كتب / عمار جبار الكعبي…
التداول السلمي للسلطة هو انتقالها من شخص الى اخر، وفق آلية متفق عليها، تضمن انتقالها بسلاسة وبشكل سلمي، من دون اللجوء الى القوة، او الالتفاف على الإرادة التي تعبر عنها السلطة، وهذا يمثل ذروة التطور والارتقاء السياسي والمجتمعي، وهو ما عرفته الممارسة السياسية بشكلها الحالي مؤخراً، بعد ان جربت مجموعة نظريات سياسية لم توفر لها الغرض المطلوب، سواء النظريات التي اعتمدت على الوراثة، او النظريات التي تبنت عنصر القوة كدليل على شرعية الحاكم، وغيرها من النظريات في هذا الميدان، ليكون التداول السلمي للسلطة هو نضوج انساني كبير يعبر عن إيجاد معايير وأسس يتم من خلالها انتقال السلطة، من دون اغتصابها بالقوة .

عيد الغدير الذي تلا حجة الوداع النبوية، التي عبر فيها رسول الله (ص) عن أمرين في غاية الأهمية، أولهما هو اقتراب اجله كأنسان، وانه ميت وهم لميتون، وان الامة يجب ان تحفظ الأمانة السماوية التي أنزلتها السماء على الرسول الكريم، ليعلن الرسول عن إكمال إكمال الدين وإتمام النعمة، لاكتمال الدين في هذا الْيَوْمَ وهذا المكان وهو ما يرتبط بالأمر الثاني .
الامر الثاني الذي عبر عنه الرسول الكريم عند غدير خم، وهو اعلان إكمال الدين وإتمام النعمة الإلهية بتنصيب الامام علي (ع) إماماً للأمة وخليفة لرسول الله (ص)، ليعلنها رسول الله (ص) صراحةً بعدما كان يوضحها ضمناً، حينما أعلن ان من كنت مولاه فهذا علي مولاه، اللهم وال من والاه وعاد من عاداه، وانصر من نصره واخذل من خذله .

عيد الغدير هو أفضل تعبير عن التداول السلمي للسلطة، اذ ان النص من قبل الرسول الكريم (ص) يعتبر الوسيلة التي تم اعتمادها آنذاك لاختيار الشخص الذي يحضى بالمقبولية الجماهيرية، كوّن نص النبي الكريم كان يمثل المعيار الذي يتفق عليه الجميع، ويكون ضمانة حقيقية لاختيار الاصلح والاعدل والأكفأ، كوّن الرسول الكريم لا يحابي أحداً ولا يجامل على مصلحة الدين والدنيا، لتكون الممارسة الدينية السياسية الاولى في ميدان التبادل السلمي للسلطة .

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here