كنوز ميديا – تقترب الساحة العراقية من ساعة رسم خارطة جديدة لها، وتجري هناك لقاءات بین الكتل السیاسیة لتتمخض عنها صورة المستقبل للحكومة العراقیة الجدیدة، لمعرفة المزید عن هذا الموضوع حاورنا السید “ضياء الأسدي” مدير المكتب السياسي لزعيم التيار الصدري.

-أهلاً ومرحباً بك معنا.. بداية كيف تصف شكل المفاوضات الحالية ما بين الكتل السياسية وتحديداً الدور الذي يحاول أن يلعبه “سائرون”؟

بسم الله الرحمن الرحيم، ما زالت المفاوضات في طورها الأولي وهي عبارة عن لقاءات للكتل السياسية لاستكشاف المواقف، ولا ترقى إلى مفاوضات أو اتفاقيات، ولذلك لم يترتب على هذه اللقاءات أي قرارات في هذه المرحلة، أعتقد أن الأيام المقبلة وربما حتى شهر من الآن، ستتمخض عن تفاهمات بصيغتها الأولى، أما ما يجري الآن من لقاءات فهو لمعرفة بمَ تفكّر الكتل السياسية وبمَ يفكر زعماؤها.

– كان للتيار تصريح حول إمكانية التحالف مع كل التيارات والأحزاب السياسية المشاركة في العملية السياسية العراقية ما عدا “القانون والفتح” ما السبب وراء انتقائكم لهذه السياسة وعلى أي مبدأ بنيت؟

فيما يتعلق بالتحالفات كان هناك مجموعة مبادئ وضعها سماحة السيد القائد مقتدى الصدر وقيادة سائرون، وهذه المبادئ إذا انطبقت على أي كتلة سياسية فيمكن التحالف معها، وإن لم تنطبق على تلك الكتل السياسية فلا يمكن التحالف معها على الاقل في هذه المرحلة، مرحلة تشكيل الحكومة، وهذه المبادئ معلومة لدى الجميع، وهي الخروج من التخندقات الطائفية وعدم الخضوع إلى أي سلطة خارج العراق، سواء أكانت سلطات القوات الأمريكية أم التأثير الإقليمي، ومن هذه المبادئ أيضاً محاسبة المفسدين والمقصرين الذين تسببوا بهدر المال العام، ومن هذه المبادئ بناء علاقات متوازنة مع كل دول الجوار من دون استثناء بما يحفظ مصالح العراق وأمنه، هذه المبادئ إذا اتفقت الكتل الأخرى معها فهي ستكون ضمن التحالف إن لم تتفق فربما في المراحل القادمة سيكون هناك تفاهمات على أساس هذه المبادئ.

– هناك من يروّج وجود تفاهمات أولية ما بين قيادة “سائرون” وقيادة “القرار” برعاية خميس الخنجر، هل تؤكد ما يقال وكيف تعلق؟

كما ذكرت، كل اللقاءات التي جرت هي مجرد تعبير عن وجهات النظر الأولية، حتى الآن لم يحصل تحالف، و “القرار” هي من ضمن الكتل التي تم اللقاء بقياداتها، لم يتم اللقاء بشخص السيد “خميس الخنجر” ولكن جرى اللقاء مع قيادات من “القرار” واستعرضوا وجهات نظرهم ومواقفهم ورؤيتهم للحكومة المقبلة، مثلهم مثل الكتل الأخرى التي تم اللقاء بها أيضاً، أصبح لدى قادة سائرون تصوّر حول طبيعة المواقف والمبادئ التي يرتكزون إليها، لذلك هو من ضمن اللقاءات وليس تحالف معلن أو اتفاق أولي.

– كيف تقيّم الوجود الأمريكي العسكري في العراق، والمساعي الأمريكية في تركيب تحالفات العملية السياسية العراقية القادمة؟

أي تدخل في عملية صنع القرار مرفوض من قبلنا لأي طرف كان، كما أکد سماحة السيد مقتدى الصدر أن القرار عراقي ويجب أن يبقى القرار عراقياً بعيداً عن أي تأثيرات إقليمية أو دولية، فيما يتعلق بالوجود العسكري الأمريكي عندما كنا كـ “تيار صدري” وكجهة مستقلة بقرارها، كنا ومازلنا ضد الوجود العسكري الأمريكي، وأي وجود عسكري غير مرغوب فيه أمريكي أو غير أمريكي لا يخضع  للقرارات العراقية والقانون العراقي فهو بمثابة الاحتلال، بعد تشكيل الحكومة وحتى قبل تشكيلها، مازلنا ننظر إلى الوجود العسكري الأمريكي على أنه وجود غير مرغوب فيه، وسنعمل على إنهائه بالأطر القانونية والدستورية، لأننا نريد للعراق أن يكون بلداً مستقراً وأن تكون الدولة قادرة على أن تبسط سيادتها ونفوذها وهيمنتها داخل العراق وأن تنشئ علاقات متوازنة مع دول العالم، أما الوجود العسكري لا حاجة لنا به ويُعتقد الآن أن الجيش العراقي ومؤسسات الدولة الأمنية قادرة على التعامل مع الملفات الأمنية الحرجة وقادرة على أن تحافظ على أمن واستقرار العراق.

– ماذا تقول بشأن الرؤيا التي تتحدث عن أن أمريكا تسعى من خلال الساحة العراقية لتصفية حساباتها مع طهران والضغط عليها من خلال بغداد؟

عبرنا بشكل واضح سابقاً ومازلنا نقول بأن أي اعتداء على أي بلد من دول الجوار من خلال العراق غير مسموح به ولن نقبل بذلك، لن نقبل بأن يتخذ العراق كمنصة للعدوان على أي دولة جارة بما في ذلك الجمهورية الإسلامية ونعتقد أن أي اعتداء أو التلويح به من شأنه أن يزعزع أمن المنطقة واستقرارها، لذلك ليس من المصلحة أن يكون هناك تهديد لأي دولة، وليس من المصلحة بالتأكيد أن ينطلق هذا التهديد من العراق، وهذا ما يدعونا إلى عدم القبول بوجود الوصاية على القرار العراقي والتأثير عليه من الخارج.

– هناك من يرى أن للتيار خلافات كبيرة مع طهران لكنها غير معلنة، كيف ترد؟

على العكس تماماً، فلا علاقاتنا الدبلوماسية ولا علاقاتنا السياسية سيئة مع طهران، بل على العكس الجمهورية الإسلامية، جارة محترمة أعتقد حتى سماحة السيد مقتدى الصدر عندما سئل أكثر من مرة بأن هناك من يتعرض في الإعلام إلى الجمهورية الإسلامية الإيرانية، رفض ذلك رفضاً قاطعاً وقال لا أسمح بأن يتم التعرض لأي دولة من دول الجوار وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية من قبل أي شخص يدّعي الانتماء للتيار الصدري، لا باسمي ولا باسم آل الصدر ولا باسم التيار، أسمح أن يساء لأي دولة من دول الجوار وفي مقدمتها الجمهورية الإسلامية الإيرانية، إذن كل التصرفات التي تصدر بين الحين والآخر هي تصرفات فردية لا تعكس موقف التيار الصدري أو موقف سماحة السيد بكل تأكيد.

– هناك تغريدة للسعودي “ثامر السبهان” حاولت أن ترسم ملامح التحالفات القادمة، وصفها البعض بأنها غزل لـ”سائرون”، ألا تعتبر هذه التغريدة تدخلاً صارخاً بالشأن العراقي.؟

كان هناك تصريح واضح لسماحة السيد ردّاً على هذه التغريدة وكان الردّ واضح، قال فيه “إن القرار قرار عراقي” وليس هناك ما هو أبلغ من هذا الرد، وأيضاً كان لي تصريح مباشر قلت فيه، بأن تصريحات السيد السبهان لا تساعد لا على استقرار العراق ولا على دعم العملية السياسية لأنها على ما يبدو تصريحات مستعجلة ولا تقرأ الواقع العراقي بشكل صحيح أيضاً، وبالمناسبة لمن يقولون أن هناك تدخلاً من قبل الجمهورية الإسلامية، نقول لهم نحن نرفض أي تدخل خارجي بالشأن العراقي من أي جهة كانت، الحكومة العراقية اختارها الشعب وبالتالي هي قادرة على صنع القرار، وأي تدخل مرفوض، لكننا حقيقة نسعى إلى تأسيس علاقة متوازنة وقوية مع كل جوار العراق، وأنت تعرف بأن جوار العراق يتفاوتون فيما بينهم بأهميتهم وعمق اتصالهم بالعراق وعلاقاتهم، ولكل جار هناك ميزة خاصة به، إيران لها ميزة خاصة وكذلك تركيا والسعودية، وكان سماحة السيد قد عبر في لقائه الأخير بالسادة السفراء، بقوله إن صراعات دول الجوار في المنطقة تلقي بظلالها على العراق، لذلك هو يأمل أن تسود علاقات الوئام والاستقرار والاحترام المتبادل بين كل دول الجوار بما في ذلك الجمهورية الإسلامية الإيرانية والسعودية ونلتفت إلى أعداء الملتقى وأعداء الأمة الحقيقيين الذين احتلوا أراضينا والذين عملت سياساتهم طوال هذه الفترة على تجويع الشعوب وقهرهم، على الدول العربية والإسلامية أن تجتمع من أجل مواجهة هذه التحديات.

– بما أنك ذكرت الآن بأن المواجهة يجب أن تطول من سعى ويسعى إلى زعزعة أمن واستقرار المنطقة، ألا تعتقد أن الرياض لعبت دوراً سلبياً في المنطقة وتحديداً العراق.؟

بالنسبة لنا نحن في التيار الصدري لا نكيل الاتهامات إلى دولة ما لم نمتلك أدلة واضحة، لذلك يجب أن نتوجه إلى الحكومة العراقية لنقول إذا امتلكم أدلة واضحة يجب أن تقدم.
نعم كان هناك خطاب كراهية وخطاب متطرف من بعض الشيوخ يستخدم من أجل تحريض الشباب للقدوم إلى العراق ولارتكاب التفجيرات، وكما تعرفون أن داعش لم تكن فقط مجموعة مقاتلين إنما هناك خطاب يتبنّى من قبل داعش، أبلغنا الأخوة في السعودية بأن هذه الفتاوى وهذا المنطق لن يساعد على استقرار المنطقة، وشيعة العراق بالنتيجة هم شيعة مسلمون موحدون يحجون إلى بيت الله الحرام يؤدون المناسك وبالتالي هذا لا يساعد، وهم قالوا لنا أنهم يتفهمون الوضع في العراق، وأكثر من شخصية كانت تقرأ الواقع العراقي بشكل خاطئ وهم يحاولون تصحيح المسار الآن، لذلك أنا كسياسي لا أستطيع أن أوجه الاتهام ما لم أمتلك الدليل، وإذا كان هناك دليل، فيعطى للحكومة العراقية لتتخذ الإجراءات اللازمة عن طريق وزارة الخارجية وعن طريق مؤسسات الدولة، وحتى لو توفر الدليل فليس محله الإعلام لأنه سيخلق نوعاً من الهجوم والتسقيط وهذا ما لا نريده لا للسعودية ولا للجمهورية الإسلامية الإيرانية ولا لأي دولة من دول الجوار.

المصدر : الوقت

المشاركة

اترك تعليق