كتب / يوسف رشيد الزهيري…
المعارضة والثورة والاحتجاج والتظاهر، مفردات ذات وقع عظيم على الأنظمة العربية الدكتاتورية الاستبدادية ،وعندما يزداد انتشارها وخطورتها فإن السلطات الجائرة تتخذ إجراءاتها الوقائية ضد مردديها وداعميها بإجراءات تتعلق بأمن الدولة وحماية النظام.
النظام السعودي جزء لا يتجزأ من هذه الانظمة الدكتاتورية الاستبدادية والتي كرست هذا المفهوم بكل حذافيره طيلة فترة عقود من الزمن بل واسست المفاهيم والنظريات الطائفية وقامت تلك المملكة الحاكمة على التطرف والطائفية والارهاب الفكري ودعم وتغذية الحركات التكفيرية والمتطرفة ومنذ مجيء سلمان الى السلطة وولي عهده محمد بن سلمان يستمر مسلسل القمع الممنهج من قبل السلطات السعودية تجاه معارضيها سواء كانوا على الأراضي السعودية أم خارجها، ولم يسلم منهم حتى الناشطين المغردين على موقع تويتر ومواقع التواصل الاجتماعي بعد اتهامهم لهم بالإساءة إلى النظام العام والتأثير على ما تصفه السعودية “سلامة واعتدال المنهج الفكري للمجتمع”.
“حيث تحاكم السلطات السعودية التأثير على سلامة واعتدال المنهج الفكري طبقا للقوانين الجنائية” وتطبق على كل من يشترك في هذا العمل سواء كان داخل السعودية أم خارجها، الإجراءات الشرعية والنظامية باعتبارهم متهمين بغض النظر عما استخدموه من وسائل للتعبير عن آرائهم ونشرها.
في خضم الأحداث السياسية خلال السنوات القليلة الماضية في المملكة، طورت السلطات السعودية الأحكام الخاصة بالجرائم الإلكترونية، وزادت من إجراءتها ضد المعارضة السياسية، مستخدمة قوانين صارمة وجديدة وبالأخص في المجال الإلكتروني، لتصدر أحكاما بالسجن على من يدونون على الإنترنت، معتبرة تلك الوسيلة في التعبير عن الرأي إهانة للحكام ومسيئة للنظام العام
فما بين عامي ٢٠٠٥ و٢٠١٦كان هناك عمليات اختطاف ممنهجة لأمراء سعوديين معارضين وناشطين سياسيين معارضين للنظام الحاكم في السعودية، كان أبرزهم الأمير تركي بن بندر والأمير السعودي سعود بن سيف النصر آل سعود وآخرهم الأمير سلطان بن تركي العام الماضي، والأخير تعرض بالفعل لمحاولة اختطاف سابقة عام ٢٠٠٣
حيث كشف أساليب النظلم ضد المعارضين، والتي كان بعضها أساليبا عنيفة، كالتي تعرض لها الأمير السعودي سلطان بن تركي وادعائه أنه حقن وخدر فور اقتياده لطائرة متجهة إلى الرياض تحمل رجال سعوديين، وهذه الرواية المتشابهة في السيناريو التي تؤكدها السلطات التركية حول طريقة اغتيال الصحفي خاشقجي في مقر القنصلية السعودية في أحداث صاخبة ودموية فجرت ابشع جريمة قتل في التاريخ شغلت احداثها وتفاصيلها الرأي العام العالمي ،فقد كانت جريمة منظمة من صناعة ملكية بامتياز والضحية مذبوحة وفق الشريعة السعودية.
فيما تباينت مواقف المعارضين السعوديين مؤخرا حول حملة الاعتقالات التي يشنها القصر الملكي تجاه شخصيات بارزة على الساحة السياسية والاقتصادية والدينية، فمنهم من شكك في حقيقة كونها “إصلاحات سياسية”، فيما رأى آخرون أنها صراعات سياسية في البلاط الملكي، بينما اعتبرها البعض الآخر إجراءات تعسفية غير مبررة.
اما عن الماضي القريب فقد “نفذت السلطات أحكام الإعدام في 47 شخصًا، ورد أن 43 منهم أُعدموا بضرب الأعناق، و4 رميًا بالرصاص، في 12 موقعًا مختلفًا بشتى أنحاء البلاد” وكان من بين من ينتظرون تنفيذ أحكام الإعدام مرتكبو جرائم من الأحداث، بينهم أربعة رجال شيعة حكم عليهم بالإعدام لمشاركتهم في احتجاجات عام ٢٠١٢ عندما كانوا دون سن الثامنة عشرة.وذلك بسبب فرض السلطات قيود تحد بشدة من الحق في حرية التعبير وتكوين الجمعيات والتجمع، فقبضت على منتقدي الحكومة والمدافعين عن حقوق الإنسان والنشطاء المعنيين بحقوق الأقليات وسجنتهم بتهم ذات صياغة غامضة، واحتجازهم وملاحقتهم قضائيا بتهم غامضة وفضفاضة، مستخدمة “نظام مكافحة الإرهاب وتمويله” وقوانين تهدف إلى منع الانتقاد السلمي.ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here