كتب / محمد حسن الساعدي…
يُعد مفهوم الهيمنة من المفاهيم السياسية المتداولة ، حيث تعود أصولهالى اليونانية ومعناه ” القادر ” أي بمعنى أن يكون قائداً مهيمناً ، بمعنىآخر وجود فاعل ومؤثر يتحكم ويؤثر بكل المتغيرات على الارض ، والهيمنةلاتعني بالضرورة التفوق ولكنها تعني القدرة على تحويل ذلك التفوق الىقدرة سياسية وعسكرية وأقتصادية وثقافية لاجل التعايش مع المتغيراتالدولية ، والتحرك خادماً لرغبات المهيمن ، والهيمنة الامريكية أبتدأتمنذ عام 1873م على أثر تراجع الهيمنة البريطانية (1837-1914) حيثخرجت القوى المتصارعة من الحرب العالمية الثانية منهكة ، الا الولاياتالمتحدة الامريكية التي أستطاعت ان تصبح القوى الاقوى عالمياً .
أن الهيمنة الامريكية على المنطقة لها مقدمات بل مبررات للتحرك ، كونالمنطقة تمتلك عنصر القوة التي تحتجاها الولايات المتحدة في ضربنفس المنطقة ،الامر الذي يجعل الاخيرة كتلة ملتهبة وكرة نارية متأرجحةتأكل كل شي امامها ، كما أن عموم المنطقة تمتلك عوامل التصعيد ، لانحكامها والمتسلطين على خيراتها أعطوا المبرر الكافي للولايات المتحدةان تدخل اليها وتنشر رعبها وقتلها في ارجاءها كافة ، وهذا ما حصل فعلاً ،فالعراق ما يزال يعيش الفشل السياسي وتراجع في الاقتصاد حتى أمسىساحة اختبار للمنتج الاقليمي ، كما ان العراق لم تتضح شكل الدولة فيه ،وهل هي دولة المواطنة أم انها دولة الاحزاب ، والتي أستطاعت ان تقوينفسها وتحصن موقفها وتعلو فوق جميع المسميات القانونية والدستوريةفي البلاد ، وتجذرت هذه المفاهيم حتى امسى الجميع ذات لون ومذهبوقومية .
الولايات المتحدة الامريكية بقوتها وقواتها العسكرية لايمكنها السيطرةعلى الشعوب والدول ، ولكنها في نفس الوقت تستخدم الاقتصاد والحصارعلى الشعوب كوسيلة أضعاف وانهاك للدول والشعوب ، ولاحظنا كيفمارست امريكا الحصار الاقتصادي على الشعب العراقي ، بمزل عن نظامصدام ، والذي كان منعماً ويعيش حالة الترف وبناء القصور المخيفةوالمرعبة في زمن الحصار ، في حين عاش الشعب العراقي حالة الموتالسريري البطيء ، وكان العالم اجمع ينظر بعينه ويتابع التقارير المخيفةالتي تتحدث عن الآف الوفيات من الاطفال والكبار في المستشقياتالعراقية التي دمرت بنيتها التحتية وأصبحت ماوى للحيوانات .
أن مبررات الولايات المتحدة الامريكية في منطقة الشرق الاوسط جاءتعبر إحداث التغييرات في واقع هذه المنطقة البالغة الاهمية والحيويةللمصالح الامريكية خلال الفترة الماضية وتحديداً عام 1991 عبر تدخلهافي شؤون المنطقة العربية ، وممارسة سياسة الاحتواء وإعادة رسمالتحالفات وبناء تحالفات جديدة مع عموم القوى السياسية هناكوتحديداً القوى السياسية ذات الصبغة الاسلامية ، كما أن اعتقادالامريكين انفسهم بأن وجود الازمات المستمر سيؤدي الى تعميق الشعوربالحاجة لتواجد الامريكان ، والذين دائماً ما يلعبون دور المنقذ للبشريةوالديمقراطية على حد سواء ، حيث لعب الاميركان أدواراً مهمة ومختلفة ،وكانوا هم الوسطاء عبر شنهم هجمات عسكرية ، حيث عملوا على ايجادتوازن بين اطراف النزاع وبيع السلاح ، وإقامة القواعد العسكرية هنا أوهناك ، وكل ذلك من أجل إبقاء النزاعات والازمات بصورة مستمرة ، لهذايمكن القول بأن التواجد المستمر والدائمي في الشرق الاوسط كان منأولويات الرؤساء الامريكان خلال العقود الماضية ، وهي إستراتيجيةمعتمدة لدى كل الرؤساء وهي أستغلال الازمات المستمرة في الشرقالاوسط من أجل الحفاظ والاحتفاظ بالهيمنة الامريكية ، واما المتغيراتفي هذه السياسة فهي بين إيجاد وحماية منابع النفط ، وبين التأسيسوالتشكيل للجماعات الارهابية المسلحة في الشرق الاوسط .  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here