بالرغم من الظلم والاضطهاد المستمر الذي يعاني منه البحرينيون منذ أكثر من سبع سنوات والذي يقف خلفه آل خليفة الذين لا يجدون حرجاً في قمع أبناء وطنهم بكل أشكال القوة المتاحة والمستقدمة من دول الجوار لإخماد ثورة شعب ثائر سلمياً في وجه السلطة التي تتعامى عن حقوق مواطنيها وتحرمهم من حقوقهم المشروعة في العدالة والحرية والمساواة، وبالرغم من ذلك خرجت المعارضة البحرينية ببادرة حسن نية تحمل عنوان “إعلان المبادئ والمصالح المشتركة” وتتضمن هذه المبادرة 13 بنداً جاءت بمثابة إعلان لحلّ الأزمة السياسية في البلاد.
“إعلان المبادئ والمصالح المشتركة” ومضامين هذا الإعلان
اتخذت المعارضة البحرينية منحىً سلمياً في ثورتها ضد النظام البحريني ولم تنجرّ نحو حمل السلاح بالرغم من كل الاستفزازات التي كانت تتعرض لها وبالرغم من الاعتقالات التي نفذها آل خليفة بحق رموز المعارضة، إلا أن الجمعية الأكبر في البحرين لا تزال متمسكة بمبادئها السلمية والديموقراطية في الوصول إلى حلّ سياسي.
إنّ بنود الإعلان تؤكد وطنيّة ومسؤولية أبناء هذه الثورة تجاه بلادهم، ورسخت هذه البنود مفهوم الثورة والأهداف التي تسعى إليها داخل وطنها والتي يتشارك فيها الجميع دون استثناء أي أحد، فإعلان البحرين لم يهمّش حق أي شخص موجود في البلاد بل شكّل رؤية وطنية جامعة، تم التعبير عنها من خلال الإعلان بالحديث عن وضع البنية التحتية والقواعد الأساسية لكي تشكّل أرضية مشتركة تستند على المواثيق والمعاهدات والقيم الإنسانية العامة كمرجعية أممية تقدّم محددات عامة للانطلاق منها نحو عمل سياسي مشترك ومتفق عليه ولا يستند لمنطق المغالبة ولا التنافس بقدر ما ينطلق من الحرص على حفظ الوطن ومصلحة الجميع.
الإعلان ركّز على المواطنة والتعددية وقبول الآخر في إطار مجتمع متنوّع، كما دعا إلى حظر كل أشكال التحريض على الكراهية والعنف والإرهاب، مطالباً كذلك بالعمل على توفير العدالة الاجتماعية والحفاظ على الهوية الاجتماعية والثقافية والدينية والتسامح ونبذ التعصّب.
ووفقاً لجمعية الوفاق الوطنية المعارضة فإن الإعلان يرتكز أيضاً على “حماية الهوية العربية الإسلامية والانتماء القومي للبحرين”، وأضافت إن “إعلان المبادئ والمصالح المشتركة” يشكّل الخطوة الأساسية لخطوات قادمة تقدّم حلّاً مرحلياً كمخرج واقعي للأزمة السياسية في البحرين، مؤكدة أنّ نهجها في المضي بهذا المشروع هو نهج الحوار والتفاوض على قاعدة الانتصار للبحرين وأنها على استعداد تام للمضي في برنامج الحلّ على قاعدة التوافق الوطني والخروج برؤية مشتركة”.
الحلّ السلمي
لطالما كان خيار المعارضة البحرينية منذ البداية سلمياً، يأتي هذا الإعلان ليؤكد من جديد سلمية المعارضة وتحركاتها، حيث شددت الوفاق على التزامها بالحل الوطني وتبني الخيار السلمي وإيمانها العميق برعاية مصالح كل البحرينيين، وإن “إعلان المبادئ والمصالح المشتركة ” سيكون متاحاً لكل الأطراف المحلية.
ونعتقد بأن ما نشرته الوفاق من بنود سيشكّل حرجاً كبيراً لقادة البحرين أمام المجتمع الدولي، لأن جميع المنظمات التي تعمل في البحرين لم تنشر أي معلومة عن المعارضة تعارض ما جاء في الإعلان الذي خرجت به، مقابل ذلك سجلت المنظمات الدولية انتهاكات صارخة للسلطة البحرينية بحق المعارضين السلميين، لذلك يمكننا القول بأن الكرة اليوم في ملعب “النظام البحريني” وعليه أن يتعاطى مع هذه المبادئ بمسؤولية كبيرة وإلّا فإن شرعيته ستكون في مهبّ الريح، وربما سنجد في الأيام المقبلة تعاطفاً غربياً كبيراً مع هذه المبادئ لأن كل من يؤمن بالحرية والعدالة والمساواة في الغرب سيدافع عن هذه المبادئ.
الجلوس إلى طاولة حوار واحدة
أن يطالب الشعب بحقه المشروع داخل بلاده هذا أمر طبيعي، ولكن عجز الحكومات عن تلبية مطالب هذا الشعب يدفعها للتعامل بقسوة مع المواطنين وتمارس عليهم سلطتها وإمكانياتها لقمعهم وإجبارهم على العودة إلى منازلهم، ولكن هذا لم يحدث في البحرين لأن حجم الظلم هناك كبير، ولذلك وكما يحدث في كل دول العالم التي تتعرض لمثل هذه الأزمات تجلس الحكومة والمعارضة على طاولة حوار واحدة للوصول إلى نتيجة مرضية لجميع الأطراف، وهذا ما تبحث عنه المعارضة البحرينية، وقد تحدثت عنه في “إعلان المبادئ”.
ودعت الوفاق النظام الحاكم في البحرين للجلوس على طاولة الحوار ومناقشة هذا الإعلان للخروج برؤية مشتركة تنقذ البحرين من تراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والقانونية والاجتماعية.
وختمت الوفاق بيانها بالتأكيد على أنها تبحث عن “حلول جذرية ودائمة تحقّق فيها سيادة القانون والمؤسسات وتعبّر عن كل مواطنيها ومع ذلك تراعي الخصوصيات المختلفة والظروف الجيوسياسية، بما يبني بلداً متقدماً سياسياً واقتصادياً واجتماعياً ويقوم على المساواة والتعددية والحريات ويعتمد على الكفاءة والمهنية والتنافسية التي تقوم عليها الأوطان المستقرة والحديثة”.
ختاماً.. إن خارطة الطريق السياسية التي قدّمتها الجمعية تؤكد حسن النيّة لدى المعارضة البحرينية في الوصول إلى حلّ سياسي للأزمة، فهل سيسعى النظام لعسكرة هذا الإعلان مجدّداً؟
وبما أن الغرب يرفع راية الديموقراطيّة نتوقع أن تحظى هذه المبادرة بدعم غربي، رغم أن السنوات السبع الماضيّة لا تبشرّ بأي خير، فهل ينجح التصعيد الديمقراطي في إنهاء البسترة السياسيّة؟.  ml

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here