كتب سليم الحسني في عام 2017
تنقّل عزت الشابندر على جهات عديدة، ويبقى مستعداً للتنقل هكذا، فالهدف عنده ثابت، وهو المصلحة الشخصية دون سواها، ولا معنى للقيم عنده.

يعرف عزت الشابندر كيف يستخدم علاقاته، فهو يتقرب من المسؤول الكبير ثم ينال الحظوة عنده من خلال لقاءاته التلفزيونية، فيستوفي المسؤول دينه منه، ويحقق هو المزيد من المكاسب.

عندما تقرب من المالكي، واستطاع خداعه، مع ان المالكي يجب ان يكون قد عرفه سابقاً من زمن المعارضة، تمكن ان يحصل على مقعد المالكي في البرلمان، أي انه فضّله على غيره من اخوانه في حزب الدعوة، ومنحه ورقة تزكية كبيرة امام مؤسسات الدولة ومسؤوليها.


ثم أسبغ عزت الشابندر على نفسه عنواناً عريضاً (كبير مفاوضي المالكي) وكان الأخير راضياً موافقاً على هذا العنوان، ومن خلال هذا القرب من المالكي استطاع عزت أن يفرض هيمنته على المسؤولين والقضاة، فتعهد لشريكه في شركة (اجنحة الشام) مشعان الجبوري المحكوم غيابياً بالسجن، ان يعيده الى العراق معززاً وان يلغي عنه احكام القضاء مكرماً، وهذا ما حدث وحصل عزت على مكافأة مجزية من مشعان، وشعر المالكي بالسعادة بأنه ضمّ اليه صوتاً متملقاً لا يخجل ولا يستحي.


وعلى هذا مضى عزت حتى تصرّمت سنوات المالكي، وأدرك أن الأمر قد انتهى ولا أمل لولاية ثالثة، فأدار له ظهره، بانتظار الرئيس الجديد.

حاول عزت الشابندر ان يتقرب من العبادي، فوجد الباب مغلقاً، فما كان منه إلا أن يرمي بنفسه صوب القيادات السنية المتطرفة، وكان في مقدمتهم خميس الخنجر، السكين المسمومة المسددة لخاصرة الشيعة. فنسج معه أوثق العلاقات، ومن الخنجر انفتح عليه الوسط السني المتطرف من النجيفي والمطلك والدايني وغيرهم من العتاة الذين لا همّ لهم سوى تمزيق العراق وحرمان الأغلبية من حقهم الانتخابي.


يتقدم عزت الشابندر مع هذه القيادات المتطرفة الطائفية، خطوات واسعة نحو مشروعهم المريب، بدعم من السعودية وقطر وتنسيق مع تركيا والولايات المتحدة.. دعم مالي وسياسي مفتوح، وأهداف كبيرة تستهدف الوجود الشيعي من كل الجهات، فالمال ميسور، والاتباع ما أكثرهم، والبيع والشراء أسهل عملية للسياسيين.


كل ما ينتظره هذا المشروع، أن تنتهي عمليات تحرير الموصل، لينطلق هذا المشروع، يزحف بسرعة نحو بغداد، يوجه سهامه نحو الشيعة، يمزقهم، يشتري المعروض للبيع منهم، ويغري هذا بضرب ذاك. وعندها تنتهي هذه الحقبة المزعجة التي أثارت غضب محور الشر لسنوات عديدة. ويشجعهم على ذلك، ان الفشل الذي ضرب العراق، سيجري توظيفه لكسب التأييد لهذا المشروع الشيطاني، فلقد تعب الشعب وعانى كثيراً، وكل ما يريده طرح جديد، بأي عنوان جديد، وهذا ما سيقوم به عزت الشابندر في الوسط الشيعي.


إنها أيام مرعبة حقاً، والمشكلة كبيرة، فبين تجربة شارك الإسلاميون والعلمانيون في خرابها، وبين محاولات علمانية مركزة لإلقاء الفشل على الإسلاميين وحدهم، وبين قيادات شيعية تفكر بعقلية المصلحة الذاتية الصرفة، وبين قيادات سنية متطرفة وأخرى كردية متشددة، وبين قوى إقليمية تمتلك المال وترتبط بالولايات المتحدة واسرائيل، ومستعدة للقيام بأي دور وعمل وفعل وموقف من أجل إبعاد الأغلبية وتمزيقهم فرقاً متناحرة.
بين هذه وتلك وذاك، تصبح الأمور معقدة اكثر من السابق، ونحتاج الى إعادة تفكيك المواقف من جديد، من نقطة البداية، بهدوء موضوعي، لا مكان فيه للانتماء والولاء والتقديس الوهمي.

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here