كنوز ميديا –   أعلنت أمريكا يوم الخميس الماضي عن فرضها رسوماً جديدة على واردات الألومنيوم والصلب ووفقاً لهذا القرار، سيتعين على الدول المصدّرة لهذه المعادن لأمريكا ككندا والمكسيك والاتحاد الأوروبي، دفع المزيد من الرسوم الجمركية ولقد أكد وزير التجارة الأمريكي “ويلبر روس” أنه سيتم رفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب بمقدار 25٪ وعلى واردات الألومنيوم بمقدار 10٪.
يُذكر أن الدول المصدّرة للصلب والألمنيوم إلى أمريكا ردّت بقوة على هذا القرار، حيث أعلنت مفوضية الاتحاد الأوروبي بأنها سوف تتضرّر من هذا القرار الأمريكي وطالبت المؤسسات التابعة لمنظمة التجارة العالمية بإيجاد حلول عاجلة لهذه الأزمة وفي سياق متصل أعلنت وزارة الاقتصاد المكسيكي بأنها غير سعيدة وغير راضية من قرار أمريكا هذا، وأنها عازمة على فرض ضرائب جمركية مماثلة على السلع المستوردة منها.
الأبعاد الرئيسية لقرار “ترامب” بزيادة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم
أطلق الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” الكثير من الوعود بزيادة الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألمنيوم أثناء حملته الانتخابية ولقد أعلن في ذلك الوقت بأن الهدف من اتخاذه  لمثل هذا القرار هو تحسين الوضع الوظيفي للمواطنين الأمريكيين وتحقيق التوازن بين الميزان التجاري الأمريكي والدول المصدّرة الأخرى ومنذ بداية تلك الحملة الانتخابية كانت الرؤية الاقتصادية للرئيس “ترامب” تختلف تماماً عن منافسته “كلينتون” ولهذا فلقد سلّط الرئيس “ترامب” الضوء أثناء حملته الانتخابية على ديون أمريكا البالغة 20 تريليون دولار أمريكي ووعد بتسديد هذه الديون في غضون ثماني سنوات ومن جهة أعرب بأن معدل البطالة في أمريكا يصل إلى نسبة 20٪، واعداً بخفض هذه النسبة.
واردات الصلب والميزان التجاري الأمريكي
في عام 2017، تم إنتاج ما مجموعه 1.76 مليار طن من الحديد الصلب في العالم وتم تصدير 31 ٪  ما يعادل 519 مليون طن إلى جميع دول العالم ووفقاً لما صرّح به الاتحاد الألماني للصلب، فلقد استأثرت 28 دولة من دول الاتحاد الأوروبي بما يقرب من 21 ٪ من واردات أمريكا من الصلب وتؤمن الأخيرة معظم احتياجاتها من الحديد والألمنيوم من كندا والبرازيل والمكسيك ووفقاً لوزارة التجارة الأمريكية ففي يناير من هذا العام (2018)، بلغت قيمة صادرات الصلب الكندي إلى أمريكا حوالي 469 مليون دولار ولفتت هذه الوزارة إلى أن ألمانيا تُصدّر ما يعادل 7٪ من فولاذها إلى أمريكا ولهذا فإن هذا القرار الذي أصدره “ترامب” لن يكون له تأثير كبير على ألمانيا.
يُذكر أن الاتحاد الأوروبي هو ثاني أكبر منتج للصلب في العالم بعد الصين ويصل إنتاج هذا الاتحاد 177 مليون طن من الفولاذ الصلب سنوياً وهو ما يمثل 11 ٪ من الناتج المحلي الإجمالي لهذا الاتحاد ويعتزم الاتحاد الأوروبي زيادة حصة ناتجه المحلي الإجمالي المتعلق بالصلب إلى نسبة 20٪ بحلول عام 2020 وذلك لأن صناعة الصلب خلقت العديد من الوظائف في أوروبا.
ولقد توقعت الرابطة العالمية للصلب (ASA) أن الطلب العالمي على الصلب في عام 2019 سيزداد بنسبة 0.7 في المئة ليصل إلى مليارو626 مليوناً و700 ألف طن ولكن نظراً لوجود الكثير من الآثار السلبية الناجمة عن التوترات التجارية المتزايدة بين أمريكا والاتحاد الأوروبي واحتمال حدوث تغيير في أسعار الفائدة في أمريكا وأوروبا، فقد يحدث عطل كبير في مسار هذا التحرك الحالي.
 ردود الفعل على قرار “ترامب”
أعلن الرئيس الأمريكي “ترامب” بعد لقائه بعدد من المسؤولين الأوروبيين في أواخر فبراير الماضي عن نيته بالتوقيع على قرار يفضي برفع الرسوم الجمركية على واردات الصلب والألومنيوم وأعرب بأن دول الاتحاد الأوروبي ستكون مستثناة من هذا القرار وأنها لن تتحمل أي زيادة في الرسوم الجمركية ولكن بعد قيام الكونغرس الأمريكي بالمصادقة الفعلية على هذا القرار يوم الخميس الماضي، كان للمسؤولين الأوروبيين ردة فعل غاضبة من رفع هذه الرسوم الجمركية عليهم ومن عدم التزام الحكومة الأمريكية بوعودها لشريكها التجاري الأهم في العالم.
وحول هذا السياق قال “جان كلود يونكر” رئيس المفوضية الأوروبية: “إن قرار زيادة الرسوم الجمركية الأمريكي غير مقبول واليوم هو يوم سيئ لعالم الأعمال التجارية ونحن سندافع بقوة عن مصالح أوروبا ” وأضاف، قائلاً: “لن نترك قطاعاتنا الصناعية تعاني من هذه الممارسات غير العادلة ولن نقبل بتعريض آلاف فرص العمل للخطر”، من جهته قال وزير الاقتصاد الفرنسي “برونو لا ماري”: “لن يكون هناك أي فائز في الحرب التجارية بين الاتحاد الأوروبي وأمريكا”.
وفي سياق متصل أعرب الرئيس الفرنسي في رد فعل حادّ له على قرار “ترامب”، حيث قال: “إن هذا القرار خاطئ من نواح كثيرة، فهذا القرار سيؤدي إلى خلق اختلالات دولية وسيؤدي إلى إيجاد حالة من القومية الاقتصادية والتجارية وهذه القومية تساوي الحرب وهذه التطورات تشابه إلى حد كبير تلك الأحداث التي حدثت في ثلاثينيات القرن الماضي”، من جهتها أصرّت المتحدثة باسم الحكومة الألمانية “ستيفان زبير” على أن برلين سوف ترفض هذه الرسوم الجمركية الأمريكية على الصلب والألمنيوم.
نتيجة الحرب التجارية
أطلق “ترامب” حرباً تجارية مستخدماً في ذلك كل الأدوات النفسية ولقد حاول أن يظهر نفسه بأنه شخصية لا يمكن التنبؤ بها ولكنه وفي ردّ غير متوقع وغير دبلوماسي كتب تغريدة مفادها: “إن الحروب التجارية جيدة للغاية” ولهذا فإن منتقدي ذلك القرار الأمريكي يرون بأن “ترامب” سيستغل نتائج هذه الحرب التجارية سياسياً، فأولاً، سيقوم بخفض معدّل البطالة مؤقتاً بسبب الزيادة التي ستحصل في الإنتاج المحلي وهذا الشيء سُيوحي للمجتمع الأمريكي بأن “ترامب” حقق بعضاً من وعوده الانتخابية وثانياً، سيكون لهذا القرار الكثير من الآثار الإيجابية على منتجي الصلب والألمنيوم في أمريكا وخاصة في مدينتي “إنديانا” و”ألاباما”، اللتين لعبتا دوراً رئيسياً في فوز “ترامب” في انتخابات عام2016 وهذا الأمر يؤكد بأن هناك أسباباً سياسية وراء اتخاذ “ترامب” لمثل هذا القرار الاقتصادي.  ml 
المشاركة

اترك تعليق