الإرهاب الانتحاري هو عملية قتل متعمد لعدد محدود من الناس بشكل عشوائي وبطريقة تجعله يبدو فوضوياً وغير متوقع، وذلك لإلحاق الضرر بجمهور واسع وعريض، ويعتمد نجاح هكذا عمليات على مقتل المنفذ الانتحاري، وعادة ما يتم تنفيذ مثل هكذا عمليات عبر لفّ المهاجم لحزام ناسف حول خصره أو عبر ركوبه سيارة أو ما شابه توضع فيها المتفجرات بكميات كبيرة.
وتعدّ العمليات الانتحارية “مرغوبة” من الجهات التي تنوي الاستفادة منها وذلك لأسباب عديدة منها: تكلفتها القليلة، سهولة اختيار الوقت والمكان المناسبين للعمليات، تحقيق أكبر خسائر، انتشارها الواسع في وسائل الإعلام وزرع الخوف في نفوس وقلوب الناس من العمليات الانتحارية لجعلهم ينضمون إليها.
انتشرت الهجمات الانتحارية في الفترة الأخيرة بين الجماعات الإسلامية المتطرفة الراديكالية، ومن وجهة نظر هذه الجماعات إن منفذ العملية لم يقم بالانتحار إنما هو شهيد استشهد خلال تنفيذ عملية ضد نظام معين لا يتوافق بالرأي معهم.
وتعدّ جماعة بوكو حرام إحدى الجماعات الإرهابية التي تملك خبرة قوية في تنفيذ العمليات الانتحارية، في السابق كانت هذه الجماعة تحمل اسم “جماعة أهل السنة للدعوة والجهاد” ولكنها غيّرت اسمها بعد مبايعة زعيم تنظيم داعش الإرهابي ” أبو بكر البغدادي” إلى ولاية غرب إفريقيا والمعروفة باسم “بوكو حرام” أي “التعاليم الغربية حرام”، وهي جماعة إسلامية نيجيرية سلفية إرهابية مسلحة تتبنى العمل على تطبيق الشريعة السلفية في جميع ولايات نيجيريا، ومن هذا المنطلق، فإن المهمة الإيديولوجية لهذه المجموعة هي محاولة الإطاحة بنظام الدولة العلمانية في نيجيريا وفرض تنفيذ تعاليمها في البلاد.
تم إنشاء بوكو حرام على يد محمد يوسف، مؤسس القاعدة في أفغانستان عام 2002، واعتبرت في عام 2014 من أكثر الجماعات الإرهابية دموية وتعصباً في العالم، وفي تعاليمها الدينية ترى بوكو حرام أن الواجب هو قتل العدو القريب، وتقصد بذلك المسيحيين والمسلمين وبالأخص الشيعة في نيجيريا.
 لم تكتفِ هذه الجماعة بالعدو في الداخل بل انطلقت في عام 2014 إلى تنفيذ عمليات إرهابية خارج حدود نيجيريا، وخاصة في النيجر، تشاد والكاميرون، ووفقاً لتقارير الأمم المتحدة، فقد قتلت بوكو حرام، منذ عام 2009 إلى عام 2017، أكثر من 000 20 شخص وشردت أكثر من مليونين آخرين.
وتعدّ بوكو حرام أول جماعة إرهابية في التاريخ تستخدم النساء والأطفال بدلاً من الرجال في العمليات الانتحارية، وبالنظر إلى هذه الجماعة الإرهابية نجد أنها ترى أن النساء والأطفال من الوسائل المهمة التي يمكن من خلالها تحقيق أهداف يصعب على الرجل تحقيقها، وذلك لأنهم لا يتعرضون إلى التفتيش على الحواجز الأمنية، وذلك بسبب إخفائهم القنابل في ملابسهم حيث يستطيعون العبور من نقاط التفتيش بكل سهولة، بالإضافة إلى ذلك، تعد النساء والأطفال أكثر استماعاً لتعاليم الجماعة من الرجال.
وكان تكتيك استغلال النساء في الهجمات الانتحارية شائعاً في نيجيريا بين عامي 2014 و2015، حيث أجريت العملية الانتحارية الأولى من النساء في 8 يونيو 2014، من قبل امرأة في منتصف العمر في مدينة غومبي والتي سقط فيها عشرات القتلى من رجال الشرطة، ومن بين أكثر العمليات الانتحارية دموية كان في 27 نوفمبر / تشرين الثاني 2014، الذي حدث في سوق مايدوجوري من قبل امرأتين، حيث أسفر الهجوم الانتحاري عن مقتل 78 شخصاً وإصابة العشرات.
وتوصلت دراسة أجراها كل من مركز مكافحة الإرهاب في وست بوينت وجامعة ييل الأمريكية، أن أغلبية الانتحاريين الذين تستخدمهم جماعة بوكو حرام النيجيرية هم نساء وأطفال. وقام الباحثون في تحليل الهجمات التي نفذها مقاتلو بوكو حرام في نيجيريا منذ سنة 2011، ووجدوا أن ما لا يقل عن 244 هجوماً من أصل 338 هجوماً شنته نساء.
وقال مركز مكافحة الإرهاب “لدينا مجموعة من الأدلة تشير إلى أنه من 11 أبريل/نيسان 2011 إلى 30 يونيو/حزيران 2017 أرسلت جماعة بوكو حرام 434 انتحارياً ليفجروا أنفسهم في 247 هدفاً، وكان 56 في المئة على الأقل من هؤلاء الانتحاريين من النساء و81 فرداً منهم كانوا ممن ينطبق عليهم وصف الأطفال أو المراهقين”. ومن بين 134 من الانتحاريين الذين يمكن تحديد عمرهم، كان 60 في المئة من المراهقين أو الأطفال، وكان أصغر انتحاري تم التعرف عليه حتى الآن يبلغ 7 سنوات.
وفي هذا الشأن أعربت المتحدثة باسم اليونيسف، ماريسي كوردرادو، عن قلقها إزاء الزيادة في نشاط جماعة بوكو حرام الإرهابية في القارة الإفريقية وقالت: استخدمت مجموعة بوكو حرام الإرهابية 83 طفلاً في عام 2017 في عمليات إرهابية، ثلثاهم من الفتيات، وبالمقارنة مع عام 2016، ازدادت نسبة الأطفال الانتحاريين الذين جندتهم بوكو حرام 4%.  
ويؤكد تقرير اليونيسف أن أكثر من 55 فتاة كنَّ من بين الأطفال الذين تعرضوا للاستغلال بغرض تنفيذ مثل هذه الهجمات الانتحارية وتخشى اليونيسيف أيضاً أنه بالإضافة إلى 2.6 مليون نازح حالياً في منطقة بحيرة تشاد، فإن هناك 2.2 مليون شخص إضافي، أكثر من نصفهم من الأطفال، قد يكونون محاصرين في المناطق الخاضعة لسيطرة جماعة بوكو حرام وهم بحاجة إلى المساعدات الإنسانية.
في الخاتمة، استطاع الجيش النيجيري والائتلاف الإقليمي من إضعاف وإخراج بوكو حرام من مناطق عديدة في نيجيريا، إلا أن الجماعة الإرهابية تحاول اليوم الاستفادة من النساء والأطفال في التفجيرات الانتحارية في الأماكن العامة والمكتظة مثل الأسواق المزدحمة والمساجد والكنائس، من أجل زلزلة الأمن والاستقرار في نيجيريا ورفع معنويات أعضائها والمنتسبين لها بعد الهزائم التي تعرضوا لها في الآونة الأخيرة.  ml 

اترك تعليق

Please enter your comment!
Please enter your name here