الانتخابات النصفية التي ستجري في 6 نوفمبر 2018  داخل الكونغرس الأمريكي، تضطلع بدور مهم جداً على صعيد السياسات العريضة داخل أمريكا، ومن شأنها أن تخلّف نتائج سلبية للغاية على مستقبل ترامب السياسي.
وفي معرض التقييم لدور هذه الانتخابات، ينبغي التنويه إلى أنها تحظى باهتمام كبير لدى الفريقين الجمهوريين والديمقراطيين بوصفهما الحزبان الأكثر نفوذاً وتأثيراً على المسار السياسي داخل أمريكا.
إلى ذلك، تفيد الإحصائيات ذات الصلة إلى أن نسبة المشاركة في السباقات التمهيدية الداخلية لدى الأحزاب الأمريكية شهدت خلال الفترة الأخيرة نمواً ملحوظاً في أرجاء أمريكا.
وفي سياق متصل، تشير حصيلة المسح الذي أجرته مؤسسة “بينو” الأمريكية إلى أن نصف الناخبين الأمريكيين تقريباً أبدوا رغبتهم بالمشاركة في انتخابات العام الحالي، الأمر الذي يؤكد مدى أهمية دور الانتخابات النيابية المرتقبة على الصعيدين الشعبي والحكومي أيضاً.
كما تشير التقارير إلى زيادة في نسبة المنافسة على صعيد الانتخابات الداخلية لدى الحزب الديمقراطي بهدف تحديد أسماء المرشحين لخوض الانتخابات النيابية الأمريكية القادمة التي بلغت 84 بالمئة حالياً، وذلك مقارنة بالسباق الداخلي لهذا الحزب خلال العام 2014 .
وبطبيعة الحال، تعكس هذه الرغبة المتنامية لدى الناخبين من أنصار الحزب الديمقراطي وحرصهم على المشاركة في الانتخابات النصفية النيابية خلال العام الحالي، التحديات التي تعيشها حكومة الرئيس الأمريكي الجمهوري في المرحلة الراهنة والهواجس التي تحوم بها مقابل مستقبل السياسات والقرارات التي تفرد بها ترامب ولم يسبق للبعض منها نظير على مرّ التاريخ السياسي لأمريكا.
الديمقراطيون يبذلون قصارى جهدهم حالياً للحصول على أكبر عدد من مقاعد الكونغرس خلال الانتخابات النصفية القادمة وذلك رغم كل التحديات التي تعوق مسارهم في هذا الخصوص، وهو ما يؤكد عليه المراقبون للشأن السياسي الأمريكي، من أن الانتخابات المرتقبة (في 6 نوفمبر القادم ) تحظى بأهمية كبيرة وستكون مؤثرة للغاية بالنسبة لمستقبل ترامب الرئاسي والعديد من الأولويات التشريعية لدى كل من الجمهوريين والديمقراطيين.
وفي نظرة عابرة، يشار إلى أن الانتخابات النصفية النيابية في أمريكا تجري كل 4 أعوام، وذلك بعد عامين من إجراء الانتخابات الرئاسية الأمريكية على أن يتم خلالها التصويت بشأن جميع مقاعد الكونغرس التي تبلغ 435 مقعداً، بالإضافة إلى اختيار ثلث (35 نائباً) من إجمالي أعضاء مجلس الشيوخ في هذا البلد.
وتحديداً لمدى أهمية هذه الانتخابات ودورها في تقرير مصير السياسات العريضة الأمريكية، ينبغي الإشارة إلى أن الحزب الذي سيمسك بزمام الأمور في الكونغرس (مجلسا النواب والشيوخ) سيكون قادراً على سنّ قوانين في سياق أهدافه ومصالحه، كما ستتاح له فرص الطعن بالسياسات والأولويات ومشاريع القرار التي يرغب فيها رئيس الجمهورية أو النواب المرشحون من جانب البيت الأبيض وصولاً إلى عضوية المحكمة العليا في أمريكا.
وبذلك، في حال أن تمكّن الجمهوريون من الاستمرار في التحكم بمصير الكونغرس، ستكون هناك فرص جديدة لـ “ترامب” كي يواصل أولوياته ويحقق جانباً من الوعود التي قطعها خلال سباقه الانتخابي.
لكن فيما إذا نجح الديمقراطيون في أن يمسكوا بزمام الأمور عبر الانتخابات النصفية النيابية، ستتاح الفرص للنواب المرشحين عن هذا الحزب في تنفيذ الإجراءات التي يرمون إليها واجتياز العقبات السابقة التي وضعها الجمهوريون في طريقهم، وسنّ القوانين في هذا السياق.
وعلي سبيل المثال سيتمكن الديمقراطيون في حال فوزهم، من إلغاء قرار ترامب بشأن بناء الجدار الفاصل على الحدود المشتركة مع المكزيك.
كما سيكون بإمكان خصوم الحزب الجمهوري أيضاً فرض المزيد من الرقابة على إجراءات الرئيس الأمريكي الحالي ومساءلة مساعديه والمسؤولين الذين عينهم في أركان إدارته.
وتجدر الإشارة هنا أيضاً إلى رأي الكثير من المحليين من أن ارتفاع عدد النواب المشرحين عن الحزب الديمقراطي في الكونغرس، سيشكل بداية لعملية استجواب ترامب، الأمر الذي يتوخى الأخير مواجهته كثيراً.  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here