يحيى السماوي
مَطَراً من الأعيادِ جئتِ
وكنتُ قبلكِ  كالعراقِ  يتيمَ عِيدْ
حَدَّقتِ بي وسألتِني : من أين أنتَ ؟
فقلتُ : من أعرابِ باديةِ السماوةِ مَسَّني عشقٌ
فغادرَني الرشادُ وها أنا : الحيُّ الشهيدْ
قبري معي يمشي ولا صحبٌ سوى موتي المُؤجَّلِ
أقتفي أثَرَ الملاكِ السومريةِ فانتهيتُ الى بلادِ الغربتينِ
وها أنا : تسعٌ وعشرون انتهينَ ولم أجدني فابحثي عني
صفاتي : نخلةٌ مُذ غادرَتْ بستانها عَقُمَ النضيدْ (*)
إني عثرتُ عليكَ  قلتِ  فقمْ معي لِنُعيدَ للبستانِ خضرتَهُ
ولِلتنُّورِ أرغفةَ المسرَّةِ والسماوةَ للشريدْ
عندي شفاؤكَ من ضَياعِكِ فيكَ فادخلْ آمِناً قلبي
وكنْ في العشقِ سادنيَ الوحيدْ
سأقومُ من قبري لأحيا من جديدْ :
طفلاً .. فتىً .. شيخاً كما قيسُ المُلوّحُ
لا كهرون الرشيدْ
هيَّأتُ ناراً للتصاويرِ القديمةِ والرسائلِ والمناديلِ الحريرِ
ومعولاً لكؤوس مائدتي
ومحراباً يلوذ بهِ من الأمسِ البعيدْ
ما سوف أتلو ما تيَسَّرَ في جلالكِ من قصيدْ
وضياءَ قنديلٍ يُريني ما أريدْ
لا تسأليني عن رماد الأمسِ قد أبدلتُ ذاكرتي
فخبزُ الأمسِ تِبنٌ والنميرُ كما الصديدْ
عدتُ الجديدَ كما الوليدْ
مَلِكاً غدوتُ
وكنتُ آخرَ مُستباحٍ من سلالاتِ العبيدْ
____________________
* فجر الخميس 10/5/2018
ml 
المشاركة

اترك تعليق