كتب / انمار الصافي…
الزائر للبصرة عبر الخط السريع وللوهلة الاولى تشخص امام ناظريه نيران مشاعل ابار النفط وهي تنير الدنيا بانتاجها ولكن ابناءها الذين يعيشون فوقها .. بيوتهم .. دورهم .. مصانعهم … كلها يلفها الظلام من كل جانب و صوب وهي محسودة على انها عاصمة العراق الاقتصادية لما تمتلكه من قدرات هائلة مكنتها من هذه التسمية ولكن للاسف اهلها يعيشوا ادنى مستويات خط الفقر وقد حرموا من خيراتها منذ القدم .. واستمر الحال الى يومنا هذا .. لم يلتفت لها احد .. ويميزها في رد العطاء بالعطاء .. ولكن حصل العكس و حتى حقها الدستوري في ال ( بترو دولار) ( لغفته) الحكومات المركزية المتعاقبة … ولم تدافع او تبذل جهدا في الحصول عليه
الحكومات المحلية سواء كانت التشريعية اوالتنفيذية المتعاقبة ايضا . وضاع حقها بين هذا وذاك … ولكن والحمد لله لم يبخل عليها احد في التلوث البيئي والماء الغير صالح للحيوانات فضلا عن الانسان .. والبطالة التي تجاوزت الحد الغير مقبول بل و الغير معقول ايضا .. وبات شبابها خريجو الكليات والدراسات العليا يفترشون الاسواق ليبيعوا مايمكن بيعه في الاسواق الشعبية معلقين شهاداتهم على (جنابرهم ) … ومصانعنا التي كانت تروج صناعاتها في البلاد القريبة والبعيدة وتضم الاف الشباب من كل المستويات الدراسية كل حسب اختصاصه ومهنته لتدور مكائنها منتجة افضل انواع الاسمدة و البترو كيمياويات والحديد والصناعات المتنوعة الاخرى التي لايسمح المجال لذكرها اما الان فهي تشكو للذاهب والغادي وتقول : هل من مغيث يشغلني ؟ ويجمع الشباب لتحييني … ولامن مجيب ..
اذن نفط بلا فائدة !!
وعود على بدء حيث عنوان المقال .. اقول ان هناك فترة زمنية من الصيف يطلق عليها ابناء مدينتي (طباخات الرطب ) ومن لايعرف الرطب فهو (الخلال ) لكي ينضج لابد من سخونة في الجو كانها الجحيم يستحملها اهلي على امل ان ياكلوا من هذه الثمرة حتى يشبعوا
حيث كانت مدينة البصرة تنفرد بوجود اكثر من 350 نوع من التمر بين التسويقي الذي يصدر الى خارج البلاد كالحلاوي والساير
والزهدي والخضراوي… وبين الخاص الذي يستخدم للاستهلاك المحلي، كالبرحي والبريم والقنطار. وكانت البواخر محملة بالتمور تغادر موانئ العراق من كل سنة متوجهة إلى دول العالم و أميركا .. و تجوب بحار الدنيا شرقاً وغرباً حاملة تمر البصرة الى اصقاع الدنيا.. والحالة الان وماتمر به المدينة من اهمال في الجانب الزراعي وسوء اكرام لعمتنا النخلة وعدم صلاحية المياه كما ذكرت حال دون اتساع الرقعة الخضراء التي كانت تزين وتلطف مناطق البصرة والتي سمي العراق بلد السواد لكثرة غابات النخيل في البصرة والتي للاسف بدات بالانحسار وربما تهدد بالانقراض وبقي ابناء البصرة لم يتمتعوا باكل الرطب بل فقط كوتهم ( طباخات الرطب ) ….
ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here