيس للمخابرات الفلسطينية ودوره كنقطة اتصال إسرائيل بعباس.
الذي احتفظ بمنصبه دون انتخابات منذ 13 عاماً
بطريقةٍ ما، يمثل عباس الجيل المؤسس للسلطة الفلسطينية. وُلِدَ محمود عباس في مدينة صفد في فلسطين، وفرت عائلته إلى لبنان عام 1948، واستقرت بعد ذلك في مصر ثم في سوريا. درس القانون في دمشق، وكانت أطروحته للدكتوراه عن موضوع: «العلاقات السرية بين النازية والصهيونية». وأصبح هذا البحث نظرية مؤامرة غير معقولة عن الهولوكوست، وأُدين على نطاقٍ واسع. انتُخب عباس مباشرةً بعد وفاة عرفات في عام 2004. ووفقاً لنص القانون، كان من المفترض أن يتقاعد في عام 2009 وأن يسَلِّم أحد مناصبه على الأقل لعزيز دويك من حماس. وهذا لم يحدث. تمكن عباس من الاحتفاظ بجميع مناصبه حتى يومنا هذا دون إجراء انتخابات (آخرها كان قبل 13 سنة)، ولم يكن هناك تعيينٌ رسمي بعد فترته الرئاسية الأولى، ولم يعرف أحد متى يعتزم التقاعد، إذا كانت لديه النية أصلاً.
ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here