كنوز ميديا – يُعد العراق من بين الدول غير المتقدمة في قطاع الأغذية الزراعية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، إذ فقدت البلاد ألقَهَا نتيجة للحروب خلال العقدين الماضيين، والنزاعات المتطرفة، والجفاف والعقوبات المفروضة عليها في الماضي. هذا وتباطأ النمو في قطاع الأغذية الزراعية منذ عام 2003، وباتت البلاد معتمدة على الواردات لتلبية احتياجاتها الأساسية. ولجأت العديد من المؤسسات الصغيرة ومتوسطة الحجم إلى الإغلاق أو العمل بطاقة تتراوح بين 20 و30 في المائة من قدراتها بسبب القيود التي تُعيق إنتاجيتها.

أمّا الآن، وبعد أن خفّت حدة الصراع مع تنظيم داعش، فيتم بذل الجهود الإنسانية إلى جانب الجهود الرامية لتحقيق الاستقرار، بالإضافة إلى تخصيص ميزانيات من قبل كبار الممولين الدوليين (البنك الدولي، صندوق النقد الدولي، وغيرها). ويُتوقع أن تُسهم هذه التدابير في إنعاش القطاع. يُعدّ الأمن الغذائي، والاكتفاء الذاتي، والإعانات للفئات السكانية الفقيرة في كلٍّ من المناطق الريفية والحضرية إحدى الأهداف الرئيسية لسياسات الأغذية الزراعية العراقية، كجزءٍ من ميزانية 2018/2019.

يتمتع قطاع الأغذية المعبأة في العراق بإمكانات كبيرة للنمو كجزءٍ من قطاع الأغذية الزراعية. ويُتوقع أن يشهد عدد السكان في العراق ارتفاعاً كبيراً بحيث يصل إلى 47 مليون نسمة بحلول عام 2025، وربما يصل إلى 50 مليوناً بحلول عام 2035. وبالإضافة إلى ذلك، من المتوقع أن تُسهم عوامل مثل الشريحة السكانية الكبيرة للشباب، والارتفاع في معدل الناتج المحلي الإجمالي للفرد، والبرامج الأمنية المتواصلة لإعادة الاستقرار في الدفع بعجلة سوق الأغذية المعبأة في العراق. والأهم من ذلك، أن العراق يستضيف أكثر من عشرين مليون من الحجاج الشيعة كلّ عام، ما يزيد حجم السوق ليصل إلى أكثر من 60 مليون نسمة.

وقال علي ميرمحمد، أحد كبار الاستشاريين ومدير تطوير الأعمال لدى “فروست آند سوليفان” في سياق تعليقه على الموضوع: “يُتوقع أن تحقق الأطعمة المعلبة، والوجبات شبه الجاهزة، والحبوب، والمعكرونة، والمخلل، والوجبات الخفيفة، والحلويات معدل نمو سنوي مركب ما بين 8-10 في المائة خلال الأعوام الخمسة المقبلة. تُشكّل المنتجات القائمة على الطحين، والألبان، ومنتجات الشوكولا والحلويات، والأغذية المعلبة، واللحوم المعالجة، ورُبّ وصلصلة البندورة أكثر من 70 في المائة من إجمالي سوق الأغذية المعبأة في العراق”.

للمزيد من المعلومات حول هذا التحليل، وللاطلاع على الرسوم البيانية، يُرجى الضغط هنا.

وأردف ميرمحمد قائلاً: “تعتبر برامج الحد من الفقر والأمن الغذائي المدعومة من البنك الدولي وصندوق النقد الدولي لزيادة نسبة الدخل المتاح للأسر والحد من معدلات البطالة بين فئات الشبان محركات أساسية لسوق الأغذية المعبأة في الأعوام الخمسة المقبلة. وكنتيجة لذلك، من المتوقع أن تُصبح الجودة أهمّ من السعر بين المواطنين من الطبقة المتوسطة. كما ستكون الأذواق الغربية، بالإضافة إلى نوعية التغليف والأطعمة الأكثر طبيعيةً عوامل أكثر أهمية لدى شريحة الشباب في العراق. وتتطلع سوق الأغذية العراقية إلى المتاجر الكبرى ذات النمط الغربي وإلى خدمات سلاسل المطاعم السريعة الكبيرة في المدن الكبيرة مثل بغداد، والبصرة، وإقليم كردستان العراق”.

وبرغم التحديات الماثلة أمام ممارسة الأعمال التجارية في العراق، إلّا أنّها تستقطب فرصاً استثماريةً ناشئة من جهات فاعلة على الصعيد العالمي. وتعتبر عمليات التحديث، والتطوير التكنولوجي والإدارة الحديثة وأنظمة سلاسل التوريد الملائمة عوامل تنمويةً رئيسية لسوق الأغذية المعبأة في العراق. وفضلاً عن ذلك، تحتاج البلاد إلى استثمارات بمليارات الدولارات كنفقات فورية لتطوير البنى التحتية ذات الصلة مثل المياه، والكهرباء، وأساطيل النقل، والمستودعات، ومخازن التبريد، وغيرها.

وتعتزم الحكومة، التي تشكل مسألتا الأمن الغذائي والبطالة أكبر مخاوفها، دعم الصناعة المحلية والحد من الواردات بنسبة لا تقل عن 30-35 في المائة خلال الأعوام الخمسة المقبلة. وتستورد البلاد حالياً أكثر من ستة مليارات دولار أمريكي من المنتجات الغذائية الزراعية (سواء بشكلٍ رسمي أو غير رسمي على شكل توريد بين الحدود) من دول الجوار؛ إذ ليس بمقدور التصنيع المحلي أن يلبي أكثر من 20-25 في المائة من الطلب المحلي. تعتبر عدم كفاية المواد الزراعية الأولية، وارتفاع تكاليف الخدمات اللوجستية، والنقص في السيولة من الأسباب الكامنة وراء فقدان شركات الأغذية المحلية للميزة التنافسية أمام منافساتها الدولية.

وتتمثل الخطة الأولية في الاستفادة من الريادة الإدارية والتكنولوجية للجهات الفاعلة الدولية بهدف إنعاش منشآت التصنيع المحلية في مجالات التمر المضغوط، والألبان، والزيوت النباتية، ومطاحن الدقيق، والمعكرونة، والأغذية المعلبة والمجمدة، والمياه المعبأة، والمشروبات الخفيفة، ومنتجات الخبز. كما تمّ تطوير إطار قانوني جذاب يهدف إلى توفير المزيد من الحماية والحوافز للمستثمرين الجدد. وبهدف تسهيل الاستثمار، تم تعديل قانون الاستثمار الوطني رقم 13 لعام (2006) للسماح لغير العراقيين بتملك الأراضي، وإقامة شراكات استثمارية مع الشركات المملوكة للدولة. ويقوم القانون ذاته بإعفاء الشركات الأجنبية من الضرائب لما يصل إلى عشرة أعوام ومن رسوم الاستيراد لفترة تصل إلى ثلاثة أعوام.

وفي أعقاب الحرب مع تنظيم داعش، يُتوقع أن تتحسن النظرة المستقبلية للاستثمار الأجنبي المباشر في العراق، خاصة مع تعزيز الوضع الأمني وعودة بيئة الأعمال التجارية إلى الوضع الطبيعي. ونتيجة لذلك، ستقوم التحالفات الإقليمية والدولية على حدٍ سواء بدعم البلاد في جهودها الرامية لإعادة الإعمار، الأمر الذي يُعتقد أنّه سيحفز النمو الاقتصادي في البلاد على المدى المتوسط. وبالتالي، بإمكان العراق أن يشكل وجهة سوق ناشئة هامة للجهات الإقليمية والدولية الفاعلة؛ ولكن الحصول على حصة سوقية جيدة يتطلب فهماً كبيراً للتكوين الاجتماعي الثقافي إلى جانب العوامل المتعلقة بالدين وأذواق السكان.

ونشرت “فروست آند سوليفان” مؤخراً دراسةً فكرية ريادية تحت عنوان “فُرص العراق غير المُستغلة؛ الطريق إلى الازدهار الاستثماري”، وتسلط هذه الدراسة الضوء على النمو الاقتصادي للبلاد عبر مختلف القطاعات.

يُرجى الضغط هنا للاطلاع على البيان الصحفي الخاص بهذا التحليل. كما تُغطي الوثيقة أيضاً سوق الأطعمة المعبأة في العراق والتي تتمتع بإمكاناتٍ هائلة، وتجذب الكثير من الفرص الاستثمارية الكبيرة من الشركات العالمية.

يذكر ان “فروست آند سوليفان” اشتُهرت عالميّاً على مدى خمسة عقود بدورها في مساعدة المستثمرين ورؤساء الشركات والحكومات على اجتياز التغيرات الاقتصادية وتحديد التقنيات التي تحدث تغييراً جذرياً، والتوجّهات الكُبرى، ونماذج الأعمال الجديدة، والشركات المستعدة للعمل، لتحقيق تدفقٍ مستمر لفرص النمو لتعزيز النجاح المستقبلي.

“ايتوس واير“

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here