كنوز ميديا –  لم تأبه الحكومة للتحذيرات المحلية وبعض المنظمات الدولية والأممية بشأن أزمة المياه التي تضرب العراق ونحن نعيش غرة شهر حزيران جراء تشغيل الجانب التركي سد اليسو, بل تجاهلتها هي ووزاراتها كافة, وكأنَّ الأمر لا يعنيها, ما ادى الى بداية موسم الجفاف والعطش نتيجة قلة الواردات المائية من تركيا, وتسببت الازمة بقلة مياه الشرب وتفاقمها في الأشهر المقبلة.
فالعراق سيخسر بحدود 40% من اراضيه الزراعية جراء تشغيل سد اليسو التركي , ولم تتحرك وزارة الموارد المائية لتفادي الأزمة ولم تسمح لبناء العراق لسدود جديدة على شط العراق , فالمياه القادمة من تركيا تجري عبر نهري دجلة والفرات وتذهب الى شط العرب ومن ثم الخليج العربي ولا توجد سدود تحتجز هذه المياه ويستفاد منها في فصل الصيف.
كما ان الحكومة لم تحرك ساكنا هي وخارجيتها لحث تركيا لزيادة الاطلاقات المائية , بل ما زالت تجهز تركيا بالنفط وبأسعار مخفضّة , واليوم على حكومة العبادي ان تبدأ بالضغط على انقرة من خلال التلويح بالمقاطعة التجارية التي يبلغ حجم التبادل السلعي معها الى 15 مليار دولار , فضلا عن استخدام النفط , وكذلك قطع الطريق على التجارة التركية للخليج العربي المارة عبر العراق.
ويرى مختصون ان الحكومات المتعاقبة على حكم العراق لم تعمل بشكل جدي لإنهاء ازمة المياه مع تركيا , بل ان الفساد في النخب السياسية استلهم مئات المليارات من الدولارات وحكومة العبادي تغض الطرف عما يحدث من فساد , لذا يجب الاستعانة بالأمم المتحدة لان العراق من دول المصب ومن حقه الحصول على المياه واستغلال الانفتاح الخليجي لحث دولها على مساندة العراق في الأزمة الحالية.
يقول المختص بالشأن البيئي عبد الحسن الشمري في تصريح له: ان حرب المياه بدأت منذ مدة طويلة وبلغت ذروتها عندما تم بناء سد اليسو وتحديد بداية الشهر الحالي موعدا لتشغيله , واليوم بدأت ازمة العطش وانحسار مساحة الاراضي الزراعية , والحكومة في سبات لا ينتهي , وهي غير قادرة على ادارة هذه الازمة , فالموصل اليوم جفت معظم انهارها وعند دخول شهري تموز وآب ستتفاقم الازمة , ولم نرَ تحركا حقيقيا من الحكومة لإنقاذ شعبها ولم نرّ سوى التصريحات التي لا تسمن ولا تغني من عطش فالخارجية العراقية تتحمل الجزء الكبير من الأزمة كما ان وزارة الموارد المائية لم تسعَ لبناء سدود لإنقاذ العراق.
وتابع الشمري: ان حجم التبادل مع تركيا وصل الى 15 مليار دولار والعراق اكبر سوق استهلاكي للبضائع التركية , فيجب استغلال هذا الملف والتلويح بمقاطعة تركيا اقتصاديا ويشمل ايضا ملف النفط , والأغرب من ذلك لم نرَ سعي الحكومة دوليا للضغط على تركيا , لذا يجب اللجوء الى الامم المتحدة واستغلال علاقات العراق بالدول الحليفة لتركيا لإطلاق المياه للعراق.
من جانبها تقول الخبيرة الاقتصادية الدكتورة سلام سميسم في حديث لها: تتحمل الحكومة الحالية الأزمة الحاصلة لارتفاع نسب الجفاف وانحسار مياه الأنهار, لأنها لم تأخذ الازمة على محمل جد ,فنحن الان لا نملك امنا وطنيا ولا امنا قوميا بل نحن مخترقون ومقتولون بأسلحة اشد فتكا مما كان يستخدمها داعش , فجهاز الامن الوطني ومركز النهرين للأبحاث يتحملان ايضا جزءاً من الازمة لأنهم غير مهتمين بمعاناة المواطن وخطر العطش الذي هو أخطر سلاح استخدم بحق العراقيين.
وشهدت مدينة الموصل انخفاضا كبيرا لمناسيب المياه لنهر دجلة. وتقول مصادر برلمانية: ان هذا الانخفاض الحاصل جراء تشغيل تركيا لسد اليسو العملاق، والبدء بخزن المياه فيه ما سيؤثر سلبا ويولّد نقصا شديدا للمياه في العراق.   ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here