كنوز ميديا –  فشلت السعودية في التغلغل بالوسط العراقي في مرحلة ما بعد داعش، نتيجة لتاريخها السلبي تجاه العراق، الذي ابتدأ منذ عام 2003 عبر تغذيتها الجماعات الإجرامية، وزجّها مئات الانتحاريين في داخل العراق وتبنيها المواقف الطائفية عبر منابرها الدينية المتطرفة التي ألهبت الصراع الطائفي عام 2006 ، والذي راح ضحيته آلاف الشهداء، وخلّف دماراً في البنى التحتية.
ونتيجة لتلك المواقف السلبية اُجهضت جميع محاولات الرياض في تجميل صورتها أمام الرأي العام العراقي، في محاولتها لإيجاد تقارب يخدم المشروع الأمريكي ومصالحها في العراق والمنطقة، الأمر الذي دفع واشنطن الى أكالة المهمة الى «الكويت» التي بدأت تتحرك لتأخذ موقع الصدارة في عقد اللقاءات والاتفاقات مع الكتل السياسية، لاسيما بالتزامن مع الحراك السياسي لرسم ملامح الحكومة المقبلة، كونها تتمتع بمقبولية نوعاً ما في الشارع العراقي، إلا أنها تحمل ذات الغايات التي عملت عليها السعودية وهي تمكين دول الخليج للتغلغل أكثر في العراق.
وبهذا الخصوص يرى المحلل السياسي هيثم الخزعلي :أن توجّه دول الخليج حيال العراق، انطلق بناءً على توصيات تقرير مجموعة عمل العراق لـ»كروكر»، الذي طالبها بالتقرب من العراق بشكل ناعم وإتّباع سياسة الاحتواء». وقال الخزعلي «إن أمريكا اتّبعت سياسة الصدام المباشر عبر إرسال العصابات الإجرامية والإرهابيين الى الداخل العراقي، لكنّها فشلت في ذلك، لذا اتّبعت سياسة الاحتواء». وأردف «أنه بعد الانتصارات التي حقّقها العراق على عصابات داعش اُغلق الطريق أمام آمال واشنطن في النجاح بحرب النيابة وإتباع سياسة المصادمة».
وتابع «ان التغلغل الكويتي في العراق هو تبادل أدوار بينها وبين الرياض»، لافتاً الى «ان واشنطن لا تستطيع العمل المباشر لأنها لا تتمتع بمقبولية لدى الشعب، لذلك هي نفذت الى العراق عبر دول الخليج». وأشار الى «أن الشعب العراقي قد يتقبل الكويت لأنّها أقلُّ وطأة من السعودية»، داعياً «الساسة العراقيين الى الوعي الكامل لمعرفة ما يحاك ضدهم، لأن دول الخليج هم وكلاء لواشنطن في العراق».
من جانبه يرى المحلل السياسي محمود الهاشمي: ان الكويت تريد ان تحتلَّ مكانة السعودية، لافتاً الى «ان المسميات وإنِ اختلفت فإنَّ الهدف واحد». وقال الهاشمي «إن رئيس الوزراء حيدر العبادي طالب أن لا يتوجّه قادة الكتل لدول الجوار لبحث تشكيل الحكومة». وأردف « أن الكتل السياسية هي من تفتح المجال لدول الجوار للتدخل في الشأن العراقي»، متسائلاً «هل تدخل العراق في تشكيل حكومة الكويت على مدار السنوات الماضية او ناقش ذلك مع شخصيات سياسية كويتية؟». وتابع» ان الحكومات العراقية المتعاقبة اعتمدت على دول الجوار في تشكيل الحكومة، وهذا يرجع الى الضعف السياسي العراقي». وأشار الى «ان ضعف الكتل السياسية هو ما يفسح المجال للكويت والسعودية وواشنطن للتدخل في الشأن العراقي».  ml
المشاركة

اترك تعليق