كنوز ميديا –  وأضافت موران زاغ الباحثة بمعهد “ميتافيم” الإسرائيلي للسياسات الخارجية والإقليمية في الورقة التي نشرتها صحيفة “يديعوت أحرونوت” الاثنين (30 يوليو/ تموز 2018) أن “الأشهر الأخيرة شهدت تصدر البحرين لعناوين الأخبار في إسرائيل عدة مرات، فقد شارك وفد إسرائيلي في القمة السنوية الدولية لمنظمة اليونسكو التي شهدتها المنامة”.
وأشارت إلى أن “وزير خارجية البحرين خالد بن أحمد في مايو/ أيار المنصرم، كتب على حسابه في تويتر أن إسرائيل لها الحق في الدفاع عن نفسها في ظل الإخلال بالوضع القائم في المنطقة من قبل إيران، مما شكل موقفا غير مسبوق في العالم العربي تجاه إسرائيل، واعتبر كسرا لقاعدة دأبت الدول العربية على انتهاجها في إدانة الهجمات الإسرائيلية على سوريا، أو على الأقل الصمت تجاهها”.
وأوضحت زاغ، وهي باحثة في العلوم الجيو-سياسية بجامعة حيفا، وباحثة مساعدة في مركز عيزري لأبحاث الخليج العربي، أن “ذلك التصريح لم يكن يتيما في الإشارة للتقارب البحريني الإسرائيلي، ففي بداية ذات الشهر ذاته، مايو/ أيار 2018، وصل إلى إسرائيل وفد بحريني للمشاركة في سباق الدراجات النارية، وفي ديسمبر/ كانون الأول الماضي زارها وفد مكون من ثلاثين رجل دين بحريني لتطوير التسامح الديني”.
وأضافت أن “ملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة تحدث في سبتمبر الفائت بمركز شمعون فيزنتال بولاية لوس أنجلوس الأمريكية، وأدان المقاطعة العربية لإسرائيل، وأعلن أن مواطني بلاده مسموح لهم بزيارتها”.
ونقلت الباحثة عن “وسائل إعلام إسرائيلية مؤخرا تصريحا لمسؤول بحريني كبير قوله، إن المنامة ستكون الدولة العربية الأولى من بين دول الخليج العربي التي تقيم علاقات دبلوماسية مع إسرائيل، مما يعني أن علاقتهما وصلت ذروتها في الدفء والتقارب، رغم أن ذلك يتطلب الكثير من الحذر في تناول مثل هذه التصريحات، فقد أصدرت الخارجية البحرينية بيانا رسميا نفت فيه ذلك الحديث المنسوب للمسؤول الكبير”.
وأكدت أن ذلك “يفسر الموقف البحريني من إسرائيل المنسجم مع المواقف العربية الرسمية، مع أن التقارب الظاهر أكثر من سواها في هذه العلاقات ينبع من اعتبارات أمنية وسياسية واجتماعية ودينية”.
وشرحت بالقول بأن “الاعتبار الأول يعود إلى أن البحرين وإسرائيل شريكتان في الدعوة لإلغاء الاتفاق النووي لإيران مع دول العالم، وفي بداية الربيع العربي في 2011 أعلنت طهران تصريحات معادية للمنامة، ومؤيدة للأغلبية الشيعية فيها، ولذلك تشعر البحرين أنها مهددة منها، وتريد حليفا يساعدها إن دخلت مواجهة عسكرية معها، وتقوي جهودها الدبلوماسية ضد تسلحها النووي، ولذلك فإن تقاربها مع إسرائيل ليس عفويا”.
وأضافت أن “الأغلبية السكانية من المملكة يتخذون موقفا سلبيا من تقاربها الرسمي مع إسرائيل، ويعلنون عدم شرعيتها، ويطالبون بالاهتمام بمشاكل الفلسطينيين، والعمل على حلها، ولكن في الوقت ذاته تتراجع النداءات المنددة بإسرائيل، مع أنه لا يمكن قياس الرأي العام في البحرين، كغيرها من الدول العربية، من خلال متابعة شبكات التواصل الاجتماعي فقط”.
وتطرقت الكاتبة للموضوع الديني، فقالت إن “البحرين تضم جالية يهودية تقدر بمائة شخص، وصلوا إليها من بغداد أوائل القرن العشرين، وقد أسفرت شراكة المملكة مع مركز فيزنتال اليهودي في الولايات المتحدة لنشوء صداقة طبيعية مع إسرائيل، مما وجد تعبيره في التعامل المتسامح الذي تبديه السلطات هناك تجاه اليهود”.
من الناحية السياسية، تقول الدراسة إن “البحرين تعتبر من الدول الأكثر اقترابا من إسرائيل في المنطقة، فهي الدولة الأولى من دول الخليج التي استضافت وزيرا إسرائيليا وهو يوسي سريد في 1994، والدولة الأولى في منطقة الخليج التي أعلنت الذراع العسكري لحزب الله اللبناني إرهابيا، وتوجهت لحلف الناتو لملاحقة المنظمات المرتبطة بالحرس الثوري الإيراني”.
وأوضحت أن “البحرين تمثل نموذجا غربيا متقدما في مسائل حرية النساء وحقوق المهاجرين، كل ذلك يجعلها حليفة مريحة لإسرائيل سواء من الناحية السياسية أو الأخلاقية، ولكن في ظل التزامها بسياسة مجلس التعاون الخليجي، فإنها لن تسارع بإعلان علاقاتها الدبلوماسية الرسمية مع إسرائيل، قبل أن تفعل الدول القوية فيه كالسعودية والإمارات هذا الأمر قبلها”.   ml
المشاركة

اترك تعليق