محمد عبد الجبار الشبوط

حوالي ٣٠ قائمة انتخابية وصلت الى قاعة البرلمان حسب النتائج المعلنة التي تنتظر التصديق. ٩ فقط من هذه القوائم حصلت على اكثر من ١٠ مقاعد، اما القوائم الباقية فقد حصل كل واحدة منها على اقل من ١٠ مقاعد. وبالتالي فهي اما قوائم صغيرة جدا او مجهرية لا يكاد الناخب يراها. ولم تحصد اي من القوائم التسع الاولى عددا من المقاعد النيابية يمكنها من تشكيل الحكومة المقبلة لوحدها. والمطلوب ١٦٦ مقعدا. وهذا ما يجعل تعبير “الفوز” ذا معنى نسبي وهو الفوز باي عدد من المقاعد بالبرلمان،

وليس الفوز المطلق الذي يجعل من القائمة الفائزة هي القائمة الحاكمة. لان ايا من هذه القوائم “الفائزة نسبيا” غير قادرة على تشكيل الحكومة لوحدها. وعلى القائمة الطامحة بالحكم، وهذا هو حال كل القوائم “الشيعية” ان تسعى لتشكيل تحالف قادر على تشكيل حكومة ائتلافية، باحدى الصيغتين المطروحتين،

اما الحكومة الجماعية التي سوف تشترك فيها كل القوائم الفائزة بحسب نظام المحاصصة المعمول به حتى الان، او بحسب حكومة الاغلبية السياسية التي يشترك فيها عدد من القوائم فيما يبقى عدد اخر في المعارضة. ليست هذه هي الحالة الطبيعية في الديمقراطية التمثيلية التي تفضل ان يكون عدد الاحزاب قليلا بنسبة معقولة،

ولا تفضل الكثرة المفرطة في عدد الاحزاب السياسية. لا يمكن تحديد عدد مسبق للاحزاب، لكن يمكن على الاقل وضع منهجية ما يتم من خلالها حساب عدد الاحزاب المعقول، ويتم هذا تبعا لطبيعة الدولة موضوع البحث. ففي دولة المكونات يمكن ان نفترض ان يكون لكل مكون حزب واحد او مكونان. او قد يمكن القول انه يمكن ان يكون للمكون الكبير حزبان، وللمكون الصغير حزب واحد. وفي هذه الحالة قد لا تحتاج العملية السياسية الى اكثر من ١٢ حزبا تدخل المنافسة الانتخابية. اما في دولة المواطنة،

فقد لا تحتاج العملية السياسية الى اكثر من حزبين او ثلاثة فقط. وهذا امر يمكن تطبيقه سواء اخذنا بنظام الانتخاب الفردي او الانتخاب الجماعي. ادركنا الان ان الكثرة المفرطة ادت الى (١) ضياع حوالي ٣ ملايين صوت، و (٢) عدم ظهور حزب اغلبية برلمانية قادر على تشكيل حكومة. والامر الثاني، كما دلتنا التجربة،

من معيقات تشكيل الحكومة الجديدة بسرعة. مضى حوالي اسبوعان ولا تبدو في الافق علامات قرب تشكيل الحكومة. الامر موكول الى الطبقة السياسية نفسها، في ان تختصر عدد احزابها في الانتخابات المقبلة، في خطوة اخرى من خطوات الاصلاح السياسي تتزامن مع تشريع قانون الانتخاب الفردي.

المشاركة

اترك تعليق