ساهر عريبي
[email protected]

“أبچي بتواني الليل بس أبچي بهداي …..والصخر لوله عيون چادمع وياي
بيت من الشعر الشعبي نشره أحد الدعاة القدامى على أحد وسائل التواصل الإجتماعي, يعكس الشعور بالمرارة والأسى الذي يعتري اليوم نفوس أعضاء حزب الدعوة الإسلامية بعد فقدانهم ولأول مرة منذ 13 عاما لأهم سلطة في البلاد , وكأن حالهم حال إمرأة ثكلى فقدت وحيدها!

لا ينبؤ حالهم أنهم يبكون على بلد تحول الى أطلال طوال سنوات حكمهم تعبث فيه الذئاب المفترسة وتنعق فيه الغربان السود, فماكان همهم اصلاح مجتمعهم الذي عبثت به سنوات الدكتاتورية والحصار , ولا إعادة بناء الأمة وفقا للقيم الإسلامية التي تغنّوا بها لعقود من الزمن, لكنهم كشّروا عن أنيابهم ومخالبهم في اول فرصة للحكم قدّمها لهم العم سام على طبق من ذهب مطلي بالسم الزعاف , فشربوا به حب السلطة حتى الثمالة التي أفقدتهم صوابهم والى الحد الذي أساؤوا فيه الى مسيرة معفرة بدماء الضحايا لم تستطع الدكتاتورية الصدامية تشويه سمعتها , لكنها لوثوها في سنوات معدوده.

إنهم يبكون اليوم على أطلال رئاسة الوزراء ويذرفون الدموع وهم يمرون على الديار التي كانت يوما ديار الجعفري والمالكي والعبادي , متناسين انها كانت ديار من سبقهم ومنهم صدام حسين الذي لم يتعظوا من نهايته. 13 عاما عبثوا خلالها بمقدرات بلاد مابين النهرين , ووضعوا أيديهم فيها على ملك قارون وهم الذين كانوا حفاة قبل السابع من نيسان يخافون ان يتخطفهم الناس في شتى بقاع الأرض.

سقطوا في الفتنة فكانوا كبعض أصحاب الصفا الذي عاشوا في فقر مدقع في المدينة المنورة لكنهم كانو ثابتين على مبادءهم, حتى مرّ عليهم الرسول الأكرم فقال لهم ” يا أهل الصفا لا أخشى عليكم من فتنة الفقر ولكن أخشى عليكم من فتنة الدنيا عندما تفتحون ملك كسرى وقيصر“. وكذلك فعل الشهيد السعيد محمد باقر الصدر الذي حذّر تلاميذه من السقوط في دنيا هارون الرشيد, لكنهم سمعوها ووعوها ولكن حليت الدنيا في اعينهم و راقهم زبرجها.

حتى نسوا القيم والمبادئ والمعايير وضلوا عن جادة الطريق القويم فيما زيّن لهم الشيطان أعمالهم حتى إذا قيل لهم لاتفسدوا في الأرض قالوا إنما نحن مصلحون ”ألا إنهم هم المفسدون ولكن لا يشعرون“. عشعش الفساد طوال سنوات حكمهم في كل زاوية من زوايا البلاد وحولوه الى ثقافة عامة , حاربوا الوعي واستخدموا كافة أساليب التسقيط للنيل من خصومهم ولم يعرفوا للمنافسة الشريفة معنى! تشبّثوا بالكرسي ملقين أنفسهم في أحضان امريكا تارة وفي أحضان إيران تارة أخرى.

حتى طفح الكيل فكانت لهم المرجعية الدينية بالمرصاد وهي حامية الدين والمذهب الذي شوهت صورته عصابة إستولت على مقاليد حزب عريق عابثة بماضيه وحاضره وبإسم الإسلام ومظلومية اهل البيت. لم تنفع الحيل والمكائد والمليارات التي استولوا عليها في الإحتفاظ بكرسي الحكم بعد ان رفعت النجف الكارت الأحمر في وجوههم, حتى أزيحوا من السلطة صاغرين , بدلا من ان يبادروا متطوعين بعد ان بان فشلهم وفسادهم.

فعلام تبكون؟ أهو بكاء أسى على مللك ضائع ام بكاء خوف من مستقبل مجهول؟ أم هو بكاء ندم وتوبة؟ وسواء أبكيتم ام لم تبكون فإن ملفات حكمكم التي لم يتجرأ على فتحها احد, سيتم نشر غسيلها وسواء أوصلت للمحاكم أم لم تصل فإنها خزي لكم في الدنيا ولن تنجيكم من عذاب الآخرة إن كنتم تؤمنون بها , وإن كنت في شك من ذلك, لأن سيرتكم في الحكومة توحي بأن لا إيمان لكم لا بالقيم الدينية ولا الإسلامية, بل تكشف عن ايمانكم العميق بقيم الجاهلية.

لكن هناك من يبكي صادقا على نهاية حزب كان أعضائه يعتلون أعواد المشانق ويختفون في احواض التيزاب أو تزهق أرواحهم تحت مباضع الجلادين من اجل مبادءهم التي كانوا يرفضون التنازل عنها مقابل إمضاء بسيط على ورقة بالإنتماء لحزب البعث, او مقابل مدح منجز واحد لحكم البعث, وبعده تفتح عليه مدنيا هارون , وكما فعل الشهيد الصدر الذي رفض ان يمدح حملة محو الأمية مقابل دنيا بهيجه . ولكن حتى هذا البكاء لم يعد نافعا فالمرض الذي ابتلي به حزب الدعوة يصعب شفائه لأنه مرض العشق, عشق لكرسي لم يثبت عليه احد , وسيظل لسان حالهم مهما اعتلوا من مناصب دونه كحال ذلك الشاعر القائل“كم منزل في الأرض يألفه الفتى وحنينه أبدا لأول منزل“.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here