كتب / رحيم الخالدي…

كلنا يعرف التظاهر حق يكفله الدستور لكن بشرطه وشروطه، لكنه غير متحقق في العراق، إلا في حالة التصعيد! كما جرى ولا زال، وهذا ينم عن الجهل الذي عمَّ الطبقة السياسية المتحكمة في العراق، شاملا القوى الفاعلة التي تمتلك أوراق القرار، ومعروفة هي الجهة التي تتكاسل عن التنفيذ ، وطوال السنوات المنصرمة! وسبحان الباري أتت هذه التظاهرة الأخيرة مع إنتهاء عمر هذه الدورة، وفعلياً إنتهى عمر البرلمان، وبقي فقط السيد العبادي، والذي يقع على عاتقه ولو بمقدار ضئيل، تنفيذ ما يقدر عليه، وإن كان بإمكانه تحقيق كل المطالب في السنوات السابقة لكنه!.

تبديل حكومة كاملة أمر لا يمكن تحققه في الوقت الحاضر، سيما أننا نمارس حالة ديمقراطية، من خلال الانتخاب للعضو الذي يمثل شريحة واسعة من المجتمع، ومسألة التزوير ليست جديدة! ففي الدول المتقدمة يحصل لكن ليس بمقدور ما حصل، فقد فاق التصورات، ناهيك عن عزوف كثير من العراقيين عن الذهاب والإدلاء بأصواتهم، وهذا يحسب على الحكومة، لأنها بقيت على حالها، وخلال الدورات الماضية دون تحقيق أبسط الحقوق، بل زاد الأمر سوءاً وصل حد لا يطاق، وحسب التصورات من خلال مراقبة الموقف بعدم صعود الشخص الفلاني لردائة دوره، فنراه يتصدر المشهد !.

التظاهرات عفوية وغير عفوية، لتضاربات المشهد، فهنالك متظاهرين يطالبون بحقوق وليست مطالب، وهي من صميم ركائز الدولة وإعتمادها، مع الوفرة المالية في السنوات السابقة التي تفوق ميزانية أربع دول مجتمعة، لكن النتاج صفر على اليسار، وهنالك جمهور وهو قليل ولا يحسب على الشريحة الأكبر، دخل للتظاهرات بصفة مخرب! لوضع التظاهرة بموقف حرج، ليعطي الذريعة للحكومة بردعها، وهذا ما حصل فعلا، وهم على شكل مجاميع متوزعين على المحافظات، مع اليقين أن هنالك أيادي خفية محركة لهؤلاء، ومطار النجف أحد المرافق العامة التي طالتها أيادي التخريب، وهي ملك الشعب، وليست للحكومة مع فساد إدارتها .

المخربون الذين ساهموا بتخريب الأماكن العامة، سيما الحكومية التي نالت نصيبها الأكبر، لابد من جهة سياسية مشاركة بالحكومة هي التي تحركها! وإلا من أين أتى هؤلاء الذين يعملون بالعلن؟ سيما باقي الذين عملوا تحت جنح الظلام، وخربوا وحرقوا وكل ما من شأنه جعل التظاهرة تخرج من حقوق الى تخريب، وإنهاء دور الدولة ناهيك عن المطاليب التي لم نرها سابقاً، وقسم من المطاليب إنهاء حالة الديمقراطية والرجوع للحلقة الأصعب وهي النظام الرئاسي، وإن كان تطبيق النظام الديمقراطي جعل قسم كبير من الأموال عبارة عن إمتيازات منحوها لأنفسهم من خلال التصويت تحت قبة البرلمان، وتركوا حقوق الشعب نهباً دون محاسبة .

النتيجة غير المتوقعة هو إستجابة للمطالب، كوننا نعيش في خضم تشكيل حكومة جديدة، متمنين من رئيس الوزراء السرعة بالتنفيذ تباعاً، ولو كانت هذه التظاهرة في حجمها قبل ثلاث سنوات أو حتى سنتين، كذلك لا نعرف الآلية التي ستستجيب وفقها الحكومة، وماهي الخطوات اللازمة التي ستنتهجها الحكومة بمحاسبة سراق المال العام، وهذا بالطبع يقودنا بوجوب شخصيات تتولى زمام الأمور لتتولى المتابعة، وإلا ستكون حالها حال من سبقها من التظاهرات، وبالتالي ستخرج الجموع بعد اليأس بحالة لا يمكن إحتوائها، لأنها ستكون عارمة، ونرجع لمربع لا يمكن الخروج منه، لان القوى الإستكبارية تستعيش على الأزمة، مراهنين على تفكك اللحمة الوطنية وضياعنا.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here