An Israeli woman uses her iPhone in front of the building housing the Israeli NSO group, on August 28, 2016, in Herzliya, near Tel Aviv. Apple iPhone owners, earlier in the week, were urged to install a quickly released security update after a sophisticated attack on an Emirati dissident exposed vulnerabilities targeted by cyber arms dealers. Lookout and Citizen Lab worked with Apple on an iOS patch to defend against what was called "Trident" because of its triad of attack methods, the researchers said in a joint blog post. Trident is used in spyware referred to as Pegasus, which a Citizen Lab investigation showed was made by an Israel-based organization called NSO Group. / AFP / JACK GUEZ (Photo credit should read JACK GUEZ/AFP/Getty Images)
كنوز ميديا –  مثل خلية نحل، يعمل خريجو الوحدات العسكرية الإسرائيلية على تطوير التكنولوجيا لصنع أدوات الحرب السيبرانية، التي تمكنهم من شن حرب إلكترونية وعمليات تجسس تخدم مصالح دولتهم.
وقد أضحت إسرائيل بفضل هؤلاء من أوائل الدول المُصدرة لبرامج التجسس والتقنيات السيبرانية، وصارت مصدرًا رئيسيًا لأدوات التجسس على المدنيين في العالم؛ مصدر متوافر بسهولة للأنظمة الديكتاتورية التي تدفع الملايين مقابل أي برنامج يمكنها من التنصت على المدنيين المعارضين، وهذا ما أدركت أهميته دول الخليج العربي مثل الإمارات والسعودية والبحرين التي هرولت سرًا وعلنًا نحو تطبيع العلاقات مع إسرائيل، وأنظارها تتجه نحو برامج التجسس الإسرائيلية، تلك البرامج ذائعة الصيت التي ستمكنها من الوصول لكل ما تريد من معلومات في الأجهزة الخلوية لمعارضيها وكذلك شخصيات سياسية من غير موطنها تعاديها.
إمبراطورية التجسس الإماراتية بيد إسرائيلية
في كل صباح، يصل مجموعة من الموظفين الإسرائيليين إلى مبني ضخم تظهر واجهاته الزجاجية باللون الرمادي يقع في مدينة هرتسليا في تل أبيب، ولدخول أبواب المبني الإلكترونية يجب على هؤلاء وضع البطاقة الذكية الخاصة.
إنها مجموعة صناعة برامج التجسس (NSO) التي أسسها العديد من الجواسيس والعسكريين السابقين في جيش الاحتلال الإسرائيلي، لتكون جزءًا من شبكة الشركات الإسرائيلية، حيث يعمل موظفوها في مكاتبهم الخاصة على إنشاء أكثر أجهزة التجسس المحمولة في العالم، دون أن يعترض عملهم أحد بالرغم من تورطهم في صنع برامج تجسس كانت ضمن أخطر الهجمات في عالم التجسس.
وقد كانت الإمارات من أوائل الدول الخليجية التي استعانت بأحدث برامج التجسس التي تنتجها هذه المجموعة، ففي واحدة من تلك التعاملات، التي جرت في عام 2016 عندما أرادت أبوظبي كبح جماح الناشطين والحقوقيين من خلال التجسس عليهم، اشترت أبوظبي من المجموعة برنامج «بيجاسوس»، كي تتمكن من تسجيل المكالمات الهاتفية واعتراض الرسائل النصية، بما فيها الرسائل على البرامج المشفرة، وقد كانت أشهر الأسماء التي كشف النقاب عنها اسم الناشط في مجال حقوق الإنسان الإماراتي أحمد منصور، فقد تلقى منصور رسالة نصية قصيرة بدت له مشبوهة بعنوان عن أسرار جديدة بشأن معتقلين تعرضوا للتعذيب في الإمارات مرفقة بعنوان موقع غير معروف، وذلك بعقد يتراوح من 10 مليون دولار إلى 15 مليون دولار، من «مكتب الإحصاء الوطني» الإسرائيلي، الذي اعتبر أبوظبي واحدًا من أكبر عملائه في شراء أدوات المراقبة.
لكن الأخطر مما سبق هو ما كشف في اليوم الأخير من أغسطس (آب) 2018، إذ أظهرت رسائل بريدية سرّبتها صحيفة «نيويورك تايمز» أن الإمارات وظفت مجموعة NSO لاختراق هاتف أمير قطر الشيخ تميم بن حمد، وأمير سعودي، وصحافيين. وتبين دعوتان قضائيتان مُقدَّمتَان من قِبَل مواطن قطري وصحافيين ونشطاء مكسيكيين استهدفهم برنامج التجسّس أن الإمارات وقّعت عقدًا لشراء برنامج المراقبة الإسرائيلي، وأظهرت كذلك طلب الإماراتيين التقاط المكالمات الهاتفية لأمير قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في عام 2014، وكذلك الأمير السعودي متعب بن عبد الله – الذي كان ينظر إليه باعتباره منافسًا لولي العهد السعودي محمد بن سلمان – وذلك حسب تقرير «نيويورك تايمز». وبإمكان برنامج «بيجاسوس» كما أسلفنا، الوصول إلى كافة تفاصيل الاتصال، والرسائل النصية، ورسائل البريد الإلكتروني، والبيانات من منصات الإنترنت مثل فيسبوك، وسكايب، وواتساب، وفايبر وغيرها، ويمكنه مراقبة المكالمات الهاتفية التي تجرى وجهًا لوجه.
«إسرائيل» تكرم الرياض ببرنامج تجسس يُمنح لأول مرة لدولة عربية
كما هو معروف، احتجزت السعودية في نوفمبر (تشرين الثاني) 2017 رئيس الوزراء اللبناني سعد الحريري، وسرعان ما ربط تصرف الرياض هذا بموقف الحريري وعلاقته الداخلية بحزب الله اللبناني ذراع إيران في لبنان.
لكن كيف وصلت المعلومات التي أفادت الرياض بمخالفة الحريري لما تريده من تدخل في الشأن اللبناني؟
لقد كان الحريري تحت مجهر المراقبة في عقر بيته ببيروت، والمفاجأة الأكبر أن الإماراتيين هم من وصلوا لهذه المعلومات بعد أن تمكنوا من مراقبة هاتف الحريري مستخدمين برنامج التجسّس الإسرائيلي.
ربما قدرت الرياض «جميل» أبوظبي في خدمتها، لكنها قررت مؤخرًا العمل مباشرة مع الإسرائيليين للحصول على برامج تجسس، بدليل ما كشف في سبتمبر (أيلول) 2018 من أن السعودية كانت من بين 45 دولة استخدمت برنامج التجسس الإسرائيلي سيئ السمعة «بيجاسوس».
كانت هذه المعلومات بحسب فريق البحث الذي يعمل في المركز الحقوقي البحثي التكنولوجي «مختبر المواطن» في جامعة تورونتو بكندا، والذي أفاد: «اكتشفنا بأن هناك توسعًا كبيرًا لبرنامج «بيجاسوس» في دول مجلس التعاون الخليجي في الشرق الاوسط إجمالًا؛ استطعنا تحديد ستة مشّغلين مع عمليات ضخمة في دول مجلس التعاون الخليجي، يشمل على الأقل مشلغين يعملان بتركيز على الإمارات العربية المتحدة، ومشغّل آخر يركّز على البحرين، وآخر على المملكة العربية السعودية. قد يكون ثلاثة من المشغّلين قد قاموا بإجراء عمليات تجسس تتجاوز منطقة الشرق الأوسط؛ تشمل كندا، وفرنسا، واليونان، والمملكة المتحدة، والولايات المتحدة الأمريكية»،  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here