قبل يومين اجتمع وزراء الخارجية العرب للمرة الـ150 وكان القصد من الاجتماع دعم القضية المركزية “فلسطين” وتوجيه كل سبل الدعم لوكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، وعلى هامش هذا الاجتماع عقدت اللجنة الوزارية العربية الرباعية اجتماعاً خاصاً وأصدرت بياناً نددت فيه بالتدخل الإيراني والتركي في الأزمة السورية وما يحمله من تداعيات خطيرة على مستقبل سوريا وسيادتها وأمنها واستقرارها ووحدتها الوطنية وسلامتها الإقليمية.
اللجنة الوزارية تتضمن كلّاً من ” السعودية ومصر والإمارات والبحرين” وهذه اللجنة معنية بمتابعة تطورات الأزمة مع إيران وسبل التصدي لتدخلاتها في الشؤون الداخلية للدول العربية.
السعودية والإمارات
اعتبرت اللجنة الرباعية، إثر جلستها التي عقدت برئاسة الإمارات، أن “مثل هذا التدخل لا يخدم الجهود المبذولة من أجل تسوية الأزمة السورية بالطرق السلمية وفقاً لمضامين جنيف-1”.
وقبل أسبوع تقريباً دعت الإمارات، على لسان وزير دولتها للشؤون الخارجية، أنور قرقاش، إلى مزيد من التدخل العربي في الأزمة التي تمرّ بها سوريا، وذلك وسط توقعات وتحذيرات متزايدة بشأن الهجوم المرتقب للقوات السورية على المسلحين في محافظة إدلب، التي يقطنها حوالي 3.5 ملايين شخص.
ماذا يقصد الوزير قرقاش بالتدخل العربي في الأزمة السورية، إن كان التدخل العربي سيكون على شاكلة التدخل السابق السافر بالشؤون السورية الذي أطال عمر الأزمة ودمّر حياة المواطنين وزاد من تعاستهم من خلال دعم الجماعات الإرهابية المسلحة التي عاثت خراباً وفساداً في البلاد، فإن المجتمع السوري بغنى عن هذا التدخل، وكان أحرى بالوزير قرقاش أن يتحدث عن سبل مساعدة السوريين ودعمهم لإعمار بلدهم إن كان حريصاً على الدم السوري “العربي”، ولكن على ما يبدو أن الأمور مبنية على مصالح ومحاولة فاشلة من قبل الإمارات والسعودية للحاق بالغنيمة التي ضاعت من أيديهم في سوريا.
ماذا قدمت الإمارات والسعودية للشعب السوري؟!
هل استقبلوا لاجئين، هل سمحت السعودية للسوريين بالذهاب إلى الحج، علماً أن منعهم يخالف الشريعة والقانون، ماذا قدموا؟!.
ما قدموه كان عبارة عن تمويل لجماعات مسلحة متطرفة، هذه الجماعات بدورها لم تلقَ أي ترحيب من الشعب السوري، والأسباب كثيرة في هذا المضمار، أبرزها أنها لم تخدم هذا الشعب ولم تستطع أن تكون سنداً له، ناهيك عن حالة التشرذم التي كانت تعصف بصفوف هؤلاء المسلحين، وحالات الفساد وسرقة المواطنين وحجب المساعدات عنهم، وبالتالي لم يكن دور السعودية والإمارات إيجابياً ولا بأي شكل من الأشكال ولم يخدم البلاد والعباد، ومن هنا يمكن وصفه بأنه دور تخريبي بامتياز غير مبني على المبادئ العربية ولا مقررات الجامعة العربية ولا الأخلاق العربية.
لو أنهم عرب حقيقيون لتمسكوا بالمبادئ العربية، دافعوا عن سوريا ولم يتورطوا في دعم الإرهاب هناك، اجتمعت الجامعة العربية عدة مرات خلال الأزمة السورية هل أدانت هذه الجامعة الضربات الإسرائيلية المتكررة أو أدانت الضربات الأمريكية لبلد عربي كانوا يدعونه بـ”الشقيق”.
الادعاءات الواهية اليوم بأنهم يريدون إنقاذ سوريا من الإيراني والتركي لا أساس لها من الصحة وهي مجرد نكايات غير مبنية لا على حس عربي ولا على قومية عربية، وإن كانوا يدعون بأنهم يدعمون المعارضة المسلحة في وجه الرئيس السوري بشار الأسد، كيف لهم أن يرسلوا له عشرات الرسائل للمساهمة في إبقائه في الحكم مقابل التخلي عن حزب الله أو قطع العلاقات مع إيران.
عليهم أن يدينوا أنفسهم قبل محاولاتهم تسويق إيران على أنها “بعبع” وأن “إسرائيل” “حمامة سلام”، ولو أنهم وقفوا إلى جانب سوريا وساعدوها لما كانت أخذت الأزمة كل هذه الأبعاد، فماذا يعني أن تعارض السعودية فكرة “الربيع العربي” وفي نفس الوقت تدعم من لحق بركبه في سوريا، هذه “الشيزوفرينيا” السياسية أوصلت الأمور إلى مكان لم يعد بإمكان السعودية ولا غيرها حلها بسهولة، وما زاد الطين بلة دخول حلفائها الأمريكيين على خط الأزمة، وقصف بلد عربي وتدمير بنيته التحتية بحجة القضاء على “الإرهاب” هذا المسخ الذي ألقوه في أحضاننا وكبروه وعملوا على تغذيته ومن ثم يريدون اليوم قتله بعد أن تمدد فوق أراضي المنطقة.
قبل عدة أيام قصفت أمريكا في محافظة دير الزور السورية مستخدمة قنابل الفسفور “المحظورة”، هل تطرق لها الأخوة العرب في اجتماعاتهم، بالتأكيد لا ولن يتطرقوا.
إيران وتركيا وروسيا الدول الضامنة لعملية التسوية السورية، تمضي قدماً نحو تفعيل الحوار السوري – السوري وهناك محاولات حثيثة للفصل بين ما يسمى بالمعارضة المعتدلة وبين الإرهابيين في المنطقة، وهو ما تعمل عليه روسيا بالتعاون مع تركيا، التي تعتبر ممثلاً للمعارضة المعتدلة في إطار منصة أستانا، في مقابل هذا التحرك “غير العربي” لتضميد جراح الإخوة العرب في سوريا والحفاظ على وحدة أراضيه بالرغم من بعض الخلافات السياسية هنا وهناك ولكن أستانا حققت ما عجزت الرياض وأبو ظبي عن تحقيقه، فعلى سبيل المثال ماذا قدّم “مؤتمر الرياض” للسوريين وغيره من المؤتمرات التي عقدت هناك والتي لأظهرت تشرذماً غير مسبوق بين أطراف المعارضة والمشكلة الأساسية من هكذا اجتماعات أنها لم تستطع جذب المواليين للحكومة السورية أو أعضاء من الحكومة نفسها للحوار، هذه الحكومة التي تسيطر اليوم على ما يقارب الـ 95% من مساحة البلاد.
بالمختصر يصح باللجنة الرباعية العربية المثل القائل: ” أسمع جعجعةً ولا أرى طحناً”  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here