زيد الحلي
بعد ايام قليلة على انتهاء الانتخابات الاخيرة ، ولم يبدأ بعد ، الشك يدخل مرجل الغليان ، حيث كان اعلان النتائج يجري الهوينا ، وعلى خجل .. كنت عند صديق عزيز ، اثق برؤاه ، واقطع برأيه دوما عن تجربة استمرت لسنوات .. وليس بمستغرب ان يكون موضوع الانتخابات ، على رأس كل حديث ، لاسيما ان احداثها كانت طازجة ، غير ان الذي لفت انتباهي تعليق مضيفي ، على بعض الشعارات التي رفعتها شخصيات ورموز لكتل معروفة ، بأنها مع المساواة بين جميع المواطنين في الوظيفة والراتب الخ.
قال صديقي ان هذا الشعار والوعود ، هي سهام قاتلة للإبداع والتميز ، وترمي الى خنق المواهب ، وتقف بالضد من التطور الذي تنشده المجتمعات البشرية ، فليس من المنطق ان يتساوى كل الخريجين بقطاع جامعي معين ، او العاملين في مرفق معلوم ، بذات الميزات او الراتب … فمعنى ذلك ، جعل المجتمع يسير بلا عقل قائد .. لأن الكل يجلس على ( مسطبة ) واحدة .. فأين من يتقن التميز في القيادة؟
لقد فات من اطلق تلك الشعارات الانتخابية ، ان التميز ، والقيادة صنوان متلازمان احدهما يتبع الاخر، ورغم اني لستُ ادري ايهما الذي يسبق صاحبه في الاهمية , لكن يبدو ان ولادة التميز تسبق القيادة ، فالتميز من دون عقلية قيادية لن يكون اكثر من حديقة طبيعة يحل بها الخريف والشتاء على الدوام ، ولكن تزدهر هذه الحديقة اكثر حين يأتي مطر التميز الى ربوعها.
من اشاع مبدأ المساواة ، في حملاته الانتخابية ، نسي انه ازاء جيل مختلف، نشأ في ظروف جديدة مغايرة، ولا مدعاة لأن نصور أنفسنا بأننا كنا أبناء جيل أفضل أكثر اهتماما بالقضايا الجادة من هذا الجيل ، فالظروف والمعطيات قد تغيرت بصورة تكاد تكون جذرية، ويجد هذا الجيل نفسه على تماسٍ مع مؤثرات مختلفة عن تلك التي عرفناها، وهو يخضع في تفكيره وفي سلوكه لعوامل لم تكن قائمة عندما كانت أعمارنا في أعمار هؤلاء الشباب .. جيل يعرف قيمة ( التميز) ولا تغره شعارات المساواة، فالتميز عنده حالة ذهنية يستطيع بها رؤية ما هو أبعد من أن يراه الآخرون ، ولا يؤمن بأن العيش الرغيد يتحقق بوعود المساواة ، وإنما بالإرادة يمكن ان يمتلك دفة القيادة ، وان التردد أكبر عقبة في طريق النجاح والتميز، والطموح اللامحدود هو الوقود الذي يساعد المرء على الوصول إلى طريق النجاح.
اجد ان بعض من دعاة الشعارات اصبح اسير الماضي ، وكان ينبغي ان يجعلوه منطلقا للحاضر والمستقبل .. فتعدد صور إهدار الموارد ، وخاصة الموارد غير المتجددة وأهمها الوقت، واستنفاذ وقت أطول في العمليات بما يقلل من فرص الوصول إلى النجاح بكل صوره ، وفي توقيت مناسب ، يجعلنا ان تبحث عن المتميز.. فليس من المنطق ان نضع المتميز وغيره من سلة واحدة تحت شعار المساواة، فهذا هدم للذات المبدعة.  ml
المشاركة

اترك تعليق