على وقع التهديدات التي يطلقها ابن سلمان، وسياسة إيران فوبيا التي تستخدمها آلة الإعلام السعوديّ، تستعد كلٌّ من إيران وسلطنة عمان لإجراء مناورات عسكريّة مشتركة لتعزيز العلاقات وأمن الخليج.
وقد أعلن اليوم مساعد رئيس هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة الإيرانية العميد قدير نظامي عن هذه المناورات المشتركة والتي ستجري في الأيام المقبلة بين إيران وعُمان، وأشار العميد نظامي إلى أنّ هذه المناورات مهمّة جداً نظراً لسيطرة البلدين على مضيق هرمز ومكانتهما في الخليج.
وأشار العميد نظامي إلى أنّ إيران وعُمان عقدتا 13 اجتماعاً عسكرياً مشتركاً في العقدين الماضيين، واجتماع اليوم هو الـ14، آملاً أنّ “نتمكّن من تغيير الظروف التي تخيّم على المنطقة”.
وجاء كلام الجانب العماني متناغماً إلى حدّ كبير مع تصريحات الطرف الإيراني، وتحدّث مساعد رئيس هيئة أركان القوات المسلحة العماني حمد بن راشد البلوشي خلال زيارته إلى إيران عن نقاط بالغة الأهمية وكما يقال اصطلاحاً بالعامية “وضع يده على الجرح”، إذ أشار البلوشي إلى أن السبب الرئيسي للصراعات هو التفرقة في العالم الإسلامي، مؤكداً ضرورة إيجاد تسوية لدول المنطقة والمسلمين وللخلافات من خلال الرجوع إلى طاولة الحوار والمباحثات.
كلام البلوشي يذكرنا على حدّ بعيد بتصريح وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف، الذي دعا الشهر الماضي الدول الجارة ومنظمة الأمم المتحدة لدعم فكرة “منتدى الحوار الإقليمي.
وقال ظريف حينها: “لقد أكدّتُ في مجلس العلاقات الخارجية وسأؤكد اليوم مرة أخرى في الجمعية العامة للأمم المتحدة بأنه من الضروري لنا أن نغيّر نموذج “العائد الصفري” والعداء في الخليج الفارسي إلى خطاب التعاون وبناء الثقة، وكما أدعو الجيران ومنظمة الأمم المتحدة لدعم فكرة “منتدى الحوار الإقليمي”.
تصريحات المسؤولين الإيرانيين والعمانيين تقودنا نحو حقيقة مفادها أنه لا حلّ خارج “سياسة الحوار”، وبطبيعة الحال هناك أسباب كثيرة تدعو الدول الإقليمية إلى بدء حوار جدّي وفاعل، أهمها الموقع الجغرافي وانعدام المسافات تقريباً بين الدول، فضلاً عن الميّزات التي تملكها كل دولة على حدة والتي يمكن أن تكون سبباً في ازدهار المنطقة في حال تم التعاون ووضع الخلافات جانباً.
ولا بدّ أن يسود المنطق الإسلامي بين الدول الجارة، فمهما حصل تبقى هذه الدول جارة لبعضها البعض ولا بدّ من العودة يوماً ما إلى الواقع الديموغرافي الذي يحاول البعض الانسلاخ عنه عبر اللحاق بواشنطن.
للأسف إن الدول التي تمثّل رأس الحربة الأمريكية في مواجهة إيران هي السعودية التي تشنّ حرباً على اليمن وتحاصر قطر وتعادي سوريا وتستفز لبنان، والإمارات شريكة السعودية في اليمن وقطر، والساعية لاستهداف نظام سلطنة عمان، والتي توتّرت علاقتها مع جيبوتي والصومال وليبيا، أي إن هذه الدول تقود دبلوماسيتها الخارجية بنهج متطرف.
ومنذ يومين تقريباً كتب الصحفي الشهير ديفيد هيرست مدير تحرير ميدل إيست آي، مقالاً تحدّث فيه عن الإمارات والسعودية اللتان تستندان على الريح في اعتمادهما على ترامب ونصحهم بعدم المراهنة على الرئيس الأمريكي، الذي لم يخجل من هاتين الدولتين قائلاً إن بلاده لو سحبت قواتها لن تبقى هذه الأنظمة أكثر من أسبوع واحد؛ ترامب وعد بذبح السعوديّة عندما يجفّ حليبها حينها ستتنصل منها الإمارات وربّما يصل الأمر إلى حدّ الحرب السياسيّة، عندها ستدرك السعوديّة سياستها الخاطئة تجاه إيران، لأنه باعتقادي كما وقفت إيران إنسانياً إلى جانب قطر في الحصار، ستقف إلى جانب السعودية في حال أراد ترامب ذبحها.
ما الحلّ إذاً؟ متندى الحوار الإقليمي.
العلاقات مع إيران
العلاقات الخليجية مع إيران ليست بالسوء الذي يظهره الإعلام الغربي والشرقي معاً، حيث ترتبط إيران مع بعض الدول الخليجية بعلاقات وطيدة تمتد لعقود طويلة في جميع المجالات اقتصادياً، سياسياً، أمنياً، وعسكرياً، والمنفعة كانت متقابلة، لا لطرف على حساب آخر؛ سلطنة عمان نموذجاً.
وبلغت قيمة التبادل التجاري بين كل من سلطنة عُمان وإيران نحو مليار دولار في نهاية العام 2015 بزيادة بنسبة 75% منذ العام 2012 ومقارنة بنحو 200 مليون دولار في العام 2006، ويوجد في عمان 259 شركة إيرانية مسجّلة لدى وزارتها تمارس نشاطاً تجارياً في البلاد.
وجميعنا يعلم أن العلاقات تحسنّت كثيراً مع قطر بعد محاصرتها من قبل أشقائها، وأعلنت إيران دعمها الكامل ووقوفها بجانب قطر واستعدادها لإمدادها بالسلع والمواد الغذائية، وخاصة أن حجم العلاقات بينهما كان جيداً وﻻ يوجد أي صراع سابق بينهما.
وحتى الكويت العلاقات معها ليست بالسيئة، إذ وقّع البلدان 6 اتفاقيات غيّرت مسار التعاون التجاري المتبادل بين الكويت وإيران على خطا قطر، وشهدت علاقاتها الاقتصادية مع إيران نموّاً ملحوظًاً عام 2015، في المجال الاقتصادي، كما تم توقيع اتفاقية بشأن التعاون في الشؤون الجمركية؛ لتسهيل إجراءات التبادل التجاري بين البلدين، ليصل حجم التبادل بين البلدين في 2014 إلى 150 مليون دولار سنوياً.
 أما الإمارات فتستحوذ على 08% من التبادلات التجارية بين طهران ودول مجلس التعاون، كما تعدّ إيران رابع شريك تجاري للإمارات، حيث يوجد أكثر من عشرة آلاف شركة إيرانية وهو ما يجعل الإمارات ثاني أكبر شريك تجاري لإيران، وبلغ حجم التبادل التجاري بين الإمارات وإيران 17 مليار دولار بنهاية عام 2014.
أضف على كل ما سبق لم يسجل التاريخ منذ انتصار الثورة اعتداءً إيرانياً على الدول الخليجية رغم مشاركة العديد منها في الدعم العسكري واللوجستي المباشر لصدام حسين في الحرب المفروضة.
ختاما؛ أمريكا هي المستفيد الأكبر من الوضع القائم، كون هذا التناقض واللعب على حبال الخلافات وتعزيز الشرخ يسمح لها بالبقاء أكثر وأكثر في هذه المنطقة ونهب خيراتها.
أما بالنسبة لسلطنة عمان ولكونها لعبت دوراً في إبرام الاتفاق النووي عبر محادثات مسقط السريّة، بإمكانها أن تكون مقرّاً آمناً لمنتدى الحوار الإقليمي الذي نحتاجه اليوم أكثر من أي وقت مضى.
المشكلة أن البعض يفهم هذه الرسائل من عميد الدبلوماسيّة الإيرانية ورجلها المخضرم الدكتور محمد جواد ظريف على أنها رسائل ضعف، رغم اتهامهم هم أنفسهم إيران – وهو اتهام أيضاً غير دقيق – بأنها نجحت في السيطرة على عدّة عواصم عربية!.  lm 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here