كتب/هشام الهاشمي

الأشخاص ذوو الصلات بقادة التنظيمات الإرهابية من خلال الانتماء أو القرابة، الذين تحتاج لهم دوائر الاستخبارات لتستعين بهم للتأثير عن قرب ببرامج ومخططات التنظيمات الإرهابية بعمليات استباقية؛ كونهم يعرفون معلومات عن القادة من خلال التواصل المباشر أو القريب، هذا النوع من المصادر المباشر يحتاج إلى الخبرة في التجنيد والجذب والعلاقات الدقيقة، وأيضاً إلى غطاء مالي وقضائي وحماية أمنية.

‏عمليات المخابرات العراقية دخلت وبقوة منذ أشهر على خط تمويل ⁧داعش، واستطاعت بالتعاون مع اطراف من التحالف الدولي والقضاء العراقي والبنك المركزي من استهداف ثلاث من أكبر شركات الصيرفة والحوالات التي دارت عليها شبهات التعامل مع المنظمات الإرهابية داخل وخارج العراق.

‏كانت مصادر الاستخبارات العراقية في مرحلة 2014-2017 (غير المباشرة) تجمع المعلومات من حواضن التنظيمات وعشائر القيادات، عن طريق المتابعة، ومن خلال فرق متعاونة وأمنية لهذة التنظيمات، فتجمع المعلومات، ثم تدقق وتحلل، ثم تصنف، ويعمل المحلل على تنميتها لكتابة التوصيات لغرض اتخاذ القرار من أصحاب الإدارات المختصة، وكانت هذه العملية تكلفهم مالياً، وأيضاً الفساد في تبويب النفقات لا يمكن السيطرة عليه في نفقات المواصلات والسكن وشراء الأجهزة وعمليات التنصت وأجور الخبراء والفنيين، أما اليوم بعد هزيمة داعش عسكرياً، فإن هذه الأساليب التقليدية أصبحنا لسنا بحاجة لها؛ لأن تنظيم داعش استوعب تجربته الخاسرة، وعمل على غلق تلك الثغرات، وعاد إلى العمل السري (دولة الظل).

تتصف طرق التواصل بين القيادات المتقدمة والميدانية في دولة الظل بنوعية عالية جداً من التشفير، وفيها طريقة سرية (لا يجيدها غالباً إلا موظفو الاستخبارات الدولية)، وهي طريقة الإيحاء، بحيث لا يمكن أن تأخذ رسائلهم بشكل سطحي كما هي مكتوبة، ثم تعتقد أنهم يقدمون لك معلومات سطحية.

الاغتيالات التي طالت 42 قائداً مؤسساً في داعش كانت من معلومات ميدانية إرشادية مباشرة، ولا ننسَ المصادر المحلية التي طلب منها التعايش تحت سلطة احتلال داعش، الذين يعملون بالتنسيق مع استخبارات خلية الصقور الاستخباراتية، وما قدموه من معلومات وتحديد مواقع ومساعدات في اغتيال القادة من جميع الرتب في هيكلية داعش، ولا ننسَ أن معلومات دوائر الاستخبارات العراقية هي من ساهم في قتل البيلاوي وأبو أحمد العلواني وأبو مسلم التركماني وأبو علاء العفري وأبو عمر الشيشاني، وأبو أنس العراقي والعدناني وأبو أسامة التونسي وأبو محمد فرقان…

الاستخبارات العراقية قد تكون فشلت في اختراق مركز صنع القرار في (الإمارة واللجنة المفوّضة ومجلس الشورى)، انعكس جلياً في النتائج التي تمخض عنها الفشل في تأكيد أخبار حياة أو مقتل البغدادي، والنواة الصلبة والحلقة القريبة المرتبطة به، عدا ذلك فإن دوائر المعلومات العراقية لديها عيون داخل كل ولايات داعش في العراق وسوريا.

قسم “مؤتة” الأمني جهاز الأمن الخاص لداعش استطاع عام 2015-2016 تفكيك أهم شبكات المتعاونين في نينوى والفلوجة والرقة ودير الزور، وقام بإعدامهم بتهمة التجسس، وبذلك خسرت دوائر المعلومات رصيداً هاماً من المصادر المباشرة التي تحتاج إلى جهد كبير وجديد من أجل تعويضهم.

إن الاستخبارات العسكرية العراقية المرتبطة بالجيش العراقي استطاعت أن توفر للجيش معلومات كافية عن منظومة الصواريخ المضادة للمدرعات التي في داعش في معارك نينوى وصلاح الدين وغرب الأنبار.

إن دوائر الأمن الوطني وفرت معلومات دقيقة عن مصانع داعش الكيماوية ومصانع التطوير ومخازن سلاحها في جنوب وغرب نينوى، وكان أعظم منجز لهم هو المعلومات الاستباقية عن كتائب الانغماسيين ومضافات الانتحاريين حتى أصبحت مراكز المدن خالية تماماً من أي مضافة.

استخبارات الشرطة الاتحادية كان لها السبق والأولية في استهداف فلول داعش ومراكز القيادة والسيطرة ومرابض المدفعية والهاونات لداعش، وهي الأولى في تأمين طرق النقل الاستراتيجي وعمليات العزل.

استخبارات جهاز مكافحة الإرهاب التي أحاطت بكل مفاجآت داعش وأحبطت عمليات استخدامه لطائرات الدرونز، ونجحت في اختراق القيادات الميدانية في الفلوجة وبيجي ومعارك نينوى وتلعفر والحويجة.

استخبارات الحشد الشعبي نجحت في توفير معلومات استخبارية عن المنظومة المتطورة التي بناها داعش للقتال في صحراء الحضر والبعاج ومناطق غرب الأنبار الحدودية ومنخفض الثرثار.

خلية الصقور التي تعتبر قمة التخصص والمهنية وتنافس عمليات جهاز المخابرات الوطني العراقي في تزويد القوة الجوية وطيران الجيش وحدات النخبة العسكرية العراقية وقوات العمليات الخاصة التابعة للتحالف الدولي بمعلومات دقيقة قبل عمليات التحرير، وحققت اختراقاً جدياً لمركز صنع القرار من الرتب الوسطى والميدانية في داعش بالعراق وسوريا وشمال إفريقيا وأوروبا وحتى أميركا.

ولعل هذه المحاور بذاتها هي التي يركز عليها خطاب الدكتور العبادي عن معركة الاستخبارات والمعلومات القادمة مع تنظيم داعش، بمعنى تطوير القدرات الاستخبارية على صعيد التقنيات، والتنسيق المشترك والتخصيصات المالية، فعمل دوائر الاستخبارات والمعلومات العراقية قد نجح في الحرب على داعش في الجبهة العسكرية كما تبين، ووفقاً للشهادات والقرائن التي يعززها الواقع وإعلان النصر العسكري الحاسم.

وهذا كله يشير إلى ضرورة تكييف الاستخبارات العراقية مع تحولات داعش التنظيمية والمنهجية من الناحية الاستخبارية والعملياتية، وتطوير أساليب عمل أكثر تركيزاً ودقة ونجاعة وردعاً، وحتى لا تكون لداعش وأخواتها فرصة أخرى للعودة من جديد إلى صناعة أرض التمكين “أرض الخلافة المزعومة”

المشاركة

اترك تعليق