قدّر الرئيس السوري التکاليف بـ 400 مليار روبل (حوالي 6.5 مليار دولار). ليس فقط الشرکات الايرانية و الروسية ستساهم في اعادة الاعمار، إنما الصينية والعربية يمکن أن تشارک في العمل ايضا.

الأمیرکیون، مستعدون أیضا للاستثمار في إعادة الإعمار والتسویة السیاسیة فی سوریا. بـ 200 ملیون دولار! هذه الأموال، کما قال الرئیس دونالد ترامب، سوف تذهب فقط إلى تلك المناطق التي لا تخضع لسیطرة دمشق. لقد بذل الأمریکیون کل جهد ممکن لمنع إمکانیة حصول دمشق على الأموال اللازمة لإعادة إعمار البلاد من خلال الأمم المتحدة والبنک الدولي وصندوق النقد الدولي. الشرط غیر المعلن لسحب “الفیتو” هو رحیل الرئیس السوری بشار الأسد. علما بأنه من المشکوك فیه أن یوافق على ذلك، بعد أن عاش سبع سنوات من الحرب المدمرة والعقوبات الشاملة على شعبه وحکومته وبلاده.

ولکن ترامب، وفقا للصحف الغربية، طلب تخصيص 4 مليارات دولار لهذه الأغراض من سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ملک السعودية… ومن المشکوک فيه بالطبع أن يقوم السعوديون بالمشارکة في إعادة إعمار سوريا من دون نفوذ سياسي داخل هذا البلد في المقابل.

يُعتقد أنه يجب أن يتم کل شيء بصورة منهجية في البحث بهذا الملف. ومن الضروري إعادة إعمار ما هو ممکن في سوريا وخاصة من قبل الحلفاء الاقرب الى دمشق اي ايران وروسيا، وذلک خطوة بخطوة. ويمکن للشرکات الايرانية والروسية العمل وفق شروط مفيدة للطرفين، على سبيل المثال، عن طريق استخراج الثروات الباطنية، والتي اکتشفت بکميات هائلة في الساحل السوري والبادية.

ومع انخفاض وتيرة القتال في سوريا واتساع رقعة المناطق “الآمنة” بعد سبع سنوات ونيّف من الحرب والتدمير والقتل التي أعادت ساعة التنمية للاقتصاد السوري عقوداً إلى الوراء، ينتظر الجميع اللحظة التي يدعو لها المجتمع الدولي لبدء عملية إعادة الإعمار بعد بلورة العملية السياسية بتوافق الجميع. في هذه الأثناء تحاول دول وشرکات ومستثمرون حجز مکان في هذا المعترک المليء بالفرص الاستثمارية والمشاريع الکبرى مع توقع عوائد مرتفعة وفترة عمل طويلة. ومن المؤکد أن ايران ستکون معنية بهذه العملية بشکل کبير بغض النظر عمّن سيحکم سوريا في المرحلة المقبلة، مستفيدة من القرب الشعبوي فضلا عن الرابط التاريخي والإنساني وأخيراً المنفعة المتبادلة بين البلدين من انطلاق هذه العملية على اقتصاديهما.

سوريا لديها آفاق جيدة للتعافي. وقد أزفت هذه المرحلة، وبالطبع سيتعاون السوريون، أولاً مع أولئك الذين ساعدوهم في الدفاع عن البلاد، وليس مع أولئك الذين حاولوا کل هذه السنين تدميرها. في الحالة الأخيرة، اي الدول الغربية وبعض الملکيات النفطية في شبه الجزيرة العربية مثل السعودية وقطر. حيث أن إعادة الإعمار في المناطق والمحافظات التي تم تحريرها مثل حلب ودير الزور کانت قد انطلقت بعد أن استعادها الجيش السوري وحلفائه بشکل مباشر وبتمويل حکومي محلي، وتشهد کل من محافظات حلب ودير الزور وغيرها من المناطق المحررة عودة الحياة والحرکة الاقتصادية والصناعية والزراعية بشکل تدريجي.

المشاركة

اترك تعليق