قام وزير الخارجية الأمريكي “مايك بومبيو” قبل يومين بزيارة إلى الرياض أجرى خلالها محادثات مع نظيره السعودي “عادل الجبير” و”الملك سلمان” و”ولي العهد محمد بن سلمان” حول العلاقات الثنائية والقضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
فما هي أبعاد وأهداف هذه الزيارة؟
يمكن إجمال الإجابة عن هذا التساؤل بما يلي:
تطبيع العلاقات بين السعودية والكيان الصهيوني
بعد وصول الرئيس الأمريكي “دونالد ترامب” إلى البيت الأبيض في كانون الثاني/يناير 2017، تواصلت العلاقات الحميمة بين واشنطن والكيان الإسرائيلي في كل المجالات، واتخذ الطرفان إجراءات متعددة لتقوية هذه العلاقات في مقدمتها إعلان ترامب نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة.
ومن خلال العزف على وتر التخويف من إيران “إيران فوبيا” واستعداد الرياض للوقوف إلى جانب واشنطن وتل أبيب لمواجهة محور المقاومة الذي تدعمه طهران في عموم المنطقة، تمكنت إدارة ترامب من توظيف ذلك لرفع مستوى التنسيق مع ولي العهد السعودي “محمد بن سلمان” لتطبيع العلاقات مع الكيان الصهيوني، وزيارة “مايك بومبيو” إلى الرياض جاءت في هذا السياق.
وتجدر الإشارة إلى أن “بومبيو” قام بزيارة الكيان الإسرائيلي بعد الانتهاء من زيارة السعودية للتباحث مع المسؤولين الصهاينة وفي مقدمتهم رئيس الحكومة “بنيامين نتانياهو” بشأن نقل السفارة الأمريكية من تل أبيب إلى القدس المحتلة وسبل تفعيل مفاوضات التسوية مع السلطة الفلسطينية في إطار مبادرة السعودية التي تتضمن الاعتراف الرسمي بـ “إسرائيل” مقابل إنشاء دولة فلسطينية على حدود 1967.
بيع المزيد من الأسلحة الأمريكية للسعودية
سعت واشنطن منذ تسلّم ترامب مقاليد الأمور في أمريكا لزيادة صادراتها من السلاح إلى السعودية التي تشنّ عدواناً غاشماً على اليمن منذ أكثر من ثلاث سنوات، ومن الأساليب التي انتهجتها واشنطن لإرغام الرياض على شراء المزيد من الأسلحة الأمريكية، التخويف من إيران خصوصاً بعد أن تمكّنت الأخيرة ومن خلال دعمها الكبير لمحور المقاومة تحقيق انتصارات باهرة على الجماعات الإرهابية المدعومة من قبل الرياض في عموم المنطقة ولاسيما في سوريا والعراق، وزيارة “مايك بومبيو” إلى الرياض جاءت لعقد صفقات جديدة لغرض بيع المزيد من الأسلحة الأمريكية إلى السعودية، ومن المعروف أن ترامب ينتهج سياسة تهدف إلى تحقيق أرباح مادية هائلة عن طريق الضغط على السعودية ودول أخرى في المنطقة كما حصل عندما قبض 500 مليار دولار من السعودية عندما زار الرياض قبل نحو عام، ومقولة ترامب بأن السعودية هي عبارة عن بقرة حلوب لا بدَّ من حلب ضرعها ماثلة للعيان.
الضغط على إيران
تتفق السعودية مع أمريكا بضرورة الضغط على إيران فيما يتعلق بملفها النووي وبرنامجها الصاروخي الباليستي، فالرئيس الأمريكي ترامب هدد بالخروج من الاتفاق النووي بذريعة أنّه لا ينسجم مع المصالح الاستراتيجية لبلاده، الأمر الذي تدعمه الرياض باعتبارها تنظر إلى طهران على أنها منافس كبير في المنطقة.
 ليس هذا فحسب؛ بل صرّح العديد من المسؤولين السعوديين ومن بينهم وليُّ العهد “محمد بن سلمان” ووزير الخارجية “عادل الجبير” بأنّ إيران هي العدو الأول للسعودية وللمنطقة وليس الكيان الصهيوني وهذا ينسجم تماماً مع تطلعات وسياسة أمريكا في المنطقة، وهذا الأمر قد ظهر بوضوح في المؤتمر الصحفي المشترك الذي عقده “الجبير مع “بومبيو” خلال زيارة الأخير للرياض.
تنسيق المواقف الأمريكية – السعودية بشأن سوريا
من المعروف أنّ واشنطن والرياض تسعيان للإطاحة بنظام حكم الرئيس السوري “بشار الأسد” ولهذا دعمتا الجماعات الإرهابية لتحقيق هذا الهدف طوال السّنوات السّبع الماضية لكنهما فشلتا بفضل صمود سوريا وحلفائها “روسيا وإيران ومحور المقاومة”، وزيارة “بومبيو” إلى الرياض جاءت لتنسيق المواقف بهذا الخصوص.
وتجدر الإشارة إلى أنّ ترامب طالب السعودية بتحمّل نفقات بقاء القوات الأمريكية في سوريا، الأمر الذي رضخت له الرياض، والعدوان الصاروخي الذي شنّته أمريكا وفرنسا وبريطانيا على سوريا قبل حوالي أسبوعين يأتي في هذا السياق، وقد جاء مباشرة بعد زيارة “محمد بن سلمان” إلى كل من واشنطن وباريس خلال الأسابيع الأخيرة.
زيارة “بومبيو” إلى الرياض وأزمة مجلس التعاون
من المعلوم أنّ السعودية والإمارات والبحرين يفرضون حصاراً شاملاً على قطر منذ حوالي عام على خلفية اتهام الدوحة بدعم الإرهاب، ويبدو أن زيارة “بومبيو” إلى الرياض تأتي في إطار محاولة واشنطن لتوظيف هذه الأزمة للضغط على مجلس التعاون خصوصاً وأنّ قطر رفضت شروط السعودية وحلفائها لإنهاء الأزمة بين الطرفين، الأمر الذي من شأنه أن يمنح واشنطن فرصة للضغط على الطرفين بحجة المصالحة، في حين أنّ الهدف الحقيقي هو جرُّ هذه الدول إلى المستنقع السوري، وتصريحات الجبير التي طالب فيها الدوحة بتحمّل جزء من نفقات وجود القوات الأمريكية في سوريا تعزز هذا الاعتقاد. ml 
المشاركة

اترك تعليق