كنوزميديا –  منذ فترة يقوم رئيس وزراء الكيان الصهيوني بنيامين نتنياهو بإخراج مسرحيات فكاهية في الاوساط الدولية للتحذير من الخطر النووي الايراني. وآخر هذه المسرحيات واكثرها فكاهة وسخرية من الاخريات كانت اكثر جدية من سابقاتها.
المسرحية الجديدة التي عرضها نتنياهو في الامم المتحدة، والتي جرى تطعيمها بالصور والرسوم كما هو المعتاد، رغم انها واجهت سخرية الجمهور وجرى وصفها من قبل الجماهير والمسؤولين في ايران ولبنان بـ”السخيفة” و “الخاوية” و”المثيرة للسخرية” وبالتالي وصفها بـ”الفكاهية”، ولكن من حيث ان هذه المسرحيات وحتى رغم السخرية التي تنالها من قبل الراي العالم العالمي، الا انها لا زالت يجري تواصل عرضها بثقة اكبر من السابق.. يبدو أنها مسألة جدية. مؤلف مسرحيات القرن الحادي والعشرين هذه يتابع عمله بجدية تامة ويوسع نطاقها في كل مرة، وبالطبع لا يخشى من سخرية الجمهور ابدا.
في الحلقات السابقة من هذه المسرحيات زعم نتنياهو أنه حصل على اكثر من نصف طن من الوثائق النووية الايرانية، واثر ذلك تذرع الرئيس الاميركي دونالد ترامب بهذه الوثائق المزعومة ليعلن انسحابه من الاتفاق النووي واستئناف الحظر الاميركي على ايران. بمنأى عن ان مسرحية نتنياهو كانت مؤثرة او ان ترامب كان مستعدا لاي تحريض، وبغض النظر عن أنه هل كان هناك تقسيم عمل او علاقة بين المسرحية الاسرائيلية وانسحاب ترامب من الاتفاق النووي، فان الحقيقة هي ان نتنياهو قام بمصادرة النتائج العملانية لصالحه واصدر حكمه بشان جداوئيتها، ولذلك قام بتجهيز نفسه لمسرحية جديدة على نطاق اوسع من حيث الجماهير اي الجمعية العامة للامم المتحدة، وطبعا في هذه المرتبة قام بتوسيع نطاق مزاعمه ايضا واقحم لبنان ايضا في سيناريو عرضه الجديد.
– الوثيقة الاولى التي كشف عنها نتنياهو بشأن ايران تعود الى منطقة نائية ومكان مهجور، ولذلك فان مساعد الخارجية اللبنانية لم يستبعد احتمال ان يكون قد تم التلاعب بنتنياهو من قبل مقربيه.
– الوثيقة الثانية كانت في خصوص لبنان “وبالطبع الجهة المقربة من ايران في هذا البلد يعني حزب الله”، وتعود الى مكان لصناعة الصواريخ، وقد ادعى بأنه قرب مطار بيروت. وحين جرى تفنيد هذه المزاعم من قبل وزير الخارجية اللبناني زعم نتنياهو بان معلوماته دقيقة وانه تم اخلاء هذا المكان لاحقا.
نتنياهو حاول في المرة السابقة تحريض ترامب وارغامه على ابداء رد فعل، وفي هذه المرة ايضا سعى الى الايقاع بالوكالة الدولية للطاقة الذرية في مصيدته. لكنه واجه ردا قاسيا من قبل الامين العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يوكيو امانو الذي قال: الوكالة لا تعير اهمية الى القيمة الظاهرية للمعلومات المقدمة من جهة ثالثة.
يشار الى ان الوكالة الدولية ومنذ عام 2015 اصدرت 12 تقريرا بشأن ايران اعلنت فيها عدم انحراف النشاط النووي الايراني عن مساره السلمي، ولكن الجانب الاسرائيلي يطلق دوما مزاعم بشأن محاولات ايرانية للحصول على القنبلة النووية، لماذا ؟. الجواب يكمن في نقطتين:
الاولى هي ان الكيان الصهيوني يحاول من خلال اتباع سياسة الهروب الى الامام حرف الرأي العام العالمي عن المخاطر والتهديدات الناتجة عن امتلاكه لـ 200 رأس نووية، وتقادم منشاة “ديمونا” النووية والتي كان ينبغي اغلاقها منذ عام 2003 بسبب تهالكها، ولكن رغم مخاطرها الجمة على المنطقة لا زالت تواصل عملها، وبالتالي عدم الانضمام لمعاهدة حظر الانتشار النووي (ان بي تي).
النقطة الثانية هي ان نتنياهو يحاول من خلال العمل بالمثل العربي الشهير “اکذب ثم اکذب ثم اکذب حتی یصدقك الناس” ان يختبر حظه على صعيد تعبئة الرأي العام العالمي ضد ايران بشكل مستمر من خلال التشبث بآلية يتوهم بأنها فنية ومؤثرة.
ختاما ينغي القول انه يجب على الجميع ان يأخذوا مسرحيات نتنياهو وابداعاته على محمل الجد.   ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here