من هو عصام الزامل
يبدو أن لا أحد معصوم من الاعتقال في السعودية حتى المحللين الاقتصاديين والمهتمين بالتقنية وريادة الأعمال، إذ اعتقلت السلطات السعودية الكاتب الاقتصادي والمحلل عصام الزامل، على خلفية انتقاده لرؤية 2030 الاقتصادية، والتي أطلقها ولي العهد محمد بن سلمان، وتستهدف خصخصة شركة “أرامكو” النفطية وسن سياسات السوق المفتوحة في البلاد، بالإضافة إلى إحجامه عن المشاركة في الحملة الإعلامية على قطر.
الزامل المولود عام 1979 في مدينة الدمام، شرق المملكة العربية السعودية، لأسرة ثرية، التحق بالعمل في شركة “أرامكو”، حيث أرسلته الشركة لاستكمال دراسة الهندسة في جامعة تولين في الولايات المتحدة الأميركية قبل أن يعود للمملكة، ويؤسس شركة “رمال” لتقنية المعلومات عام 2002، ويطور عدداً من مواقع الإنترنت أشهرها موقع “كملنا” للألعاب الإلكترونية، والذي بيع بمبلغ ضخم لشركة تركية، فيما بعد.
الزامل متهم بالارهاب بعد انتقاده خطط بن سلمان لارامكو
ذكرت وسائل إعلام محلية ومن بينها صحيفة عكاظ، الاثنين، أن النائب العام السعودي وجه اتهامات لشخصية (دون ذكر اسمها) بالانتماء إلى تنظيم إرهابي ولقاء دبلوماسيين أجانب سرا، وقال نشطاء إن هذا الشخص اقتصادي بارز انتقد في الماضي خطط طرح أسهم من شركة أرامكو السعودية للاكتتاب العام.
وأوشحت وسائل الاعلام ان هذه الاتهامات تشمل الانتماء لجماعة الإخوان المسلمين المحظورة، بالإضافة إلى الاتصال بقطر، والتحريض على القيام باحتجاجات في السعودية.
ولم تذكر التقارير اسم هذا الشخص، لكن جماعة القسط الحقوقية السعودية البارزة التي تتخذ من لندن مقرا لها، وشبكة من النشطاء الذين يتابعون ويوثقون حالات الأشخاص الذين يصفونهم بأنهم “سجناء الضمير”، أكدوا شخصيته.
وقال يحيى العسيري، عضو جماعة القسط، لرويترز، إن الشخص المعني بذلك هو عصام الزامل.
ولم يرد المكتب الإعلامي للحكومة السعودية على طلب للتعليق.
واحتجز الزامل منذ أيلول/ سبتمبر 2017، إلى جانب عشرات من المثقفين ورجال الدين، في حملة على المعارضين المحتملين لولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الذي تركز برنامجه الطموح للإصلاح الاقتصادي على بيع ما يصل إلى خمسة في المئة من شركة أرامكو السعودية المملوكة للدولة.
وفي سلسلة من التعليقات على وسائل التواصل الاجتماعي قبل احتجازه، قال الزامل إن تقدير قيمة أرامكو بتريليوني دولار، والذي أشار إليه الأمير محمد، سيتطلب من السلطات ضم الاحتياطيات النفطية للشركة في عملية البيع.
وذكرت رويترز في آب/ أغسطس أن الحكومة ألغت خطط الطرح العام الأولي لأسهم أرامكو، واستغنت عن المستشارين الماليين الذين كانوا يعدون لما تم وصفه بأنها أكبر عملية طرح لأسهم في البورصة في التاريخ.
وقالت عكاظ إن من بين الاتهامات الموجهة للزامل “لقاء أجانب لهم صفة رسمية دبلوماسية، وتزويدهم بمعلومات وتحليلات عن المملكة، وما تقوم به من إجراءات وقرارات، وما يحدث فيها من حراك مجتمعي، مع عدم إبلاغ الجهات الرسمية بذلك “.
ولم يقدم التقرير تفاصيل، لكن هذه الاتهامات تكرر نفس ما وصفت به وسائل الإعلام الرسمية ناشطين مدافعين عن حقوق المرأة تم احتجازهم في أيار/ مايو، بأنهم خونة “وعملاء سفارات”، ما أثار حفيظة دبلوماسيين في السعودية، وهي من الحلفاء الرئيسيين للولايات المتحدة.
ويأتي الاتهام “بالتواصل مع أحد عناصر النظام القطري المعادي”، وسط مقاطعة بدأت قبل 15 شهرا لقطر من قبل السعودية وحلفائها؛ بسبب صلات الدوحة المزعومة بالإرهاب، وهو ما تنفيه قطر.
فشل رؤية محمد بن سلمان 2030
وحول فشل رؤية محمد بن سلمان الاقتصادية رأى “بروس ريدل” في مقالة نشرها موقع “Al-Monitor”، أن رؤية ولي العهد السعودي محمد بن سلمان تحت مسمى “رؤية عام 2030″، والتي ترتكز على “الإصلاحات الاقتصادية والاجتماعية”، “بدأت تتفكك”.
وأضاف الكاتب أن النظام السعودي أصبح أكثر استبدادية وقمعا، ما سيؤدي إلى نقل رؤوس الأموال إلى خارج البلاد”، وتابع ان “خطة فتح مجال الاستثمار الخارجي في شركة “Aramco” واجهت عقبات منذ البداية، من بينها إيجاد سوق تداول الاسهم”، مشيرا إلى ان المنتقدين في الداخل قالوا ان الخطة المذكورة ستضع الشركة بأيد أجنبية”.
وأشار الكاتب إلى أن “حملة الاعتقالات التي قام بها ابن سلمان بحق عدد من الشخصيات السعودية المعروفة العام الماضي وإجبارهم على تسليم ممتلكات الى الحكومة، أدت إلى تفاقم المشاكل”، وقال إن “الحملة هذه سلطت الضوء على غياب حكم القانون في البلاد، ما أثّر سلباً على الاستثمار الأجنبي”. كما اردف ان الحملة تسببت بنقل رؤوس الأموال إلى الخارج، لافتا إلى أن إحدى التقديرات تشير إلى ان حجم رؤوس الأموال التي نقلت إلى الخارج خلال العامين الماضيين بلغ 150 مليار دولار.
وتابع الكاتب “مع ذهاب المكوّن الاقتصادي لرؤية عام 2030، أصبحت عملية الإصلاحات الاجتماعية أكثر أهمية، مشيرا إلى ان “السماح للنساء بقيادة السيارات يعتبر من أهم الإنجازات على صعيد الإصلاحات الاجتماعية، لافتًا إلى أن قيام الحكومة باعتقال عدد من الناشطات السعوديات أثَّر سلباً في هذا الموضوع، كما أضاف أن الاعتقالات هذه تظهر مدى حساسية النظام السعودي لأي شكل من أشكال المعارضة”.
الكاتب لفت إلى أن العدوان السعودي على اليمن “يزيد من الضغوط على الأسرة الحاكمة خلف الكواليس، وأن الحرب هذه أصبحت مستنقعا مكلفا دون اي نهاية في الافق”، مشيرا إلى أن السعودية تواجه انتقادات واسعة في العالم الإسلامي وفي الغرب، مرجحا زيادة انتقادات هذه الحرب داخل السعودية.
وأضاف أن “السعوديين الشيعة هم أول المستهدفين”، واصفا القمع في المحافظة الشرقية بـ”الشرس والعنيف”، وأشار إلى أن امرأة من اتباع مدرسة اهل البيت (ع) سعودية قد تواجه حكم الإعدام هذا الخريف، وأن مثل هكذا عمل سيكون غير مسبوق بتاريخ السعودية.  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here