كنوز ميديا :: بغداد

 

 

يعتبر إنكماش بحر آرال” الواقع بين أوزبكستان وكازاخستان أحد أسوأ الكوارث البيئية على كوكب الأرض، التى صنعها جهل الإنسان وجشع الدول، حيث تعرض البحر الذي كان يعد رابع أكبر بحر مغلق في العالم إلى استنزاف من قبل دولة الاتحاد السوفياتي التى قررت  تحويل مجري مياه الانهار  التي تغذي بحر ” آرال ” ، في شمال شرقي البلاد ، لري المساحات المستصلحة من الصحاري ، فبدأ البحر بالجفاف و بدأ  يتقلص حجمه تدريجياً حتى اصبح بالكاد يسمى بحيرة، بعد أن فقد 90% من مسطحه المائي  .

 

في عام 1918 قررت الحكومة السوفيتية بقيادة فلاديمير لينين، تحويل مجري أكبر اثنين من الأنهار التي تغذي بحر ” آرال “نهري “أموداريا “و”سيرداريا” من أجل انتاج القطن الذي شهدت أسعاره ارتفاعاً هائلا بسبب الحرب الأهلية الأميركية، فتم في البداية  تحويل مياه نهر أموداريا بكاملها، لري الحقول، فيما كان يصل جزء بسيط من نهر سيرداريا إلى بحر آرال. وبعد فترة وجيزة، بدأت الشواطئ بالانحسار، ومع بداية السبعينات اختفت دلتا أموداريا التي كانت تحوي آلاف الجزر ونظاماً بيئياً فريداً من نوعه، واصبح بذلك  البحر الذي كان  يزخر بثروة سمكية هائلة  مجموعة بحيرات صغيرة مالحة لا مقومات للحياة المائية فيها بسبب ارتفاع درجة ملوحة المياه بواقع أكثر من ثمانية أضعاف. كما أدى انكماش البحر إلى انهيار صناعة الصيد في المنطقة، وتسبب ذلك في ارتفاع معدلات البطالة والركود الاقتصادي، وتحولت المدن الممتدة على طول الشواطئ إلى مقابر للسفن، وانتشر الثلوث الذي اثر على على الصحة العامة للسكان وعلى تغيرات المناخية ، فأصبح الصيف أشد حرارةً وجفافًا ، والشتاء أطول وأكثر برودةً.

استشعرت دول المنطقة وخاصة كازاخستان وأوزبكستان بخطورة الكارثة البيئية لبحر ” آرال “، فبدأت  بالقيام بجهود كبيرة  لمحاولة إنقاذ ما تبقى من البحر حيث تم تنفيذ العديد من المشاريع بالتعاون مع اليونسكو والتي ساهمت إلى حد ما في إنقاذ البحيرة الشمالية.كما  قامت كازاخستان عام 2003 ببناء سد ” قوجرال ” وهو عبارة عن فاصل كونكريتي يقطع بحر أرال الشمالي ، وانتهي العمل به عام 2005 ، وتم إصلاح وتطوير نهر سيحون، ومنذ بناء السد ارتفع منسوب المياه إلي ثمانية أمتار في البحر الشمالي وقلت فيه الملوحة فعادت الأسماك للحياة فيه، كما أدى ذلك الى تغييرات جيدة في الطقس، وتقلص ساحل البحر الذي كان يبعد 100 كيلومتر عن مدينة ” أرالسك “، إلى 25 كيلومترفقط، كما توجد خطة لتعمير قناة تربط المدينة بالبحر بدأ العمل بها، عندها سيصبح بعد المدينة عن البحر حوالي ستة كيلومتر فقط .

 

 كما طرحت  أيضاً مجموعة من الأفكار والمشاريع للنظر والتنفيذ لإنقاذ البحر تقدمت بها الدول الأربع المشاركة في” الصندوق الدولي لإنقاذ بحر آرال “بالتعاون مع اليونسكو، والتي تقدر تكلفتها بما يعادل 30 مليار دولارعلى مدى 20 عاماً حتى يعود البحر إلى سابق عهده .

 

من جهة أخرى اكتشف العلماء مؤخراً أن بحر آرال  قادر على الإنتعاش بعد الجفاف، فقد سبق له أن تعرض لحالات مشابهة، حيث فقد مياهه أكثر من مرة خلال الألفين سنة الماضية ولنفس السبب وهو الري.فوجود بحر آرال في وسط منطقة الصحراوية ساعد على نشوء الزراعة هناك منذ 2500 سنة.

 

واستدل العلماء على ذلك قدرة بحر آرال على النجاة من تغيرات عمق المياه فيه على مدى السنين. ففي حين كان سطح الماء يبلغ 54 متراً فوق سطح البحر عام 1960، فإنه بلغ 10 أمتار فقط في القرن الخامس الميلادي. ثم عاد وارتفع منسوب المياه لينخفض مرة أخرى بين عامي 1000 و 1500 ميلادية ليصل 29 متراً فوق سطح البحر. ليستمر بعدها بالنمو حتى ستينيات القرن الماضي. وإن دل هذا على شئ فإنه يدل على قدرة الأرض في إصلاح حالها بعيداً عن التأثير المخرب للإنسان على الطبيعة

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here